سوريا - لبنان - فلسطين

البنية الأمنية الظل عند المقاومة الفلسطينية


د.محمد العبادي ||

 

يملك الشعب الفلسطيني تجربة كبيرة وطويلة في المقاومة ،وقد حنكته التجارب في صقل حسه الأمني وأكاد أجزم بأن الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب وعياً في معرفة المخاطر الأمنية، لأنه في تلقف دائم للأحداث السياسية والأمنية والثقافية .

في العامين الماضيين تلقى العدو الصهيوني ضربات عديدة حطمت هيبته وبقي عاجزاً عن الرد عليها.واخذ كيان الإحتلال الصهيوني يعقد الجلسات تلو الجلسات في إجتماعاته الأمنية المصغرة للخروج من حالة العجز التي تعتريه. إنّه يشاهد المقاومة  تتطور وتكبر ثم تكبر وتعمل على تطويقه مثل حلقة الحديد حول رقبته .

لقد اشتد ساعد المقاومة حتى رمته عن قوس واحدة ، وجعلت من العدو الصهيوني في موقع الدفاع .

لقد قدمت الحلقة الأمنية الضيقة للكيان الصهيوني عدداً من المقترحات للخروج من مأزق الدفاع المطلق الذي يعيشه ،وكان احد تلك المقترحات والذي حظي بالتأييد هو استهداف بنية المقاومة الأمنية في جغرافيتها الواسعة ،وكان من ثمرات تلك الإجتماعات هو الإستهداف الصهيوني الأخير .

لقد كشف كيان الإحتلال الإسرائيلي عن مدى ضعفه عندما استهدف بعض قادة سرايا القدس مع عوائلهم من النساء والأطفال .

لقد حاول أن يستفرد بحركة الجهاد الإسلامي ،لكن المقاومة الفلسطينية وثبت له مستنفرة كجبهة واحدة في عملية ثأر الأحرار ،وقررت غرفة العمليات المشتركة للمقاومة ان ترشق العدو المتغطرس بالصواريخ وبدفعات متتالية في أناء الليل وأطراف النهار .

لقد اخطأت إسرائيل في حساباتها عندما اغتالت الشهيد القائد علي غالي ونائبه أحمد أبو دقه ظناً منها أنها أصابت بنية المقاومة الفلسطينية الأمنية ،لكن حقيقة الأمر ان المقاومة الفلسطينية قد أخذت في حساباتها مثل هذا الاستهداف وكانت جاهزة دائماً ،ولديها بدائل وقادة كبار يعيشون في الظل،كما أن الشعب الفلسطيني وقادته في حالات المواجهة مع العدو الصهيوني ينزعون إلى التضامن والإتحاد .

نعم تحتاج المقاومة الفلسطينية إلى عوازل وحماية أمنية لتوفير  أجواء مناسبة للعمل،ولابد في ذلك من الاستعانة بالخبرات الأمنية وتسخير العلاقات التي لدى أصدقاء  المقاومة في تفعيل هذا الموضوع .

إن التجارب علمت الشعب الفلسطيني ان يكون في قمة التضحية والإستعداد وما ان ينال شهيد وسام شهادته حتى يأتي شهيد آخر ينهض بأعباء مسؤوليته ويقوم مقامه .

إنّ الشهيدين علي غالي وأبو دقه ورفاقهما هم عبارة عن مشروع شهادة  في  درب تحرير الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة،وان الشعب الفلسطيني بصموده وتضحياته بات قاب قوسين أو أدنى من النصر (إن غدا لناظره قريب).

الواح طينية، د.محمد العبادي، الشعب الفلسطيني

ــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك