المقالات

مقاهي النرجيلة تبيع الكيف والمزاج والسرطان

1328 00:29:00 2009-02-08

فراس الغضبان الحمداني

يكرهون التدخين ، ويحذرون ضرره على الصحة والبيئة . لكنهم يحارون في وسائل محاربته .. والغربيون لهم طرقهم في ذلك ، وصاروا يمنعونه في الأماكن العامة وفي الطائرات ومحطات القطار . وعجبت إن في بلادنا من يحارب التدخين ، مع إن مواطنينا مولعون بالسجائر والنرجيلة ، ومنهم الحزين لفقدان عزيز ، أو المحب الفاقد لحبيبه ، أو الخاسر بتجارته وأمواله ، أو المرهق من أعباء الحياة المتنوعة .

والمحظوظ الذي لا يعرف طريقة وضع السيجارة بفمه ، فيضع ما نسميه ( الفلتر) بين شفتيه وتكون مقدمة السيجارة التي تستحق الاشتعال في فمه ، ولا يشتعل الفلتر ويضحك وهو يكتشف جهله بإيقاد السيجارة ، لكن الذين يعرفون يعدون بالملايين ، وأكثر التجار ربحا هم تجار السجائر بما فيها تجارة النرجيلة ، وكيف لا يربحون واحد الأصدقاء لا يشتري العلبة الواحدة ، وإنما يبتاع ( تكة كاملة ) تحتوي على عشرين علبة ، وكل واحدة منها تحتوي عشرين سيجارة لأنه ( حشاش مضبوط ) ، وصديق آخر يدخن النرجيلة وبواقع ثلاث مرات في اليوم وفي إحدى مقاهي النرجيلة والتي انتشرت بشكل مخيف في العراق ، حيث استقطبت الكثير من شبابنا بسبب ما توفره من سلطنه لشاربها ، وأصبح التجار العراقيين يعرفون إن هذا السوق اليوم من أكثر الأسواق رواجا لذى أصبحوا يستوردون كافة الأصناف ومن كل المناشيء منها الرخيص ومنها الغالي الثمن ، ورواد هذه المقاهي واغلبهم من الشباب فمنهم من يطلب الخمس تفاحات أو البرتقالة ، النعناع ، والعلك ، الفراولة ، وكل هذه الأنواع له مزاجه الخاص والمختلف ولكن يجتمعن بهدف واحد هو تدمير الجهاز التنفسي من خلال الإصابة بسرطان الرئة الذي يأتي من خلال الماء الأصفر الذي يتجمع في إنحاء الرئتين بسبب سحب الدخان المملوء بماء النرجيلة المشبع ( بالمعسل المسموم ) وقد أعلن احد الأطباء البريطانيين المشهورين الذي يستقبل مرضى شرب السموم إن كل نرجيلة تعادل 60 سيكارة ، وان اغلب زبائنه يعانون من إمراض السرطان بسبب إدمانهم على النرجيلة .

فكرة إنشاء منظمة معنية بمحاربة التدخين بكل أنواعه ، تراود البعض من الحاقدين على السيجارة والنرجيلة ، لكنهم لا يعلمون الطريقة المؤدية إلى تمويل حقيقي لإدامة نشاطهم ، وهل يبحثون عن الربح أم عن مصلحة العامة ودوام الصحة لهم ؟ .

اقترحت عليهم إن يبتعدوا عن خداع أنفسهم ، فالتدخين عند البعض حاجة ، كحاجتهم إلى الطعام والشراب والنوم ، وهي فريضة افترضوها على ذواتهم المدمنة . وبدلا من محاربة هذه العادة ، وقطع أرزاق الناس ، نصحتهم بوضع برامج خاصة لتوفير السجائر مجانا للفقراء والمعوزين ، فهم الأكثر حاجة من سواهم ، وسجائرهم من الأصناف الرخيصة ، بينما يدخن الأغنياء الأصناف عالية الجودة ، غالية الثمن .

وهو عمل لا يجهد المشتغلين به ، لأنه يريح المنظمة ، وأعضاءها وكذلك جماعة المدخنين ، إما إن نعمل على منع التدخين أو لدفع الناس بعيدا عنه ، فهو عمل غير مجد ولن يأتي بنتائج ذي قيمة حتى على المستوى البعيد .

ومع تنوع وسائل الكيف والمزاج ، قد يكون التدخين وسيلة علاج للمدمنين على تلك الأنواع فالنرجيلة وشم أصناف من المخدرات قد تودي بحياة الناس وعلاجها ليس بدواء أو بكلمات لا تغري ، وربما يقتنع مرضى النرجيلة والشم باستبدالها بالسجائر الأقل ضررا .

وفي بغداد ومدن البلاد الأخرى ، وفي إقليم كردستان تنتشر المقاهي التي تقدم خدمات تدخين النرجيلة أو ( الفرشة ) مثلما كان جدي يسميها ولها رواد لا يحصى لهم عدد مثلما إن بلدان الجوار كتركيا وإيران وسوريا والأردن ولبنان والكويت يتسابق الرجال والنساء على تدخين النرجيلة ، وربما انتقلت هذه العادة من تلك البلدان ألينا وهي بضاعة مزاج لا سبيل لكسادها .

firashamdani@yahoo.com

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاكثر مشاهدة في (المقالات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك