الأخبار

البرلمان يستجوب وزيري الخارجية والموارد غداً.. "دبلوماسية المياه" على طاولة النقاش


يعقد مجلس النواب، غداً الاثنين، جلسة "حاسمة" لمناقشة تداعيات أزمة الجفاف وشح المياه، بحضور وزيري الخارجية والموارد المائية، وسط مطالبات نيابية بوضع حلول استراتيجية تتجاوز المعالجات المؤقتة.

ملف حيوي

وبشأن جلسة غدٍ الاثنين، قال رئيس كتلة "ائتلاف الأساس" النيابية، علاء الحيدري، إن "الجلسة خُصصت لمناقشة أزمة المياه والجفاف، بحضور وزيري الموارد المائية والخارجية بوصفهما الجهتين المسؤولتين عن إدارة هذا الملف الحيوي".

وأكد، أن "الأزمة لم تعد ظرفاً طارئاً، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من سوء التخطيط وضعف المعالجات الحكومية، ما انعكس بشكل مباشر على الواقع الزراعي والمعيشي للمواطنين".

وأشار الحيدري، إلى "ضرورة توضيح موقف الحكومة بشأن الاتفاقية العراقية التركية المتعلقة بزيادة الإطلاقات المائية للعراق، لضمان حقوق البلاد المائية وفق القوانين والاتفاقيات الدولية"، مطالباً "ببيان واضح وصريح حول الإجراءات المتخذة للتعامل مع شحّ المياه وآليات التفاوض مع دول الجوار".

كما حذّر الحيدري، من الآثار الخطيرة لانخفاض مناسيب المياه، خصوصاً على الثروة الحيوانية في أهوار جنوب العراق، موضحاً أن "تراجع معدلات المياه يؤدي إلى تدهور الرعي وتراجع الإنتاج الحيواني، وهو ما يهدد الأمن الغذائي للمنطقة".

ولفت، إلى أن "ارتفاع المدِّ الملحي في محافظة البصرة بات يشكل كارثة إنسانية وبيئية محتملة، إذ يؤثر في مياه الشرب والزراعة ويزيد من هشاشة النظم البيئية في المحافظة"، داعياً إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة للحدِّ من المخاطر". 

وشدد الحيدري، على أن "مجلس النواب يمارس دوره الرقابي في متابعة أداء الحكومة"، مطالباً الجهات التنفيذية "بتحمّل مسؤولياتها كاملة ووضع حلول واقعية بعيدة عن المعالجات المؤقتة، مع الالتزام بتقديم تقارير دورية حول نسب الخزن المائي، وخطط إدارة الموارد، ومستوى التنسيق بين الوزارات المعنية"، مؤكداً أن "مجلس النواب لن يتهاون في استخدام أدواته الدستورية لمحاسبة أي جهة تقصر في حماية الأمن المائي للبلاد".

خطوة إيجابية

من جهته، قال عضو كتلة "الإعمار والتنمية" النائب علاء سكر، إن "تخصيص جلسة لمناقشة ملف المياه بحضور وزيري الموارد المائية والخارجية يمثل خطوة إيجابية ومهمة في بداية أعمال المجلس"، مشيراً إلى أن "هذه المبادرة تفتح المجال أمام نقاش شامل وموسع حول أزمة المياه التي تواجه البلاد".

وأضاف، أن "وجود الوزيريْن في هذه الجلسة ضروري، كونهما يمثلان الجهة المختصة مباشرة في هذا الملف، ولديهما القدرة على تقديم رؤية واضحة وحلول عملية لمعالجة مختلف جوانب الأزمة أو السياسات المائية والإستراتيجيات المستقبلية".

وأوضح سكر، أن "أزمة المياه في العراق تتفاقم عاماً بعد عام بسبب عدة عوامل، أبرزها التغيرات المناخية، وجفاف الأنهار، وارتفاع درجات الحرارة، إضافةً إلى مشكلات إدارة الموارد المائية والبنى التحتية المتدهورة".

وأضاف، أن "هذا الوضع انعكس سلباً على القطاعات الزراعية والصناعية، وأثر في حياة المواطنين اليومية، خاصة في المناطق الريفية، حيث أصبح شحُّ المياه يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والصحي"، مؤكداً على "ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة هذه الأزمة قبل تفاقمها".

وأكد، أن "هذه الجلسة تأتي في وقت حساس، تحتاج فيه الحكومة ومجلس النواب إلى مناقشة اتخاذ خطوات حاسمة لضمان استدامة الموارد المائية وحماية مصالح المواطنين"، لافتاً إلى أن "التفاعل البنّاء مع الوزراء المختصين من شأنه أن يسهل تبني قرارات فعّالة تلبي الاحتياجات الملحَّة للشعب العراقي".

أزمة البصرة

فيما أكدت النائب سوزان السعد، أن "نواب محافظة البصرة يعملون على طرح عدد من المحاور الأساسية بصورة مشتركة، بعيداً عن الانتماءات الحزبية، ورفعها إلى الحكومة الاتحادية لمعالجتها"، مبينة أن "هذه الجهود تتزامن مع عقد جلسة مجلس النواب المقررة يوم الاثنين، والتي يتضمن جدول أعمالها مناقشة أزمة المياه والجفاف في البلاد".

وأوضحت السعد، أن "ملف المياه يمثل أولوية قصوى لنواب البصرة، حيث سيتم خلال الجلسة طرح التساؤلات المتعلقة بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة المركزية في إدارة الموارد المائية، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، والبحث في مدى كفاية هذه الحلول لمواجهة تحديات الشحِّ المائي والجفاف".

وأضافت، أن "مخرجات جلسة الاثنين ستشكل منطلقاً للتوجه نحو الحكومة المحلية في محافظة البصرة، بهدف الوقوف على أبرز الإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجة أزمة المياه، باعتبارها من أكثر المحافظات تضرراً من هذه الأزمة، فضلاً عن الاطلاع على المشاريع المنفذة أو قيد التنفيذ، وتشخيص المعوقات التي تعترضها، سواء كانت فنية أم مالية".

وأشارت السعد، إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، استناداً إلى ما سيُطرح في الجلسة النيابية، من أجل بلورة رؤية واضحة ومتكاملة تسهم في إيجاد حلول عملية ومستدامة لأزمة المياه والجفاف، وبما يخفف من معاناة أهالي محافظة البصرة".

مفترق طرق

المستشار القانوني، الدكتور بشار العبيدي، أكد أن "أزمة المياه في العراق باتت تقف اليوم عند مفترق طرق خطير، بين الاستحقاق السيادي والتحدي البيئي، بوصفها قضية لا تقبل التأجيل".

وأوضح العبيدي، أن "أزمة المياه لم تعد شأناً بيئياً أو فنياً محدود التأثير، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للأمن الوطني والغذائي والاستقرار السكاني، في ظل التراجع الحاد لواردات نهري دجلة والفرات، نتيجة سياسات دول المنبع، ولا سيما تركيا، إلى جانب آثار التغير المناخي وسوء الإدارة الداخلية، ما وضع العراق أمام اختبار سيادي حقيقي".

وبيّن، أن "جوهر الأزمة يكمن في غياب إطار قانوني دولي مُلزِم ينظم تقاسم المياه والشراكة مع تركيا، رغم وجود سوابق تعاقدية مهمة، أبرزها، معاهدة الصداقة وحسن الجوار لعام 1946 بين العراق وتركيا، التي نصّت على التعاون في شؤون المياه، وبروتوكول عام 1987 الذي التزمت فيه تركيا بإطلاق حدٍّ أدنى من مياه نهر الفرات باتجاه سوريا، بما ينعكس على حصة العراق، لكنه بقي دون ضمانات دائمة أو آلية إلزامية شاملة".

وأضاف العبيدي، أن "توقيع وزيري خارجية العراق وتركيا في بغداد عام 2025 على ما سُمّي بـ(الاتفاقية الاستراتيجية لآلية إدارة المياه)، أثار تساؤلات قانونية وسيادية جدية"، لافتاً إلى أن "الاتفاقية نصّت على تولّي تركيا إدارة البُنى التحتية المائية، بما يشمل بناء السدود وتحديد الإطلاقات المائية وإدارة المياه بشكل كامل، ولمدة خمس سنوات، على أن تُعاد إدارتها لاحقاً إلى العراق، مع بقاء الإطلاقات المائية خاضعة لإشراف وإدارة الجانب التركي خلال تلك المدة".

وأكد، أن "هذا الواقع لم يعد يسمح بالاكتفاء بالبيانات السياسية أو المناقشات العامة، بل يفرض اعتماد دبلوماسية مائية فاعلة تستند إلى قواعد القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 الخاصة باستخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، التي كرّست مبدأ (الاستخدام المنصف والمعقول) وعدم إحداث ضرر جسيم بدول المصب".

وأشار العبيدي، إلى أن "العراق يمتلك أوراق قوة تفاوضية حقيقية، في مقدمتها عمق العلاقات الاقتصادية، واتساع السوق العراقية، وحجم الاستثمارات المتبادلة، بما يتيح بناء معادلة واضحة قوامها تعاون اقتصادي أوسع مقابل حصة مائية عادلة ومستقرة".

وشدد المستشار القانوني، على أن "قوة الموقف الخارجي تبقى مرهونة بإصلاح الداخل"، مبيناً أن “دولة تهدر أكثر من نصف مواردها المائية بسبب نظم ريّ بدائية وسياسات زراعية غير رشيدة، يصعب عليها المطالبة بالإنصاف دولياً، ما يستوجب تحديث الإدارة المائية، وإعادة هيكلة السياسة الزراعية، وتقليل الهدر كجزء لا يتجزأ من أي مسار تفاوضي جاد".

وأكد، أن "مناقشة هذا الملف تحت قبّة مجلس النواب، وبمشاركة وزيري الخارجية والموارد المائية، تمثّل فرصة حقيقية لتحويل المياه من شأن فني هامشي إلى قضية سيادية عليا، تُدار بأدوات الدولة والقانون، وبحلول إدارية داخلية والتزامات دولية متوازنة"، مبيناً أن "الماء لم يعد مورداً طبيعياً فحسب، بل معياراً لهيبة الدولة وحقها في الحياة".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك