أفادت وكالة رويترز بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشهد انقسامات حادة حول احتمال شن عمل عسكري ضد إيران، فيما يدعو عدد من مستشاريه للتركيز على معالجة القضايا الاقتصادية الداخلية بدلاً من التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى أن السياسة الخارجية، ولا سيما التعامل مع إيران واستخدام القوة العسكرية، كانت محوراً بارزاً في الأشهر الأولى من الولاية الثانية لترامب، متقدمة في بعض الأحيان على القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تظهر استطلاعات الرأي أنها أولوية للناخبين.
وأشار المسؤول إلى أن "لا يوجد دعم موحد داخل الإدارة لشن هجوم عسكري على إيران"، معبرا عن قلق المستشارين من أن أي تصعيد قد يرسل رسائل سلبية للناخبين المستقلين والمترددين الذين يركزون على الاقتصاد وتكاليف المعيشة.
وفي اجتماع خاص للمستشارين والمسؤولين الجمهوريين، شدد المشاركون على أهمية توجيه جهود ترامب نحو الاقتصاد، باعتباره محورا أساسيا للحملة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، والتي قد تحدد قدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وأكد التقرير أن الرئيس الأمريكي طرح أسبابا متعددة للتهديد العسكري ضد إيران، لكنها بدت غير واضحة ومشتتة، إذ انتقل من الرد على قمع الاحتجاجات الداخلية في إيران إلى ربطها بالمفاوضات النووية، وصولا إلى الإشارة إلى توهم "تغيير النظام"، دون تقديم خطة واضحة لتحقيق هذه الأهداف.
ويشير المحللون إلى أن هذا الغموض يتناقض مع أسلوب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن قبل حرب العراق عام 2003، حين برر الهجوم بشكل مفصل بهدف "تدمير أسلحة الدمار الشامل"، رغم أن هذه المزاعم تبين لاحقا أنها غير دقيقة.
وعلى الرغم من ما تدّعيه واشنطن من تمسك بالحل الدبلوماسي، فقد عمدت إلى تعزيز انتشارها العسكري في منطقة غرب آسيا، بذريعة الاستعداد لأي سيناريو محتمل في حال تعثر المفاوضات، الأمر الذي نفسها تتسببه في تصعيد التوتر الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن أي صراع طويل الأمد مع إيران يحمل مخاطر سياسية كبيرة، خصوصا أن قاعدة أنصار ترامب المؤيدة لسياسة "اجعل أمريكا عظيمة مجددا" تركز على الانعزالية وتجنب التدخلات العسكرية الخارجية، وهو الوعد الذي قدمه الرئيس في حملته الانتخابية للابتعاد عن "الحروب التي لا نهاية لها".
وأشار الاستراتيجي الجمهوري غودفري إلى أن الناخبين المستقلين، الذين يشكلون عنصرا حاسما في الانتخابات المتقاربة، سيراقبون عن كثب إدارة ترامب لملف إيران، وهو ما قد يؤثر على نتائج الانتخابات المقبلة.
https://telegram.me/buratha

