المقالات

السعودية : العراق الجيّد مابعد صدام هو العراق الميّت !.

1477 20:04:00 2009-02-19

( بقلم : كاظم شلتاغ )

عندما تذهب لقراءة ملفات الشرق في جريدة الشرق الاوسط السعودية ستجد ملفا بعنوان ( أيام في العراق ) وهو الملف المؤرشف مع ملفات عديدة غيره حول الشرق الاوسط ، وهو عبارة عن أربعة عشر حلقة صحفية عن العراق اليوم كتبها معد فياض في عام 2007 كنقل لصورة عراق مابعد صدام ، وملخص عناوين هذه الحلقات كالأتي :1: الحكومة وسوريا وايران وامريكا سبب خراب العراق .2:اين يقضي البغداديون اماسيهم .3:بغداد ... شوارع مغلقة وجسور مصادرة .4: اهالي الاعظمية يصفون جدارهم ( سور الصين العظيم ) .5 : مدينة بثلاث اسماء يحكمها السلاح .6: الدخول للمنطقة الخضراء بالالوان .7 : أحذر أمامك قوّة مميتة .8 : المنطقة التي توصف بالامنة جدا ليست آمنه .9 : النجف مدينة المكتبات والروحانيات .10 : 13 كيلو متر بين المنزل والمرقد .11: مرجعيات فقهية وحوزات علمية .12: المرجعية الشيعية لاتحب الصحافة .13: كركوك النار الازلية .14: الاكراد حجر التوازن .

ولكنّ لماذا نحن نشير لذاك الارشيف القديم عن ( أيام في العراق ) وماعلاقته بموضوعة السعودية ورؤيتها لعراق مابعد الصداميين ؟.  الحقيقة ان العلاقة قائمة من منطلق ان ماذكرناه من ذاك التحقيق الصحفي هو نفسه يحمل معادلات الاستراتيجية السياسية لدى صاحب القرار السعودي في الكيفية التي يجب ان يكون عليها العراق مابعد تخلصه من الطغيان !.بمعنى اوضح : ان ماذكر بالتحقيق الصحفي المؤرشف حول العراق ، والرؤية التي يخرج بها كل من يقرأ تلك الحلقات عن العراق ، سيكتشف انه أمام عراق لايمكن ان ينهض من كبوته ويعيد لحمة شعبه ووحدة وطنه ، وهذه هي بالضبط التي تعمل عليها سياسة المملكة العربية السعودية ضد العراق منذ سقوط صدام حسين حتى هذه اللحظة ، فهذه الادارة السعودية هي ليس في وارد التفكير بالتعايش مع عراق موحد ، ولاهي في معرض اعادة النظر في ان يتعافي العراق من جديد لتقيم معه علاقة سياسية ودبلماسية متوازنة ، ولاهي في سياق ان ترفع يدها عن تصدير الارهاب له وزرع الفتنة الطائفية بين ابناءه ، او دفع الملايين من الدولارات للماكنة الاعلامية لاسقاط عراق مابعد صدام سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا ايضا !.

نعم هناك معادلة ربما سمع بها الكثير من ابناء العالم العربي من فم الاستعمار الصهيوني لارضهم في فلسطين مفادها :(( ان العربي الجيد هو العربي الميّت )) والواقع ان نفس هذه المعادلة بالامكان انزال مفاعيلها السياسية على توجهات الحكم السعودي تجاه العراق الجديد والعراقيين ايضا ، فالعراقي الجيّد يمكن تلخيصه بالنسبة لسياسة المملكة العربية السعودية اليوم هو العراقي الميّت لاغير ، أما العراق والعراقي المتحرك ، فمهما كانت نواياه ، او شكل توجهاته السياسية الجديدة فلا أمل بالنسبة للعقلية السياسية السعودية في استيعاب وجوده او الاعتراف له بالحياة مهما كانت الظروف والملابسات الانسانية العراقية !.

ولعلّ هناك مَن اذا قرأ اوسمع بمثل هذه الرؤى حول العلاقة السعودية العراقية سيصاب بانفلونزا الاسألة المستغربة عن منشأ مثل هذه الرؤى والنظرات التي لاتحتمل مطلقا طريقا آخر على اساسه بالامكان ايجاد طريق تعايش او شرعة توافق بين العراق الجديد ومملكة ال سعود الجزيرية العربية ، وعندها من حقه ان يسأل : لماذا وماهو مبرر هذه التناقضية القاتلة بين الوجود والكيان السعودي القائم ، وبين العراق بثوبه الجديد هذه الايام ؟.وهل تعني تلك الرؤية القائمة على كسر العظم العراقي السعودي : ان هناك صراع وجود نشأ بعد اسقاط نظام صدام في العراق تراه الادارة السعودية كحتمية قائمة بين العراق والمملكة السعودية ؟.بالنسبة للسؤال الثاني في كيفية رؤية النظام السعودي للعراق الجديد وانه معادلة تهدد الوجود والكيان السعودي بالخطر ، فبالفعل ان هناك شعور ضخم وتوجهات مندفعة واستراتيجية مقننة بالنسبة للعائلة السعودية الحاكمة ترى في العراق انه خطر وجودي بالنسبة لوجود نظام العائلة المالكة ، وعليه هي تنظر للعراق الجديد او عراق الديمقراطية وحكم التوافقية السياسية فيه على اساس انه النظام الاخطر في المنطقة على الوجود السعودي القائم بلا ادنى شك !.

نعم هناك الكثير يُقال في الاسباب التي تدفع العائلة السعودية الحاكمة في الرياض للنظر للوجود العراقي اليوم على اساس انه وجود مهدد للوجود السعودي ، لاسيما ان ذكرنا ان معادلة النظام السياسي القائمة في السعودية لاتحتمل مطلقا تواجد نظام سياسي بالقرب منها (كالعراق ) قائم على توافقية سياسية طائفية وحزبية واثنية وعرقية ، فمثل هذه التوليفة السياسية العراقية ستنعكس حتما على النظام السعودي القائم في جزيرة العرب او تفرض عليه اجندة معينة من باب وجوب التماثل بين النظام السياسي في العراق وبين النظام القائم في السعودية ، مما يعني بشكل مباشر ان على العائلة المالكة في السعودية ان تخضع لمعادلة جديدة داخل مملكتها السعودية تفرض عليها اشراك جبري لباقي الطوائف والاثنيات والتيارات السياسية داخل الحكم السعودي ، وهذا ما لا يتحمله مطلقا النظام السياسي القائم في العربية السعودية ، بل واعتبار مجرد التفكير من قبل العائلة السعودية الحاكمة لاشراك طائفة اخرى من الشعب الجزيري العربي كالشيعة مثلا داخل المملكة العربية السعودية في الحكم وتوزيع الثروة واخذ الحقوق المدنية والاعتراف بهم كمواطنين من الدرجة الاولى ..... التي تشكل نسبتهم ثلث الشعب السعودي القائم الان ، مجرد مثل هذا التفكير هو زوال حتمي لسلطة الحكم للعائلة السعودية في الجزيرة العربية ونظامها الوراثي القائم الان !.

هذه هي الاسباب او بعضا من الاسباب التي ترى العائلة السعودية انه كاف لعدم الاعتراف بشرعية عراق التوافق والديمقراطية والسياسية الجديدة ، من منطلق ان الاعتراف بوجود عراق مابعد صدام يملي عليها معادلة سياسية داخلية جديدة ترى العائلة الحاكمة استحالة ايجادها في مملكة السيف والوهابية الحاكمة الان رقاب العباد والبلاد في مملكة العنف واعادة انتاجه كل لحظة !. ان مثل هذه الرؤية السياسية للعائلة السعودية الحاكمة في منطقتنا العربية هي التي تفرض على هذا الحكم كيفية تخطيط استراتيجيته السياسية ايضا تجاه الدولة العراقية والشعب العراقي كذالك ، وما ذكرناه ان هناك فكرة صراع وجودي في مخيلة العائلة السعودية بينهم وبين العراق الجديد هو السر الذي ان فهمه اي متتبع للشأن العراقي السعودي اليوم سيدرك لماذا نحن نؤكد على ان جميع الطرق مسدودة بين توافق سياسي او اجتماعي او ثقافي او اقتصادي بين الرياض وبغداد الجديدة ، ولربما لانغالي ان قلنا ان العلاقة السعودية الصهيونية اسهل بكثير بالنسبة لصاحب القرار السعودي منها الى العلاقة السعودية العراقية اليوم ، فأن الاولى سوف لن تفرض على الحكم السعودي اي التزامات سياسية داخلية سعودية ، بعكس العلاقة مع العراق الجديد الذي ان اقيمت فانها ستجرّ الكثير من التبعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية على الداخل السعودي ، ولااقل من مطالبة الداخل السعودي نفسه ان قدّر للعلاقة السعودية العراقية بالانفتاح ان يكون هناك نوع من الاحتذاء للنموذج السياسي العراقي الذي يسمح للجميع بالمشاركة السياسية والاقتصادية والثقافية ... لجميع ابناءه ، مما يفرز نوع من التساءل الجاد داخل الشعب السعودي : ولماذا نحن لا ؟.

من هنا فأي تفكير بالنسبة للعائلة السعودية الحاكمة في الرياض بالنسبة للاعتراف بالعراق الجديد وبشرعيته السياسية بالوجود أمرٌ من وجهة نظرنا الشخصية بعيد جدّا ، بل ونحن نرى ان المملكة السعودية سوف لن تدخر وسعا سياسيا ودبلماسيا في سبيل منع او اعاقة او دفع ...... المحيط العربي والخليجي والاقليمي للعراق بعدم الاعتراف بوجوده السياسي الشرعي من منطلق اعاقة حركة ومسيرة العراق الجديد واعتراف الاقليم العربي والخليجي بوجوده ، ليس لان المملكة السعودية كما ذكرناه ترى في العراق الجديد تحدي وجود بالنسبة لها فحسب ، بل واكثر من ذالك فان اعتراف الاقليم العربي والخليجي بالعراق الجديد سيعري المخطط السعودي ويكشف كل المخطط الاسترتيجي التي بنته الادارة السعودية لرؤية عراق ميت او قريب من الموت على اي حال !.ويبدو بعد ذالك كله ان قدر المملكة السعودية اليوم قد ارتهن شئنا ام ابينا بمعادلة : ان حياة المملكة السعودية الجزيرية اصبح رهين حتمي بموت عراق المشاركة والتوافقية السياسية الجديد !.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
فائز
2009-02-20
ماتقوله يدركه كل عراقي ولكن بطريقته الخاصة ووالجميع مدرك للعداء الازلي للعائلة السعودية للعراق جملة وتفصيلا الا مستشار الامن القومي الدي يتعامل بسداجة وبلاهة متناهية فهو يصدق كلامهم ووعودهم ثم يشرب وراها من البحر كما يقول ياسر عرفات! ان الحديد لايفله الا الحديد وانه لاينفع معهم شيء الا القوة والله المستعان.
بديع السعيدي
2009-02-20
طبعا السعوديه يراد لها تاديب وهذا التاديب ليس بالضرورة ان يكون بواسطة القوة العسكريه كما يظن البعض لان وقتها قد ولى بل من خلال عدم التعاون مع هؤلاء او التهاون مع مجرمينهم او التلهف لاعادة العلاقات الدبلوماسيه معهم فهؤلاء فعندما يشاهدون حكومتنا الوطنيه متلهفه ولحد الاذلال من اجل علاقات مع هؤلاء النكره حتى ظنوا بان ذلك ضعفا منا فيا حكومة اقطعوا صلاتكم وعلاقاتكم نهائيا مع هؤلاء فسوف ترونهم ياتون اليكم وهم خانعون فالسعوديه تعتقد بان العراق عندما افتقر ماديا واقتصاديا يظنون بانهم سوف يتحكمون به حاله حال الكثير من الدول كمصر والصومال التي تعتبرهم السعوديه ادوات بيدها فاليعلم ال سعود ومن لف لفهم اكبر خطا تاريخي يرتكبه العراق زمن حكم صدام البغيض هو حربه مع ايران واحتلاله للكويت والله لو كانت هذه الحروب موجهة ضدكم ما اصبح الوضع كما هو عليه الان على الاقل يتم تحرير بيت الله من هيمنتكم والتحكم بمصير الحجاج والتدخل بشعائرهم من ناحيه وتصحيح ما افسدتموه من خلال ما افرزت مدارسكم ومعتقداتكم من ارهابيين شوهوا وجه الاسلام الناصع البياض بمعاداتهم للانسانية جمعاء من جهة اخرى فمشاكل العالم الاسلامي وغير الاسلامي في العراق والصومال وباكستان وافغانستان وفي السودان وكذلك الجزائر وما حصل باوربا وامريكا الا من تحت رؤوسكم وبتوجيه منكم فلو كانت الحرب موجهة عليكم انذاك لتم اقتلاعكم و لاصبح العالم الاسلامي كله بامان ومحبة ورخاء الا لعنة الله عليكم يا مفرقي كلمة الاسلام ومشوهي صورته بين الامم حتى اصبح اسم الاسلام دين السماحة ودين السلام مقترنا باسم الارهاب بسببكم .
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك