المقالات

الغريب في العملية السياسية وإصلاحات الكاظمي


 

واثق الجابري||

 

أثارت مجموعة التغيرات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي جدلاً جديداً يضاف إلى فوضى جدالات لاتنتهي، حينما تترامى القوى السياسية والسلطات والشعب الإتهامات فيما بينهم، ويضيع حق المواطن في جدل عقيم لا ينتهي، وبالتالي قبول ما يحدث وإعتباره  أمراً واقعا.

لا أحد  ينكر حاجة العراق الماسة لجملة تغيرات إدارية ودرجات خاصة، سيما مع تشبث وتكلس شخصيات في مناصبها، وربما تمرد على أحزابها بعد تمردها على شعب ينتظر عملها، إلا أن سلسلة التغيرات غير المناسبة في هذه الحكومة وغيرها،  خبطت الآمال كلها عن جدية دعوات الأصلاح، بل أوصلت العراقيين إلى قول "فاسد شبعان خير من جديد جوعان" وكأنهم ينظرون إلى الطبقة السياسية بأجمعها بعين واحدة متساوية، ولكنهم لم يقتنعوا إلى الآن بأن الفاسدين لهم أمبراطوريات، ورأي الشعب يحمل نوعاً من المنطقة، خوفاً من إمبراطوريات جديدةٍ تصارع قديمةً.

أسئلة كثيرة؛  من بعضها ،لماذا يقبل النواب بالتحول إلى السلطة التنفيذية؟ ومنهم مَنْ  يتقاتل أو يدفع أموالاً لأجل ذلك، وهل أن الإنتخابات تشريعية أم تنفيذية؟ ومن هي السلطة التي تستطيع ضبط إيقاع العمل السياسي؟ وبالتالي تكبر دوامة صعوبة تشخيص الخلل، حين يُصَوَّرُ ان السياسة في العمل في السلطة التنفيذية أهم من العمل التشريعي والرقابي البرلماني،

رسمت جملة الأسئلة ونتائج الواقع؛ أوعت القاصي والداني بما ملموس وأسئلة بلا إجابة، فلم يحدَّدْ في مناهج الإصلاح أيٌ من السلطات ان تتحمل الجزء الأكبر، وقد يصل الإتهام إلى الشعب لأنه لم يُحسن الاختيار، وأن مَنْ اختارهم للنيابة عنه، يبحثون عن مكاسب لا يمكن التفريط بها أو إستغلال إختيار الشعب لتبوُّءِ مركز قوة والتقاسم به مع بقية القوى السياسية.

جاءت الإشكالات نتيجة تكرار إختيار شخصيات من خدم بمناصب تنفيذية عليا وتقبل بالأدنى، أو شخصيات حزبية أو برلمانية، غير مؤهلة للموقع ولكنها شرط في التقاسم الحزبي والمحاصصة الطائفية،  ولكنها أسئلة مثيرة للدهشة، عن كيفية قبول الشخصيات البرلمانية أو حصر التشريع بالمواقع بمعظمها، وكأن محدودية التفكير السياسي تنحصر بالمناصب التنفيذية.

إن الغريب في العملية السياسية، هو أن الشعب ينتخب برلمانياً لتمثيله، وبعد حين يجده وزيراً أو أدنى، ومنهم من كان  يغرر الناخب بطرح برامج تنفيذية وليست تشريعية وإصلاحية ورقابية، ويبدو أن الصراع على المناصب أكثر مما هو على عدد المقاعد في البرلمان؛ وبما لها أثر في تشريع القوانين ورقابية المؤسسات، وكذلك يعتقدون أن الوظيفة الخاصة ليست كما هو دورها للخدمة، وإنما هي أقصر الطرق للحصول على صوت الناخب والصفقات، وبما لذلك أثر في إستخدامها كورقة للتحكم بإدارة الدولة.

الصراع على المناصب، نتيجة حتمية لطبيعة التفكير السياسي، من قوى لم تستطع تقديم برامج يمكن تحريكها من خلال السلطة الشرعية التي اختارها الشعب، وقد يقول قائل: لا مانع قانونياً من تسنم البرلماني منصباً تنفيذياً، ولكن ذلك مخالفة للثقة التي أعطاها الشعب، ويبدو أن هناك صراعاً محموماً بين البرلمانيين للحصول على مناصب تنفيذية، أو ترشيح شخصيات تنوب عنهم أو يمسكون بخيوطها، لذلك فأن الغريب في العملية السياسية وإدارة الدولة، أن معظم المناصب تُدار من شخصيات حزبية أو من ينوب عنها في الواقع، ولكنهم يتحدثون في الإعلام عن نبذ الحزبية والمحاصصة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
لمياء سعد عبد اللطيف : حولت الكي كارد الى ماستر وقطع راتبي لمدة ٤٥يوم كما يقولون ومعظم المتقاعدين يعانون من هذه المشكلة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابن الكاظمية المقدسة : لعد تعلموا زين ...من مسوين مناهجكم عائشة أم المؤمنين و الحكام الأمويين والسياسيين خلفاء لرسول الله صلى ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يدرسه السنة لابنائهم في مرحلة الثانوية وياتي المدعو كمال الحيدري ليقول ان الشيعة يكفرون السنة
Sadiq U Alshuraify : I read your article is really good I like it ...
الموضوع :
ألم تقرأوا الرسائل أبداً؟!
أبو علي : أنا أحد منتسبي شبكة الإعلام العراقي منذ تسنم الجوكري نبيل جاسم إدارة الشبكة والى اليوم لاحظنا أن ...
الموضوع :
قناة العرقية..السلام عليكم اخوان..!
علي الدر : تقارير مهمه للمتابعه ...
الموضوع :
مالذي حكت عنه هيلاري كلينتون بوثائقها البسرية؟!
ابو اوس : السلام عليكم القانون العرافي في حضانة ونفقة الاطفال قانون ظالم لا يتبع الشريعة الاسلامية ، وهو قانون ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام على سيدتنا امن بت وهب ولعنه الله الدائمة على زرقاء اليمامة بحق محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
زرقاء اليمامة وعملية اغتيال النبي محمد( ص) ؟
مازن عبد الغني محمد مهدي : الله يفضح الظالمين بحق محمد واله الاطهار المطهرين اعتء الاسلام اعداء ال محمد الطيبين الطاهرين بحق محمد ...
الموضوع :
فضيحة مدوية.. تورط وزير إماراتي بـ'اعتداء جنسي على موظفة بريطانية
قاسم عبود : الحقيقة انا لا اصدق ان بعض العاملين في موقع براثا لا يعرفوا كيفية اختيار المواضيع للنشر . ...
الموضوع :
فنان..يؤخر رحلة عنان..!
أحمد عبدالله : كتاب نهج البلاغة بالانجليزية ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
فيسبوك