المقالات

على ضوء الحملة الانتخابية لائتلاف دولة القانون المالكي ووعوده لعلماء العراق

1012 19:03:00 2009-09-26

برير البصري

لقد اخترت معاناة العلماء قبل معاناة الفقراء للفورة التي حدثت في داخلي بعد رؤيتي لافتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا. لقد حزَّ في قلبي أن أرى الانهيار العلمي في العراق بلد العلم والعلماء بلد الشعر والشعراء ونهوض بلد كان متخلفا علميا في نظر العالم والعراقيين مثل المملكة العربية السعودية.كيف حدث هذا للعراق؟ لا نريد أن نناقش فترة الحصار ورضوخ البلد تحت سيطرة دكتاتورية لاتعير للعلم أي أهمية لأننا نعلم أن هروب العلماء العراقيين كان مسالة بديهية لأسباب نحن في غنى عنها الآن ولكن أن يأتي الزمن الذي نتشدق فيه بإنصاف المظلومين على يد النظام السابق وأولهم العلماء الذين نريد أن نعتمد عليهم في نهضة البلد العلمية والاقتصادية والتكنولوجية وأكثرها أهمية التعليمية، فإذا بنا نقوم بطردهم بل بوضع اليأس في قلوبهم من إمكانية العودة إلى بلدهم لخدمته.الزوبعة الإعلامية التي رافقت قرار المالكي أو قل رئاسة الوزراء من احتضان الكفاءات العراقية العائدة من المهجر والعلماء العراقيين العاملين في مختلف حقول البحث العلمي في دول العالم لأجل خدمة بلدهم والنهوض به، لم تكن سوى سحابة صيف مالبث أن تلاشت أمام سخافات وروتين وزارة التعليم العالي!!!حين استبشر العلماء العراقيين والكفاءات العراقية وربما حنّو للعيش مجددا بين أبناء بلدهم إذ ربما أن سبب العودة ليس علميا بحتا وإنما عاملا ممزوجا بين الحنين والهاجس العلمي الذي يحب أن يرى فيه العالم اسم جامعة عراقية يدون بجانب اسمه حين ينشر بحثه في مجلة علمية راقية بدلا من اسم جامعة غربية لايزال يعمل فيها ولها.يأتي العالم العراقي وهو ربما خريج احد أفضل 500 جامعة في العالم وربما تصدر اسمه بحوثا علمية منشورة في أرقى المجلات العالمية لكي يشارك في رفع مستوى الجامعات العراقية فيبدأ المشوار بما يسمى بمعادلة الشهادة.ليس هناك انتقادا أو عيبا في هذه العملية ولكن في بلد مثل العراق ليس فيه جامعة من ضمن أفضل 10000 جامعة في العالم يطلب من هذا العالم أن يهئ مستندات ماأنزل الله بها من سلطان مثل:1ـ شهادة السادس الإعدادي مصدقة من مديرية تربية المحافظة التي أنهى فيها الدراسة الإعدادية!!!!2ـ شهادة البكلوريوس من الجامعة العراقية إذا كان قد أنهى البكلوريوس في جامعة عراقية3ـ شهادة الماجستير مصدقة من وزراة التعليم في البلد المتخرج منه ومصدقة من السفارة العراقية في تلك الدولة ثم يقوم بترجمتها في العراق من قبل مترجمين محلفين في كلية الآداب او كلية التربية في جامعة بغداد4ـ شهادة الدكتورا مصدقة من وزراة التعليم في البلد المتخرج منه ومصدقة من السفارة العراقية في تلك الدولة ثم يقوم بترجمتها في العراق من قبل مترجمين محلفين في كلية الآداب او كلية التربية في جامعة بغداد5ـ اثبات سجل الاقامة في الدولة التي اكمل فيها الماجستير والدكتورا طوال فترة اكمال الدراستين مصدقة من وزراة التعليم في البلد المتخرج منه ومصدقة من السفارة العراقية في تلك الدولة ثم يقوم بترجمتها في العراق من قبل مترجمين محلفين في كلية الآداب او كلية التربية في جامعة بغداد6ـ نسخة من جواز السفر واذا كان جواز السفر حديثا يجب ان يجلب نسخة من الجواز القديم او اي نسخة من هوية اقامة قديمة قبل فترة اعداده للماجستير او الدكتورا مصدقة من وزراة التعليم في البلد المتخرج منه ومصدقة من السفارة العراقية في تلك الدولة ثم يقوم بترجمتها في العراق من قبل مترجمين محلفين في كلية الآداب او كلية التربية في جامعة بغداد7ـ من المفضل جلب نسخة من إطروحة الماجستير والدكتورا للاحتفاظ بها في مكتبة الوزراة!!

بعد أن يجلب العالم العراقي كل هذه الاوراق وربما يستنزف أسابيع لجمعها وتهيأتها تنام في اقبية الوزارة لاشهر بشكل متعمد لعلم الوزراة إن هذا العالم العراقي لن يستطيع الصمود كل هذه المدة لان الجامعات الغربية لا يمكن أن تعطيه إجازة أكثر من أربع أسابيع وبالتالي يعود العالم العراقي خائبا ادراجه.

هذه ليست قصة افتراضية وليست مقالا تصويرا إنها حقيقة عاشها العديد من العلماء العراقيين لكي يحذروا أخوانهم العاملين في مراكز البحوث العلمية في العالم من قتل الوقت القليل الذي يأخذونه في إجازتهم السنوية.ربما يحرم العالم العراقي نفسه من قضاء وقت طيب مع اهله وذويه وأصدقاء طفولته فقط ليحصل على امل في فتح نافذة لمستقبل يتأمل فيه نقل خبرته وعلمه إلى بلده وأهله.

هل هناك خطة خلف هذه المسألة؟ هناك عدة احتمالات نستعرضها كالتالي:1ـ يقول الشيعة خصوصا من أهل الجنوب أن الوزارة سنية وهي تتعمد هذا الفعل لأنها تعلم جيدا إن اغلب العلماء العائدين هم إما من الاساتذة القدماء من الشيعة والذين لم يعودو للعراق بعد بعثاتهم. او من الشباب الذين شاركو في الانتفاضة ودرسو بعد ذلك في الغرب بعد قبولهم كلاجئين ووصلو الى مراحل متقدمة او من العلماء الشيعة الذين هربو من بطش صدام او من الحصار وبالتالي فان عودتهم تعني تقوية الجانب الشيعي في الحكومة والنهوض بواقع الشيعة المتخلف في جامعات ومؤسسات الجنوب.

2ـ يقول من هم في صف المالكي ان الوزراة يرأسها من هو في الجانب الآخر المضاد للمالكي وبالتالي فهو يتعمد إبراز قرارات المالكي في هذا الخصوص بانها هواء في شبك وان المالكي ليس جديرا بثقة علماء العراق في قراراته وعليهم دعم غيره من هو قادر فعلا على تحقيق عودتهم.

3ـ يقول بعض الذين عادو وصبرو لخمس اوست شهور حتى حصلو على المعادلة لكنهم فوجئو بعدم جدواها لانهم لم يتوظفو في اي جامعة او معهد وبالتالي عادو ادراجهم ، ان جل العملية هي من قبل كوادر وزارة التعليم لانهم يجدون في هؤلاء القادمين منافسين لهم على وظائفهم وبالتالي يجب منعهم باي وسيلة.

4ـ يقول كادر الوزارة ان الاجراءات والروتين هذا ضروري لوجود ظاهرة التزوير والتي انتشرت مؤخرا في العراق وخصوصا من قبل بعض الاحزاب لاجل كسب المناصب.

ومهما تكن الآراء فان النتيجة النهائية هي عدم عودة العلماء العراقيين وبقاء المزورين حتى حين.إلا أن العلماء العراقيين وخصوصا الذين هم من خريجي أفضل 500 جامعة في العالم يقولون أن الاحتجاج بعامل التزوير غير منطقي من هذه الناحية لأسباب عديدة أولها إن الجامعات العالمية المعروفة ينتقل بينها العلماء خلال ساعات فقط من التواصل وعبر الانترنيت ذلك لان السجل العلمي لاي خريج فيها متاح على صفحة الجامعة لاي شخص وثانيا يمكن التاكد من اي شهادة بوضع عنوان الشهادة على محرك الكوكل لكي يرى الشخص اسم الاطروحة ويوم المناقشة وكل المعلومات المطلوبة عن الشهادة وثالثا اغلب هؤلاء العلماء هم من كوادر تلك الجامعات فبمجرد وضع اسم العالم يظهر مكانه في الجامعة ودرجته العلمية والوظيفية وخامسا رغم كل هذا اذا مااردنا تجاوز كل هذه الدلائل فرسالة الكترونية واحدة الى دائرة تسجيل الجامعة مرفقة بالمعلومات المقدمة في شهادة العالم العراقي الى الجامعة التي تخرج منها كفيلة بارسال كل المعلومات المصدقة او المكذبة لما جاء في الشهادة المقدمة في غظون ساعات ان لم نقل دقائق.هذا اذا مااخذنا بنظر الاعتبار ان الجامعات العالمية فيما بينها تعتبر البروتوكولات الجامعية مسالة مهمة لاظهار الاحترام العلمي ولهذا ورود اسم الجامعة في الشهادة يتطلب من الجامعة الاخرى او المؤسسة او الوزارة احترام قدر تلك الجامعة العلمي والتاكد من الاطروحة من خلال النشرية العلمية للجامعة والتي تتضمن كل الاطاريح او الاتصال بدائرة التسجيل لتلك الجامعة مباشرة او بالفاكس او بالبريد الالكتروني لتوثيق الشهادة.

ان الحل الاساسي لتلك المشكلة هو بيد رئاسة الوزراء لان من الواضح جدا ان هناك تعمد عن سبق الاصرار في وزارة التعليم العالي لتعطيل معادلة شهادات العلماء العراقيين العائدين وبالذات من اميركا او اوربا او استراليا.على رئيس الوزراء ان كان بالفعل جادا في اعادة علماء العراق الى العراق للنهوض به ان يشكل لجنة خاصة من رئاسة الوزراء تقوم بالتالي:1ـ عدم طلب كل الوثائق المسبقة عدا الشهادة الاساسية المراد تصديقها لان ماجدوى وجود الشهادات السابقة اذا كانت شهادة المتقدم من جامعة معترف بها من قبل وزراة التعليم العالي العراقية. فتلك الجامعة هي المسؤولة علميا عن احرازه للشهادة المتقدمة سواءا ان كان حاصلا او غير حاصل على ماقبلها.2ـ فرز شهادات العلماء الصادرة من ارقى 500 جامعة في العالم وذلك بوضع سجل بسيط لتلك الجامعات والمسجل عالميا والموجود على النت وتزويد اللجنة بشبكة انترنيت عالية الجودة لتمكينهم من توثيق وجود الشهادة من خلال سجلات الاطاريح الموجود على الانترنيت لتلك الجامعات او الاتصال بالدوائر المصدرة للشهادات مباشرة وبدون تاخير وبذلك لايستلزم توثيق الشهادة اكثر من دقائق كما هو معمول به في الجامعات والدوائر الغربية.3ـ فرز الشهادات المقدمة من الدول الاسيوية والافريقية واجراء تدقيق عن طريق الخارجية وطلب التوثيق والترجمة للشهادات الاساسية فقط وبذلك تختصر المدة ويبقى التدقيق ساري وفعال.4ـ فرز الشهادات الصادرة من دول اوربا الشرقية وروسيا المعسكر الاشتراكي سابقا. وبالذات الشهادات التي تلت الانهيار بسبب تسرب بيع الشهادات والتحقق منها عليما وليس روتينيا وهذا يتم كما في الدول الغربية بلجان علمية من الجامعات وليس من الوزارة.5ـ يتم تطبيق الطريقة السابقة المتبعة في وزارة التعليم العالي مع كل المتطلبات على الشهادات المقدمة من ايران او الدول العربية فقط.

على المالكي اما التخلي عن وعوده او تفعيلها وعلى وزير التعليم العالي البرهنة على انه ليس طائفيا واتباع الاسلوب العلمي العالمي في تقييم الشهادات والا فهو فعلا طائفي ومتعمد على رد علماء العراق المهاجرين وبالذات الشيعة او ابراز المالكي على انه رئيس وزراء بالاسم فقط واما تطبيقيا فهو غير قادر على اي شيء.

برير البصري

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
army
2009-09-26
ان الكثير من الذين فرا من نظام صدام لم يتمكنوا من الحصول على اي شهادة خلال الفرار من حكم ذلك النظام . عندما طلبوا اللجوء وتم لهم ذلك تقدموا الى الدراسة . من الاساليب المتبعة لدى الدول المتقدمة ان تمتحن الطالب للمرحلة التي يطلب فيها الامتحان وعند اجتيازه الامتحان بنجاح يستطيع ان يكمل المسيرة الدراسية. ان طلب تقديم الشهادة الاعدادية هو طلب طائفي لان الوزارة طائفية وهو تعجيز للكثير ممن ادى الامتحان في الغرب للتاهيل للدخول للجامعات الغربية واكمال الدراسة.
الاكثر مشاهدة في (المقالات)
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك