د. نبيل احمد الامير ||
بالنسبة إلى موضوع التدخّل التركي في شمال العراق، اود ان هناك 3 اتفاقيات (معاهدات رئيسية) وقّعت مع تركيا تتعلق بتثبيت حدودها وحقوقها الدولية بعد الحرب العالمية الأولى، وأهمها هي:
1. معاهدة سيفر 10 آب 1920
2. إتفاقية لوزان 24 تموز 1923
3. معاهدة أنقرة 5 حزيران 1926.
والمعاهدة الثالثة الأخيرة (معاهدة انقرة /1926) هي المعاهدة العراقية - التركية - البريطانية، وهي حول تثبيت الحدود الحالية بعد قرار عصبة الأمم المتحدة بإنضمام ولاية الموصل بألويتها الحالية الى المملكة العراقية .
في هذه الاتفاقية، التي لا يشير اليها الجميع، هناك فقرة صارخة وهي (المجال الحيوي التركي)، حيث تم تحديد ولاية الموصل ضمن مجال تركيا الحيوي Sphere of influence ، وهذا يعني انه إذا شعرت تركيا بالخطر وتهديد مصالحها القومية فمن حقها التدخّل العسكري لغاية آخر نقطة في كركوك مع الدولة العراقية .
وتعتبر هذه الفقرة من أولويات الشروط التركية لضم ولاية الموصل الى الدولة العراقية، حتى إنها موثقة في ويكيبيديا كجزء من الخلاصة لتلك المعاهدة.
أما ما نسمع من الضجيج عن السيادة والجعجعة ضد التدخّل العسكري لتركيا في شمال العراق، فيبدو أنه بسبب لا يوجد من قرأ معاهدة أنقرة 5 حزيران 1926 العراقية - البريطانية - التركية، والتي تقوم تركيا بالعمل بموجبها وتعتقد بشرعيتها .
💥وعند البحث الدقيق عن تفاسير وشروح لإتفاقية لوزان 1923 عثرنا على شرح قد يفيد في توضيح وإزالة أسباب اللغط، وجاء فيه :
" باتت تظهر كتابات تشير الى مخاوف من تبعية انقضاء المدة المقررة لمعاهدة لوزان الثانية التي عقدت في عام ١٩٢٣ بعد الحرب العالمية الاولى بين انكلترا وفرنسا وإيطاليا من جهة والدولة العثمانية التي خسرت الحرب من جهة اخرى والتي انبثقت عنها تركيا الحديثة برئاسة اتاتورك وكانت مدة الاتفاقية ١٠٠ عام وسوف تنتهي في عام ٢٠٢٣ ، وان من ضمن احد بنود الاتفاقية ان تقرر عصبة الامم مصير ولاية الموصل لاحقاً، ومن المؤسف ما يشاع عن قصد او عن جهل بأن تركيا سوف تقوم باعادة الولايات التي كانت تحت حكم نفوذ الدولة العثمانية ومنها ولاية الموصل بعد انقضاء مدة المعاهدة، لذلك لابد من بحث ما يهمنا في هذا الجانب من الاتفاقية وهو ولاية الموصل، والحديث هنا عن الجوانب القانونية ولا يهمنا الجانب السياسي او سياسة البلطجة والسطو من قبل هذا الطرف او ذاك، لأن المركز القانوني لولاية الموصل قد حُسم من قبل دهاء المرحوم نوري السعيد وفق معاهدة عام ١٩٣٠ التي ارادت بريطانيا ان تقنن احتلالها للعراق بموجب تلك المعاهدة مثلما تعمل امريكا اليوم من تقنين تواجدها في العراق وفق إطار الحوار الاستراتيجي. بينما نوري السعيد لم يقبل بتوقيع تلك المعاهدة من غير ثمن وانما ساوم بريطانيا بقبول التوقيع مقابل دعم بريطانيا بالتصويت في عصبة الامم على ضم ولاية الموصل الى العراق وفعلاً بعد توقيع المعاهدة ساهمت بريطانيا في صدور قرار من عصبة الامم بضم ولاية الموصل الى العراق وسجل القرار في مكاتب العصبة واصبح المركز القانوني للموصل أرضاً وشعباً جزءاً من العراق. لذلك في حال انتهاء مفعول معاهدة لوزان لا يحق لتركيا المطالبة في الموصل كما يشاع اليوم او كما يروّج من أنباء بأن تركيا سوف تطالب بالموصل بعد انتهاء المدة القانونية للمعاهدة.
وهذا يعني ان الباشا نوري سعيد وقع بعد 7 سنوات من توقيع معاهدة 1923 معاهدة جديدة الغى فيها أحقية تركيا التفكير حتى بإسترجاع ولاية الموصل تحت أي ظرف من الظروف .
لذلك نعتقد ان اي كلام آخر غير المُبرر سيخدم الاطماع التركية ويساعدها في ايجاد تبريرات لمغالطة الحقائق، وكأننا نقدم خدمة ببلاش الى تركيا بتذكيرها لإستحواذ ما لا تستحقه، لذلك نتمنى غلق أبواب اللغط لمن يتحدث بما ليس لديه علم والكف عن ترويج هكذا مغالطات لا تصب في مصلحة العراق."
https://telegram.me/buratha