المقالات

كارثة الفساد الإداري في العراق تجاوزت كل الخطوط الحمراء…… صرخة استغاثة

1185 19:37:00 2008-12-01

( بقلم : رياض المولى )

هذه المقالة ليست موجهة ضد أية جهة أو حزب أنها مجرد صرخة استغاثة من كارثة مدمرة اسمها الفساد.

فقد أفادت احدث التقارير الصادرة عن لجنة الشفافية الدولية ( وهي هيئة مستقلة تمتاز تقاريرها بمصداقية ودقة عالية ) بان العراق يقبع في أخر تسلسل ضمن قائمة الدول في مجال الفساد الإداري والمالي لايعقبه سوى الصومال بلاد القراصنة ... ويقينا هذه هي الحقيقة المرة التي يعرفها كل أبناء الشعب لأنهم الضحية الكبرى لهذا الوباء الفتاك الذي ورثناه كغيره من الماسي عن نظام البعث المقبور وما سبقه من أنظمة مستبدة , هذه الحقيقة المأساوية تدركها الحكومة والبرلمان وكل السياسيين وتعرفها كل الأحزاب العاملة في الساحة ألان وتعرفها هيئة النزاهة العتيدة والمصيبة الكبرى إن كل من بيده السلطة والرأي لايحرك ساكنا لمواجهة هذه الكارثة ...لانسمع سوى شعارات وتهديدات أو برامج وهمية لمكافحة الفساد..وفي الجانب الأخر لانسمع سوى نشر للغسيل الوسخ عن ملفات الفساد من قبل من هم خارج السلطة اومن هم على خلاف شخصي أو سياسي مع الحكومة لإغراض الابتزاز بغية الحصول على مكاسب سياسية شخصية , والنتيجة هي استمرار السرقة والنهب للمال العام واستمرار للرشوة والمحسوبية وتضخم لهذا الورم السرطاني المدمر على حساب المواطن المسكين الذي يفتقد لأبسط مقومات الحياة الإنسانية من خدمات وحقوق أساسية يتمتع بها غيره من مواطني الدول التي لاتمتلك نسبة 1% من الإمكانيات المادية والموارد المالية والبشرية المتيسرة للحكومة وللسلطات التنفيذية في العراق , للتذكير فقط نشير إلى إن ميزانية الدولة العراقية كانت أكثر من 70 مليار دولار لهذا العام 2008 وها هو العام قد اشرف على الانتهاء وتعالو نسال المواطن البسيط عن أي تطور محسوس في الخدمات الأساسية المقدمة إليه الجواب لاشيء الحال يسير من سيء إلى أسوا ابتدءا من مأساة الكهرباء الأزلية ومرورا بالخدمات الطبية وملفات أفواج العاطلين عن العمل وسوء الإدارة وتهرى البنى التحية في مجال التربية والتعليم وانتهاء بملفات الماء والصرف الصحي وقد كان غرق العاصمة بغداد في اليوميين الماضيين ابلغ دليل عليه ولو كان لدى المسؤولين على هذه الملفات أدنى شعور بالمسؤولية لقدموا استقالتهم من مناصبهم مقتدين بوزير الخارجية الهندي معترفا بمقصريته في إدارة الملف الأمني لبلاده بعد أحداث مومباي الأخيرة ولكن هيهات أن يحصل هذا في بلادنا فالمسؤول عندنا لايتزحزح عن عرشه إلا مسحولا من حفرته مثل الطاغية المقبور وسيء الذكر صدام أو مقتولا أو عندما يأخذ الله أمانته ولا يوجد سبب أخر غير ذلك لترك الكرسي .

على الجميع أن يتنبه بان كارثة الفساد الإداري والمالي في العراق قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء ولا نغالي إذا قلنا بن خطرها اشد تدميرا وفتكا من الإرهاب حيث بدأت تدخل مراحل خطيرة تهدد حياة الناس ومعيشتهم اليومية وتهدم المنظومة القيمية للمجتمع فقد أصبح اللصوص والمرتشين لدى بعض الشرائح الاجتماعية وخصوصا الشباب مثلا أعلى لقدرتهم على كسب المال والامتيازات ومظاهر الغنى والترف .

الكارثة الحقيقية هي عدم وجود أي توجه جاد للوقوف بوجه هذا الطوفان المدمر عدا الادعاءات والشعارات والنوايا الحسنة فما سمعناه من كلام للسيد رئيس الوزراء بان عام 2008 سيكون عام مكافحة الفساد لم يكون له أي اثر على ارض الواقع , والدليل هو استمرار التدني الكبير في كل أصناف الخدمات على طول البلاد وعرضها وأفواج العاطلين عن العمل واستمرار الآلاف من المسؤولين الفاسدين والمرتشين في مناصبهم بدون أي مسالة أو حساب رغم وجود الأدلة على ارتكابهم المخالفات والتجاوزات الإدارية والمالية

إن التحليل المنهجي لتضخم واستفحال ظاهرة الفساد الإداري والمالي والتجاوز على المال العام وتعاظم أثرها وكذلك انعدام المعالجة الحقيقية لها يتمحور في العوامل الأساسية الآتية :-

1. مواصفات المسؤول الموجود على رأس الهرم في الوزارة أو الموسسة المعنية من حيث تمتعه بالنزاهة والشفافية والكفاءة المهنية والادرارية والشجاعة في تطبيق القانون ومحاربة المفسدين والمرتشين في دائرته , ومن غير المفاجئ القول بأن هذه المواصفات لاتنطبق على القدر الأكبر والأعظم من الوزراء والمسؤولين وقادة المؤسسات في الدولة العراقية , إما لانعدام هذه الملكات الشخصية ضمن التكوين الشخصي والنفسي لهولاء المسؤولين أو ربما تخليهم عنها تحت دافع الضغط لأسباب حزبية أو فئوية أو لأسباب أخرى .

2. وجود منظمات وأجهزة رقابية مستقلة مؤهلة وذات كفاءة عالية لكشف مفاصل الفساد وتحديد الجهات والإفراد المسئولة عنه بشجاعة وشفافية وحيادية وبدون الخضوع لأي تأثير أو ضغط إداري أو سياسي أو حزبي , ولكن واقع الحال يشير إلى إن أجهزة الرقابة العاملة ألان في العراق ابعد ما تكون عن أداء الدور الحقيقي لها بل ربما تكون هي نفسها مصابة حتى النخاع بمرض الفساد نتيجة لترهلها بجيش من موظفي البطالة المقنعة عديمي الخبرة والكفاءة إضافة إلى غياب المنهج الفعال لعمل هذه الأجهزة وهي ( هيئة النزاهة ديوان الرقابة المالية ودوائر المفتش العام ) حيث يتقاطع عمل هذه الدوائر وتتداخل اختصاصاتها بشكل غريب وغير منطقي إضافة إلى عدم التنسيق فيما بينها , أو خاضعة لإرادة الوزراء بشكل كامل في حالة دوائر المفتش العام في الوزارات لان المفتش العام موظف تابع للوزير يستلم رواتبه وحقوقه وايفاداته عن طريق الوزير المعني ….إضافة إلى أسباب تتعلق بالمحاصصة الحزبية والفئوية والطائفية , إضافة إلى أن هناك خطا كبير في بناء وهيكلية وأهداف هذه الدائرة ( المفتش العام ) حيث تم نقل تجربة المفتش العام الأمريكية بشكل حرفي إلى العراق بدون أي مراعاة لخصوصية الوضع العراقي وبدون حساب للفرق في سلم التطور الإداري بين العراق والولايات المتحدة .

إن قضية الفساد في العراق كارثة كبيرة وصعبة إلى ابعد الحدود وهي بحاجة إلى جهد وطني حكومي وشعبي تشترك فيه كل الإطراف لوضع حلول واليات عمل حقيقية بعيدا عن لغة الشعارات الانتخابية أو أساليب الابتزاز …أيتها الحكومة أيها السياسيون إن رغيف خبز المواطن أمانة في أعناقكم انتم من يتحمل مسؤولية معاناة الشعب اليومية انتم من يتحمل مسؤولية جيوش المشردين والمتسولين في تقاطعات الطرق والساحات العامة انتم من يتحمل مسؤولية انعدام الخدمات وعليكم تقع مسؤولية مرض كل طفل وشيخ عراقي لايجد له دواء اوعلاج في مستشفياتنا وعليكم تقع مسؤولية كل شاب ينحرف ويحمل السلاح مع الإرهاب أو عصابات القتل لأنه لم يجد فرصة عمل شريف وعليكم تقع كل معاناة وألم لعراقي يحب وطنه في داخل العراق أو في بلاد الغربة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك