المقالات

ازمة لحل ازمة اخرى..!


الشيخ محمد الربيعي ||

 

الأزمة :

أزم، أزماً، أزَم، تأزماً، وتأزم يعني أصابته أزمة، أزَم على الشيء أزْماً: أي: عضّ بالفم كله عضاً شديداً، وأزم الفرس على اللجام، وأزم فلان على كذا يعني لزمه وواظب عليه، وأزمت عليهم السنة أي اشتد قحطها. والأزمة تعني الشدة والقحط، والأزمة هو المضيق، ويطلق على كل طريق بين جبلين مأزم .

والازمة ، مصطلح قديم ترجع أصوله التاريخية إلى الطب الإغريقي وتعني نقطة تحول بمعنى أنها لحظة قرار حاسمة في حياة المريض.

وهي تطلق للدلالة على حدوث تغيير جوهري ومفاجئ في جسم الإنسان، لذلك فقد شاع استخدام هذا المصطلح في القرن السادس عشر في المعاجم الطبية، وتم اقتباسه في القرن السابع عشر للدلالة على ارتفاع درجة التوتر في العلاقات بين الدولة والكنيسة، وبحلول القرن التاسع عشر تواتر استخدامه للدلالة على ظهور مشكلات خطيرة أو لحظات تحوّل فاصلة في تطور العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولقد استعمل المصطلح بعد ذلك في مختلف فروع العلوم الإنسانية وبات يعني مجموعة الظروف والأحداث المفاجئة التي تنطوي على تهديد واضح للوضع الراهن المستقر في طبيعة الأشياء، وهي النقطة الحرجة، واللحظة الحاسمة التي يتحدَّد عندها مصير تطور ما، إما إلى الأفضل، أو إلى الأسوأ.

التعريف عبارة عن موقف يتصف بصفتين أساسيتين هما،

▪️أ التهديد :

 حيث يشعر الأطراف فيها بأنهم لن يستطيعوا الحصول أو المحافظة على القيم والموارد أوالأهداف التي تمثل أهمية بالنسبة لهم.

▪️ب ضغط الوقت :

إدراك الأطراف المشاركة فيها لمقدار الوقت المتاح لتقصي الحقائق واتخاذ تصرف قبل بدء حدوث أو تصعيد الخسائر ويتأثر إدراك المدير للوقت المتاح للتعامل مع الأزمة بعوامل مثل : تعقد المشكلة، مستوى الاجتهاد، والضغط النفسي، إذا كلما زاد تعقد المشكلة زاد إحساس المدير بالضغط النفسي وزاد شعوره بضغط الوقت وكلما قلّل ذلك من درجة استجابته للأزمة.

في الأحداث التاريخية الكبرى نجد انه بين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة أزمة تحرك الأذهان وتشعل الصراع وتحفز الإبداع وتطرق فضاءات بٍكر تمهد السبيل إلى مرحلة جديدة، غالبا ما تستبطن بوادر أزمة أخرى وتغييرا مقبلا آخر، وكان لنمو واتساع، المجتمعات ونضوب الموارد المتنوعة وشدة المنافسة السياسية والاقتصادية الكلمة الفصل في طول حياة الأزمات إلى حد أصبح تاريخ القرن السابق على سبيل المثال يشكل سلسلة من أزمات تتخللها مراحل قصيرة من الحلول المؤقتة، ومن هنا فقد نشأت أفكار جدية من أجل دراسة وتحليل الأزمة ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر وتأخير الأزمة اللاحقة إن تعذر تعطيلها. وتعتبر الأزمة باعتبارها نقطة تحول، أو موقفا مفاجئا يؤدي إلى أوضاع غير مستقرة، وتحدث نتائج غير مرغوب فيها، في وقت قصير، وتستلزم اتخاذ قرار محدد للمواجهة، في وقت تكون فيه الأطراف المعنية غير مستعدة أو غير قادرة على المواجهة.

تعدّ إدارة الأزمات ، خليطاً بين المعرفة والفن والموهبة والتفكير الإبداعي، والتنسيق والتعاون بين كافة الاطراف التي تعمل بمبدأ التكاملية، سواء من كانت داخلة بصورة نظامية بالعملية السياسية او من كانت وجودها خارج النطاق النظامي للعملية السياسية ، باعتبار ان المؤثر اليوم في انهاء الازمات او عدم ايجادها ، ليس فقط من كان داخل وذات ربح بالعملية السياسية ، بل حتى الطرف  المقابل .

محل الشاهد :

 وقد تخلق أزمة لحل أزمة أخرى أو تحويل مسار قوة الأزمة لاتجاه معاكس والسعي لتفكيك عناصر القوة في مركز الأزمة، وأفضل طريقة لإدارة الأزمة هي منعها من الحدوث في المقام الأول، وإنْ كان أحياناً وجود أزمة هو حل لأزمة أكبر منها .

ولذلك نقول : ان الحكومات اليوم ليست بصدد المطلوب منها  أن تكون الأكثر ذكاءً والأغنى والأكبر حجماً والأكثر موارد، ولكن الأكثر ابتكاراً واختراعاً وتنوعاً والأقدر على التكيّف في مواجهة كل التحديات وتحويلها لقنوات وفرص للنجاح والريادة في قواها الناعمة، وكيف تجعل مواردها المحدودة ميزة تفوقية بتعظيم قيمها واستحداث موارد أخرى منها.

كما يجب عدم تجاهل أهمية الحدّ من التخمين وتقييم الافتراضات الاستراتيجية من خلال التوصل لفهم معمق يغطي جميع الجوانب في بيئة الأزمة وجميع العوامل المؤثرة فيها في الداخل والخارج وكل التهديدات الناشئة وخلق مساحة وظروف تحدّد فيها التغييرات والمتغيرات المرغوب فيها لتصبح الافتراضات أقرب للواقعية وتحويلها لاحتمال .

وقد تتطلّب إدارة الأزمات السياسية الاستقرار في الأزمات والتحكّم فيها بالقدر الذي لا يجعلها تخرج عن السيطرة من حيث ديناميكية الأزمة وسرعتها ، وهناك شخصيات، وأحزاب سياسية، تعد الأزمات، التي ليس لها عواقب مدمرة، وقودها الأساسي للبقاء والانتشار والتأثير .

بالنتيجة نقول لانهاء ازمة اليوم من خلال  : ثقافة ان البلد محتاج الى جميع ابنائه ،  اينما كانوا واينما احلوا ، و التوافق والمحبة  و النظر الى المصالح العليا ، هو من اهم سبل انتهاء الازمات ...

اللهم احفظ الاسلام  واهله

اللهم احفظ العراق وشعبه

ـــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك