أكد مصدر تركي بارز أن مخيم الضباط السوريين المنشقين الذي تقيمه السلطات التركية على أراضيها قرب مدينة أنطاكية في جنوب البلاد، قد وصل إلى سعته القصوى نتيجة لجوء عدد كبير من قيادات وعناصر الجماعات المسلحة إلى تركيا خلال الأيام العشرة الماضية.
وأفاد المصدر أن موجة النزوح هذه لا تتعلق بمعارك مع الجيش السوري، بل بمعارك بين “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المعروفة بـ”داعش” مع الجماعات المسلحة في منطقة حلب التي يبدو أنها التالية في المناطق التي قرر فيها التنظيم التابع للقاعدة فرض سيطرته، وكشف المصدر أن عملية واسعة بدأتها “داعش” ضد حلفائها السابقين في “لواء التوحيد” المدعوم من “الإخوان المسلمين” بعد هدنة غير معلنة.
وأوضحت مصادر سورية معارضة أن التنظيم بعث رسائل إلى قادة هذه المجموعات بضرورة ترك السلاح ومبايعة زعيمه تحت طائلة استعمال القوة، ونقل عن أحد قادة التنظيم قوله لوفد حاول التوسط لديه: “لقد قاتلنا واستحقينا السيطرة على الأرض، وهؤلاء أتوا وبدأوا الاستعراض، وكنا نقبل بذلك على أمل أن نستكمل تحرير أرض الدولة، أما وقد بدأت الأمور تأخذ منحى آخر فنحن لن نسمح لهؤلاء (المسلحين) البقاء بيننا بفساد دينهم وشواذاتهم واتصالاتهم المريبة مع الخارج”.
وتوحي هذه التصريحات بقرار اتخذه التنظيم المتطرف بإعلان دولته على الأراضي التي يسطر عليها المسلحون، باعتبارهم الجزء الأضعف من الحلقة، بعد أن أعاد الجيش السوري السيطرة على مناطق واسعة وعدم قدرة التنظيمات على إحداث أي خرق جدي في مواجهته.
فبعد سيطرتها على أعزاز نتيجة اتفاق بينها وبين “لواء التوحيد” قضى بحصولها على المنطقة مقابل سيطرة “التوحيد” على ممعبر السلامة الحدودي مع تركيا، والاستفادة من وارداته المالية، قررت “داعش” أنه حان وقت السيطرة المباشرة، وقال معارض سوري إن الأسبوع الماضي شهد مواجهة سريعة في منطقة الصاخور قتل فيها 4 من “التوحيد” في رسالة إلى هذا اللواء أن “داعش” لن تسمح لأحد بمشاركتها السيطرة في مناطقها، وأن حلب هي المنطقة التالية في مشروع “داعش”، وقال المعارض إن قائد “التوحيد” عبد القادر الصالح فر إلى قريته “مارع” ليحتمي بأبناء عمه وأطلق القيادي عبد العزيز سلامة نداء “المحاججة” لـ”داعش” ليتحاججوا أمام ما تسمى “الهيئة الشرعية “.
ولكن “داعش” رفضت الوساطات وقال القيادي فيها ما قاله من رسائل، بدأت على أثرها عملية فرار واسعة من عناصر “التوحيد” إلى تركيا.
وفي اليوم التالي هرب أربعون “ضابطاً” من غرفة عمليات “هيئة الأركان للجيش الحر” من بلدة الأتارب التي دخلتها “داعش”، من دون أي مقاومة تذكر، واللافت أن وحدة “داعش” التي دخلت للأتارب كانت مكونة من 12 عنصراً استطاعوا السيطرة على كل الأتارب وهرب 40 ضابطاً منشقاً من هيئة الأركان التي يقودها العميد المنشق سليم إدريس.
وقال المصدر التركي إن السلطات التركية اضطرت إلى التدخل لفض إشكالات حصلت في المخيم بين الوافدين الجدد والمقيمين الدائمين فيه، بسبب لجوء السلطات إلى وضع المسلحين الفارين في مكان واحد مع عناصر منشقين من الجيش يرفضون القتال في سورية، وقد وضعتهم تركيا في ما يشبه الإقامة الجبرية في المخيم المحاط بالأسلاك الشائكة والحراسة الدائمة.
5/5/131031
https://telegram.me/buratha