المقالات

الحرب بالوكالة والتفاوض بالوكالة

1718 2020-03-17

د.علي الطويل

 

ان مصطلح الحرب بالوكالة ظهر في  القرن الماضي ،  وهو مصطلح يعبر عن قيام دولة كبرى بتحريض جماعات محددة او دولة ما لكي تقوم بحرب ومشاركة بقتال دون ان تلعب هي دور رئيسي فيه ، وبذلك يلعب  الوكيل دورا مهما في تنفيذ اجندة من وكله بهذه الحرب ، وقد حدثت حروب بالوكالة في كثير من البلدان في منطقتنا وخارجها ومن الامثلة القريبة  البارزة  على ذلك الحرب في سوريا والحرب في اليمن اذ تحارب الجماعات المسلحة والمليشيات في سوريا نيابة عن تركيا وامريكا والسعودية ، كما تحارب جماعة هادي وعصابات القاعدة نيابة عن السعودية والامارات في اليمن ، وهكذا فان مصطلح الحرب بالوكالة اصبح شائعا وله مصاديق عملية وراح الباحثون في الشؤون العسكرية والسياسية  يضعون له اسس نظرية وقد انجزت العديد من الدراسات في هذا المجال .

اما مصطلح التفاوض بالوكالة فانه الى الان ليس شائعا ولم يتطرق اليه احد من الباحثين  الا في القضايا الاقتصادية والقانونية ، اما القضايا السياسية فلايوجد هكذا مصطلح ورد في النظريات او البحوث والدراسات  السياسية ، ولكنه على ارض الواقع العملي فانه وارد ومعمول به ، وان ما دفعنا للكتابة عنه هو ماحدث في العراق منذ استقالة الحكومة والى اليوم ودخول الطرف الامريكي بشكل فعال على خط تشكيل الحكومة عبر وكلاء يدافعون عن متبنياته واجنداته ، ينطقون ماينطق ويعملون مايريد وقد عززوا مفهوم التفاوض بالوكالة بشكل جلي وواضح ، فالتوجهات الاساسية لبعض الشخصيات السياسية العراقية في قضية التفاوض على رئاسة الوزراء لاتعبر اساسا عن المصلحة الوطنية ومايريده الجمهور وان (تبجحوا في ذلك) ، ولكن الوقائع العملية اثبتت انهم قد تبنوا التوجه الامريكي وسعوا بكل قوة لفرض الارادة الامريكية وان كان ذلك ظاهرا ضمن نطاق الادستور  ، الان ان ما ظهر خلال الاربعة اشهر الماضية يعكس ماذهبنا اليه بشكل واضح .

فهل مايجري في العراق الان من حوارات وتفاوض  سيكون منطلقا لشيوع ظاهرة التفاوض بالوكالة ؟وهل سيعمل بهذا المصطلح في شؤون اخرى كسوريا واليمن وغيرها ؟ ان من المفترص والواقع العملي يشير الى ذلك ، ان كل عمل يؤوسس على ارض الواقع لابد ان يكون له ابعاد واسس نظرية .والواقع الحالي بالعراق يشير بما لايقبل اللبس والتاويل ان هناك شخصيات سياسية وكتل تتفاوض نيابة عن الامريكان لفرض اجندات معينة وان ذلك تاسيسا لمبدا التفاوض بالوكالة بشكل عملي الامر الذي سيجر الى استخدامات واسعة لقضايا اخرى داخل العراق ومنها تعديل الدستور ، وخارج العراق في ساحات قريبة وبعيدة عن العراق ايضا مصاديق لهذا المصطلح،  ولعل الوقائع على الارض ستجعل منه عرفا سياسيا ، ومبدا سيجد من ينظر له من الكتاب والباحثين في المستقبل القريب.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك