المقالات

رثاء  الى الشهيد الصدر الأوّل.


◾ محمّد صادق الهاشميّ

 

كنت شابا يوم سمعت بخبر استشهادك، ولم أتمالك نفسي فانفجرتُ باكياً، وانفجرت أكثر حينما رأيتُ صدام بنفس اليوم في مصايف الموصل تنشد له المغنيّات « ما هو منه الما يشدّ حزامه وي شدت حزمنه »، وعادت بي سنن التاريخ كعادتها {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}بأنْ يتهادى الفاسقون رؤوس الأولياء ، كما أُهدي رأس الحسين عبر الأمصار إلى يزيد، وهو في لذّاته متنعم، كما أهدي رأس النبيّ يحيى إلى فاجرةٍ من فاجرات بني إسرائيل، وهذا هو سيّد الأمّة وحسين عصرها يهدى رأسه إلى فاجر كصدام ، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}.

حبستُ أنفاسي، ولم تطاوعْني دموعي يوم سمعتُ خبرَكَ، فقد كنت خائفاً، وكيف أبكيك بلا خوفٍ،  وأمّي قد دفنت بأمر مديرية الأمن العامة ورقابتِهم ورفقتهم من الطبّ العدلي في بغداد  إلى النجف ومعهم جثة أخي الشهيد، مانعين عنها البكاء وهم يوارون جنازته أمامها  بتنكيل لامثيل له ؟.

وبعد أنْ مكثتُ في سجن أبي غريب إحدى عشر عاماً، رَسَمَتْ في مخيّلتي صورةً  لأنصارك الذين سوف يواصلون مسيرتك في المعارضة والمهجر،  وإلى اليوم أعيشها كصورةٍ  ستبقى معي ريثما يواريني التراب، قد تكون ثرثرةً على شواطئ الفرات مستعيرا قصّة  نجيب محفوظ: «ثرثرة فوق النيل» .

في مخيلتي أنصارك ، يجوعون لأجل الفقراء ، يسكنون البيوت البسيطة لأجل أنْ يبنوا بيوتاً لأبناء الشهداء والسجناء وعموم أمّتهم ، نزيهون كنزاهة أبي ذرّ يمثّلون تاريخك وعفّتك وطهارة ثوبك،  صامدون كصمودك ، غادروا ملذّات الدنيا وزخرفها  لأجل آخرتهم،  توحّدوا لأجل قضيتهم.

سيدي أنا واهم فما عثرت على ما كنت أحلم به في أحلام اليقظة.

كلّ يوم تصرخ روحي باحثاً عنك ,فسمعتك سيّدي في المقابر، ولم أسمع صوتك في الحوزات  ولا المنابر ولا في سجّلات السياسية.

الرصاص الذي أخمد أنفاسك مازال في أعماقك، فلم أجد في القوم بواكي لك.

 9 / 4 / 2020 م .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك