المقالات

التناسب الطردي بين الانتخابات والتسقيط السياسي

1351 2021-08-08

 

عدنان جواد ||

 

في البداية لابد من توضيح معنى التسقيط السياسي لغة، فهو من الفعل سقط ، وتعني انحدر وهوى من درجة أعلى إلى درجة سفلى، وأما الاصطلاح فمعناها الحط من قدر شخص ومكانته الاجتماعية أو الدينية أو السياسية أو العلمية، ويرتبط مفهوم التسقيط بمفاهيم الزور والكذب والافتراء والبهتان، ويمكن اعتبار التسقيط نوع من أنواع الإشاعة.

للتسقيط دوافع فقد تكون دوافع شخصية تتعلق بالغيرة والحسد، أو التنافس الوظيفي، أو التنافس السياسي ، وغالبا ما تشهد مراحل التنافس الانتخابي ممارسات وأساليب تسقيط المنافس من خلال نسب صفات وتهم للمنافس التي من شانها أن تقلل أصواته، فتبدأ الحرب الالكترونية بين الأصدقاء في الطبقة السياسية، وكل ما اقترب موعد الانتخابات زاد التشهير والتسقيط، وما يزيد الأمر سؤا عدم وجود قانون يعاقب من ينشر أكاذيب وصور وملفات ملفقة.

المشكلة لدينا في التواصل الاجتماعي تجد الناس تتابع الأكاذيب وتصدقها وتنشرها، ولا احد يمر بالمواضيع التي تطرح الواقع وكيفية معالجة السلبيات، وان وجود عملية ديمقراطية وانتخابات أفضل من نظام دكتاتوري متسلط لايستطيع المواطن ان يعترض على حكمة وقوانينه وتوزيع المناصب وانه باقي في السلطة إلى ابد الآبدين لأنه قائد ضرورة ولا يوجد غيره، بينما في النظام الديمقراطي كل 4 سنوات تجرى انتخابات يمكن تصحيح المسار فيها.

البعض يلعن الطبقة السياسية وكلهم فاسدين ولا يوجد شريف وحكم صدام أفضل من حكمهم ، فنذكرهم ان نسوا ليس دفاعا عن ساسة اليوم ، ولكن نحن كنا نعيش في سجن كبير ، وكانت الأزمات تتوالى علينا من حرب العراق وإيران ، الى حرب الكويت وحرب الأكراد وحرب الجنوب والحصار، الذي كان الأساس للفساد الحالي ففي نهاية التسعينات انتشرت ظاهرة الرشوة في جميع دوائر الدولة وان أي معاملة لا تنجز إلا بدفع الرشوة، وان بعض الموظفين يسرقون المال العام بحجة عدم كفاية الراتب للمعيشة، وهو أصبح سائدا اليوم وانه شطارة ومهارة.

والبعض يقول ان المناصب موزعة مسبقا وان الانتخابات مجرد تمثيلية، وان المقاطعة خير رد ، وان فقط الأغبياء من ينتخب هؤلاء البائسين، ويسرد العديد من المشاكل البطالة وانتشار المتسولين ، وان الفلاح ترك أرضه لان محصوله لايباع لان السياسي أصبح مقاولا، وان القوانين العراقية ما هي إلا حبرا على ورق ، يتم تفعيلها على الفقير ، ونقول نعم هناك أخطاء ولكن ماهو الحل هل بمقاطعة الانتخابات تحل المشكلة ، بالعكس سوف يكرس الفاسدين وجودهم بمليء الاستمارات التي غاب أصحابها، وان التصحيح بتقوية القضاء ودعم الإعلام واختيار الصالح من السياسيين، فإذا أراد الشعب فله الكلمة ، وهو من يغير وإصبعه من ينفذ، وان ادعاء استخدام السلاح والتهديد غير مقنع، فهل يستطيع المسلح الدخول مع الناخب الى كابينة الاقتراع؟!، وحسب قولة تعالى:( ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

استغل أصحاب النفوس الضعيفة من بعض الساسة الذين كانوا السبب في هذا الضجر وكره الناس للطبقة السياسية، هذا الوضع باستخدام الجيوش الالكترونية لتسقيط الآخرين، وهو سلاح فعالا في المجتمعات الشعبية والبسيطة في حياتها والتي تتاثر بالشائعة والعواطف في إطلاق أحكامها، مما يتطلب زيادة الوعي لدى الناس، من خلال القانون والعرف والدين والمؤسسات العلمية والتعليمية التي تمارس دورا كبيرا في توضيح الأمور والتصدي للتسقيط السياسي والديني الذي يستهدف رموزا وقادة ، وهذا بدورة يفرغ المجتمع من القيم واحترام القدوة، وان أي جهة تمارس التسقيط دليل على فسادها وعدم وجود كوابح أخلاقية وان أسلوبها وسلاحها التسقيطي من اجل الوصول الى السلطة بغض النظر عن الطرق المستخدمة ، فهل نفهم ما يحاك ولماذا تتزامن هذه الاستهدافات وتزيد مع قرب موعد الانتخابات.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك