الصفحة الإسلامية

کتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق والقرآن الكريم (ح 5)


الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في کتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام: في السجود: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا خَسِرَ وَ اللَّهِ تَعَالَى قَطُّ مَنْ أَتَى بِحَقِيقَةِ السُّجُودِ وَ لَوْ كَانَ فِي عُمُرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ مَا أَفْلَحَ مَنْ خَلَا بِرَبِّهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَالِ شَبِيهاً بِمُخَادِعِ نَفْسِهِ غَافِلًا لَاهِياً عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لِلسَّاجِدِينَ مِنَ الْبِشْرِ الْعَاجِلِ وَ رَاحَةِ الْآجِلِ وَ لَا بَعُدَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَبَداً مَنْ أَحْسَنَ تَقَرُّبَهُ فِي السُّجُودِ وَ لَا قَرُبَ إِلَيْهِ أَبَداً مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ وَ ضَيَّعَ حُرْمَتَهُ بِتَعْلِيقِ قَلْبِهِ بِسِوَاهُ فِي حَالِ السُّجُودِ فَاسْجُدْ سُجُودَ مُتَوَاضِعٍ لِلَّهِ ذَلِيلٍ عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ يَطَؤُهُ الْخَلْقُ وَ أَنَّهُ رُكِّبَ مِنْ نُطْفَةٍ يَسْتَقْذِرُهَا كُلُّ أَحَدٍ وَ كُوِّنَ وَ لَمْ يَكُنْ وَ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ‌ مَعْنَى السُّجُودِ سَبَبَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالْقَلْبِ وَ السِّرِّ وَ الرُّوحِ فَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ بَعُدَ عَنْ غَيْرِهِ أَ لَا تَرَى فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي حَالُ السُّجُودِ إِلَّا بِالتَّوَارِي عَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَ الْإِحْجَابِ عَنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ الْعُيُونُ كَذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَ الْبَاطِنِ فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقاً فِي صَلَاتِهِ بِشَيْ‌ءٍ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْ‌ءِ بَعِيدٌ عَنْ حَقِيقَةِ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى "ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ" (الاحزاب 4)‌ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا أَطَّلِعُ عَلَى قَلْبِ عَبْدٍ فَأَعْلَمُ فِيهِ حُبَّ الْإِخْلَاصِ لِطَاعَتِي لِوَجْهِي وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِي إِلَّا تَوَلَّيْتُ تَقْوِيمَهُ وَ سِيَاسَتَهُ وَ تَقَرَّبْتُ مِنْهُ وَ مَنِ اشْتَغَلَ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِي فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِنَفْسِهِ اسْمُهُ مَكْتُوبٌ فِي دِيوَانِ الْخَاسِرِينَ‌.

 

وفي التشهد: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام التَّشَهُّدُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ فَكُنْ عَبْداً لَهُ فِي السِّرِّ خَاضِعاً لَهُ فِي الْفِعْلِ كَمَا أَنَّكَ عَبْدٌ لَهُ بِالْقَوْلِ وَ الدَّعْوَى وَ صِلْ صِدْقَ لِسَانِكَ بِصَفَاءِ صِدْقِ سِرِّكَ فَإِنَّهُ خَلَقَكَ عَبْداً وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعْبُدَهُ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ وَ جَوَارِحِكَ وَ أَنْ تُحَقِّقَ عُبُودِيَّتَكَ لَهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ لَكَ وَ تَعْلَمَ أَنَّ نَوَاصِيَ الْخَلْقِ بِيَدِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ نَفَسٌ وَ لَا لَحْظَةٌ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ هُمْ عَاجِزُونَ عَنْ إِتْيَانِ أَقَلِّ شَيْ‌ءٍ فِي مَمْلَكَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ إِرَادَتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‌ "وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‌ عَمَّا يُشْرِكُونَ‌" (القصص 68) فَكُنْ لِلَّهِ عَبْداً ذَاكِراً بِالْقَوْلِ وَ الدَّعْوَى وَ صِلْ صِدْقَ لِسَانِكَ بِصَفَاءِ سِرِّكَ فَإِنَّهُ خَلَقَكَ فَعَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَكُونَ إِرَادَةٌ وَ مَشِيئَةٌ لِأَحَدٍ إِلَّا بِسَابِقِ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيَّتِهِ فَاسْتَعْمِلِ الْعُبُودِيَّةَ فِي الرِّضَا بِحِكْمَتِهِ وَ بِالْعِبَادَةِ فِي أَدَاءِ أَوَامِرِهِ وَ قَدْ أَمَرَكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى حَبِيبِهِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَوْصِلْ صَلَاتَهُ بِصَلوَاتِهِ وَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَتِهِ وَ انْظُرْ إِلَى أَنْ لَا يَفُوتَكَ بَرَكَاتِ مَعْرِفَةِ حُرْمَتِهِ فَتُحْرَمَ عَنْ فَائِدَةِ صَلَوَاتِهِ وَ أَمْرِهِ بِالاسْتِغْفَارِ لَكَ وَ الشَّفَاعَةِ فِيكَ إِنْ أَتَيْتَ بِالْوَاجِبِ فِي الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ السُّنَنِ وَ الْآدَابِ وَ تَعْلَمُ جَلِيلَ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‌.

 

وفي التوبة: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام التَّوْبَةُ حَبْلُ اللَّهِ وَ مَدَدُ عِنَايَتِهِ وَ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ مُدَاوَمَةِ التَّوْبَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنَ الْعِبَادِ لَهُمْ تَوْبَةٌ فَتَوْبَةُ الْأَنْبِيَاءِ مِنِ اضْطِرَابِ السِّرِّ وَ تَوْبَةُ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ تَلْوِينِ الْخَطَرَاتِ وَ تَوْبَةُ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ التَّنْفِيسِ وَ تَوْبَةُ الْخَاصِّ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَوْبَةُ الْعَامِّ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْرِفَةٌ وَ عِلْمٌ فِي أَصْلِ تَوْبَتِهِ وَ مُنْتَهَى أَمْرِهِ وَ ذَلِكَ يَطُولُ شَرْحُهُ هَاهُنَا فَأَمَّا تَوْبَةُ الْعَامِّ فَأَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَهُ مِنَ الذُّنُوبِ بِمَاءِ الْحَسْرَةِ وَ الِاعْتِرَافِ بِجِنَايَتِهِ دَائِماً وَ اعْتِقَادِ النَّدَمِ عَلَى مَا مَضَى وَ الْخَوْفِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ‌ عُمُرِهِ وَ لَا يَسْتَصْغِرَ ذُنُوبَهُ فَيَحْمِلَهُ ذَلِكَ إِلَى الْكَسَلِ وَ يُدِيمَ الْبُكَاءَ وَ الْأَسَفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ يَحْبِسَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ يَسْتَغِيثَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَحْفَظَهُ عَلَى وَفَاءِ تَوْبَتِهِ وَ يَعْصِمَهُ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى مَا أَسْلَفَ وَ يُرَوِّضَ نَفْسَهُ فِي مَيْدَانِ الْجُهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ يَقْضِيَ عَنِ الْفَوَائِتِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ يَرُدَّ الْمَظَالِمَ وَ يَعْتَزِلَ قُرَنَاءَ السَّوْءِ وَ يَسْهَرَ لَيْلَهُ وَ يَظْمَأَ نَهَارَهُ وَ يَتَفَكَّرَ دَائِماً فِي عَاقِبَتِهِ وَ يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ سَائِلًا مِنْهُ الِاسْتِقَامَةَ وَ سَرَّاءَهُ وَ ضَرَّاءَهُ وَ يَثْبُتَ عِنْدَ الْمِحَنِ وَ الْبَلَاءِ كَيْلَا يَسْقُطَ عَنْ دَرَجَةِ التَّوَّابِينَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ طَهَارَةً مِنْ ذُنُوبِهِ وَ زِيَادَةً فِي عِلْمِهِ وَ رِفْعَةً فِي دَرَجَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ "فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ‌" (العنكبوت 3).

 

وفي الطمع عن‌ کتاب مصباح الشريعة: قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام بَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَا الْأَصْلَحُ فِي الدِّينِ وَ مَا الْأَفْسَدُ فَقَالَ الْأَصْلَحُ الْوَرَعُ وَ الْأَفْسَدُ الطَّمَعُ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ صَدَقْتَ يَا كَعْبُ وَ الطَّمَعُ خَمْرُ الشَّيْطَانِ يَسْقِي بِيَدِهِ لِخَوَاصِّهِ فَمَنْ سَكِرَ مِنْهُ لَا يَصْحُو إِلَّا فِي أَلِيمِ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِمُجَاوَرَةِ سَاقِيهِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الطَّمَعِ سَخْطَةٌ إِلَّا مثارات (مُشَارَاةُ) الدِّينِ بِالدُّنْيَا لَكَانَ سَخَطاً عَظِيماً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‌ "أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‌ وَ الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ" (البقرة 175).

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك