المقالات

نفحات قرآنية ( 23 )


  رياض البغدادي ||   بسم الله الرحمن الرحيم «ولَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ(63)  حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ(64)  لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ(65)» سورة المؤمنون في الوسع قولان : الأول . إنه الطاقة عن المفضل . الثاني . إنه دون الطاقة، وعلى ذلك بُنيت أحكام صلاة الجالس، لمن لايستطيع عن وقوف وغيرها من أحكام . وأما قوله تعالى: " وَلَدَيْنَا كِتَابٌ ينْطِقُ " النطق هو إعراب مافي النفس من كلام، وكذلك الكتاب المكتوب يعرب ما فيه . أما لمن يعرب ( ينطق ) ؟ فلو كان ينطق لمن جوَّز الكذب على الله، فلا فائدة من الكتاب إذن، وكذا لا يفيد الكتاب من استحال الكذب عليه تعالى، فهو ليس في حاجة للكتاب ليُصدِّق ... وإنما ذلك من مشيئة الله، ولايبعد أن يكون ذلك مصلحة للمكلفين من الملائكة . وقد يكون النطق استعارة عن الوضوح والبيان . وأما قوله تعالى :" لَا يُظْلَمُون " ،قالوا إما أن يكون الظلم بالزيادة في العقاب، أو النقصان من الثواب، أو يُعذب على ما لم يعلم، أو تكليفهم ما لا طاقة لهم عليه، فنفى الظلم عن كل ذلك . قوله تعالى: " بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا "، وفيه قولان : الأول . إن ذلك راجع الى الكفار، وهم الذين يليق بهم ذلك . الثاني . إن المقصود بهم هم المؤمنون المشفقون الذين لا يعلمون قبول أعمالهم أو ردها، فهم متحيرون، قلوبهم في غمرة من الخوف والوجل . قوله: " حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ ... " مترفوهم هم من تقدم ذكرهم من الكفار، والعذاب فيه قولان: الأول. أراد العذاب الذي نزل بهم يوم بدر . الثاني . إنه عذاب الآخرة حيث سيجأرون من شدته . وذكر تعالى: "  لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ "  كنوع من الردع الذي قد يُرجِع الكافر عن كفرهِ، ولا يجعل نفسه تقف ذلك الموقف العصيب يوم القيامة . والله العالم  ورد في الأثر عن صالح النيلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال: فقال لي: " إذا فعلوا الفعل، كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم ". قال: قلت له: و ما هي ؟ قال: " الآلة، مثل الزاني إذا زنى، كان مستطيعا للزنا حين زنى، و لو أنه ترك الزنا و لم يزن، كان مستطيعا لتركه إذا تركه. قال: ثم قال: " ليس له من الاستطاعة قبل الفعل كثير و لا قليل، و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا ". قلت: فعلى ماذا يعذبه؟ قال: " بالحجة البالغة، و الآلة التي ركبها فيهم، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته، و لا أراد- إرادة حتم- الكفر من أحد، و لكن حين كفر، كان في إرادة الله أن يكفر، و هم في إرادة الله، و في علمه، ألا يصيروا إلى شيء من الخير ". قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال: " ليس هكذا أقول، و لكني أقول: علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم، و ليست هي إرادة حتم، إنما هي إرادة اختيار ".
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك