المقالات

الثاني من آب مفترق طرق في تأريخ العراق الحديث  


أحمد كامل عودة||

 

في هذا اليوم دخلت القوات العراقية للأراضي الكويتية بحجة دعم الانقلاب الحاصل في الكويت لكن سرعان مااعلن التلفزيون الرسمي في العراق ضم الكويت للعراق لتكون المحافظة التاسعة عشر ورفع شعار عودة الفرع إلى الأصل من خلال الادعاء بتبعية الكويت للعراق.

وبدأت طبول الحرب البدء بالعد التنازلي فلا يمكن لنظام صدام الإنسحاب من الكويت من دون إشعال فتيل حرب بالمنطقة، وبعد أربعة أيام اي في السادس من آب صوت مجلس الأمن الدولي على فرض حصار اقتصادي شامل على العراق، فإدخل العراقيين ذلك القرار بنفق مظلم لم يخرج منه إلا عام ٢٠٠٣.

فكان ذلك اليوم حقا يوما مفصليا بتاريخ العراق وغير الكثير من حياة العراقيين.

تخيل لو ان القوات العراقية لم تدخل الكويت في الثاني من آب عام ١٩٩٠، وتخيل لو أن الوساطات العربية في ذلك الوقت نجحت بهدم الهوة التي حدثت بين نظام صدام حسين والكويت، أو على أقل تقدير تخيل لو أن صدام قبل بتعويضات الكويت الهائلة مقابل الإنسحاب الفوري من الأراضي الكويتية، إذن ماهو وضعنا سيكون بعد ذلك التاريخ.؟!

قد يفسر البعض إن العراق سيدخل مرحلة الاستقرار الأمني ويذهب رأي آخر إلى تشبيه العراق ببعض دول الجوار كالاردن او دول الخليج، أو تشبيه الحالة بالجارة إيران والتي قضينا معها حربا دامت لثمان سنوات، بعدها اهتمت إيران بالتنمية الصناعية والبشرية بعدما انهكتها الحرب، فأصبحت إيران بعد بضع سنوات من الدول الصناعية الكبرى ومن اهم الدول السياحية في المنطقة ومن الدول المتطورة والتي يحسب لها ألف حساب من بين دول العالم.

إذن إلى من سيشبه حالنا لو لم ندخل الكويت؟

الجواب سيكون حالنا منفردا لا شبيه له فلا يمكن أن نشبه حالنا بإيران والتي تجري فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية دورية لقيادة بلدها، ولا يمكن أن نشبه وضعنا بالدول التي تدار بالنظام الملكي والتي لها قوانينها الخاصة وعلاقاتها الاستراتيجية مع الدول الغربية والدول العظمى، بل سنكون شعبا له وضعه الخاص سنكون شعبا مغلقا عن العالم بأسره بسبب خوف نظام صدام من تطلعات الشعب نحو العالم، وسنبقى نتحدى العالم بين الحين والآخر بالهتافات الرنانة والفارغة ولا نعلم ماذا سنفعل لو تم التحدي فعلا على أرض الواقع.

بطبيعة نظام صدام كان نظام لايحب الاستقرار بتاتاً، ويحب عسكرة المجتمع ودائما مايخلق اعداءً له من العدم، فحتى لو لم ندخل الكويت فمن المتوقع ان تكون إحدى الدول المجاورة في مرمى ألسن نظام صدام، فعدم الثقة بالنفس جعلت من العراق ان يعيش حالة من التذبذبات في العلاقات الدولية فلا صداقة دائمة ولا عداء متواصل، فلولا دخول نظام صدام للأراضي الكويتية لكنا الآن نعيش مرحلة القائد الضرورة وصلاح الدين العصر، لما تواصلنا الآن مع العالم الخارجي ولمكثنا داخل تلك الدائرة المغلقة.

لكن دفعنا ثمنا للتغيير دماءً غالية وسنوات صراع  طوال، لكن سيدون التأريخ ان بداية مفترق الطرق لتاريخ العراق الحديث هو الثاني من آب لعام ١٩٩٠.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك