المقالات

أصالة الخطّ الثوريّ لدى شيعة العراق  


محمّد صادق الهاشميّ ||

 

تأسس الحشدُ الشعبيُّ - كخطّ مقاومٍ - في ظروفٍ مختلفةٍ، وأزمانٍ متعددةٍ جدّاً، ولكنّ بالإجمال يمكن القول عن التأسيس بأنّه قديمٌ قدم الأصل الجهاديّ في فكر التشيّع وحركته الثورية، ووقوفه ضدّ الاستبداد والاستكبار على مرّ التاريخ، ومختلف العصور، وفي المرحلة الأخيرة زمناً فيما يتصلّ بنضال الأمّة ضدّ الاستكبار البريطانيّ و البعثيّ والاحتلال الأمريكيّ، فقبل صدور الفتوى كانت التشكيلات المقاومة قد مارست دورها، وأثبتت وجودها ونضالها وكفاحها ضدّ الطغيان والانحراف، وقاد هذا الخطّ الثوريّ في العراق الشّهيدُ الصّدرُ الأوّلُ، وتغذّتْ منه أغلب الحركات الثورية في العراق، بما فيها حركة  الشّهيد الصّدر الثاني وشهيد المحراب ، ثمّ تعمّقت أكثر، ومارست تجربتها العملية تحت ظلّ قيادة التجربة الثورية للإمام الخميني (ره) ثمّ منحها المرجع السيّد السيستاني القوّة والشّرعية، لتكون أحد أركان حفظ العملية السياسية في العراق، والا لولا العمق الثوري والأصل التربوي لثقافة الشيعة جهاديا لما استجابت الامة الى فتوى المرجع بهذا الوعي الراسخ.

العديد من التشكيلات التي تعتبر النواة الأساسية في تكوين مسيرة المقاومة في العراق، وما يطلق عليها الحشدُ الشعبيّ اليوم  كانت موجودة قبيل صدور الفتوي، وكان لثورة الإمام الخمينيّ الدور الأساس في تكوينها وتدريبها وتنظيمها وتقويتها ومنحها الشرعية والايديولوجية والتجربة، مثل قوّات الشّهيد الصّدر عام ومنظمة بدر  قبل الاحتلال الأمريكيّ للعراق ,وكتايب حزب الله  العراق بعد دخول المحتلّ الأمريكيّ للعراق  والعصائب والنجباء ، وجماعة الخرسانيّ  ، وحركة الجهاد والبناء تأسست عام  ، وآخرون وغيرهم الكثير.

وجدت هذه التشكيلات موقعها الكبير بعد صدور الفتوى وتموضعت ،  وعليه يمكن القول : إنّ الحشد الشعبيّ هو مجموع تشكيلات مقاومة بالأصل اختلف ظرف عملها قبل وبعد 2003 ، لكنها توحّدت تحت شرعية الفتوى على أرض العراق.

نعم كانت هذه التشكيلات وهذا الحشد الشعبي موجوداً منذ ثورة العشرين فالحشد الشعبيّ خطٌّ شعبيّ ثوريّ لأمّةٍ تربّت وآمنت وأيقنت وأطاعت مرجعيتها، وهي السبّاقة دوماً للثورة بوجه الطغيان، ورفض الاستبداد والاستعداد العالي للدفاع عن السيادة.

هذا هو تاريخنا الجهاديّ - نحن شيعة العراق خلال القرن العشرين – وما تلاه، فأين حارث الضاري وغيره من تاريخنا المشرّف، وهذه ثورة العشرين التي قادها العشرات من العلماء والمراجع، وهذا تاريخنا السياسيّ الذي قادة الإمام محسن الحكيم وأسرته الكريمة، وهذه دماؤهم التي قدّمت لأجل الحرية، وهذا فتاوى شيعة العراق لأجل فلسطين فبماذا يفخر حارث الضاري تاريخياً؟!.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك