التقارير

تصاعد الخلافات في الداخل الأمريكي بسبب السعودية

1382 2016-09-28

للمرة الأولى في تاريخ ولاية باراك أوباما، يعتزم الكونغرس الأمريكي تجاوز فيتو فرضه الرئيس الأمريكي، وذلك لتفعيل مشروع قانون يسمح لذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية.

"قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب"

ويدور الحديث عن حق النقض المستخدم من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في 23 سبتمبر/أيلول الجاري، ضد المشروع، الذي أطلق عليه اسم "قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب"، ويتيح لأفراد أسر ضحايا العمليات الإرهابية المنفذة من قبل تنظيمات إرهابية دولية مقاضاة حكومات البلدان التي قدمت دعما لها ومطالبتها بتعويضات.

وأصبح هذا الفيتو الـ12 والأخير على الأرجح الذي يفرضه أوباما في ولايته الرئاسية المستمرة منذ 8 سنوات، لكنه يعتبر الأخطر سياسيا بسبب المواجهة النادرة من حيث حدتها بين الإدارة الأمريكية والكونغرس، حيث كان كل من مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين قد صوتا في وقت سابق بالإجماع لصالح إقرار المشروع.

وفي حال تفعيل "قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب"، فمن شأنه أن يرفع الحصانة السيادية، التي تمنع إقامة دعاوى قضائية ضد حكومات الدول التي يثبت أن مواطنيها شاركوا في هجمات إرهابية على الأراضي الأمريكية. 

وينص مشروع القانون المذكور على أن الناجين من الهجمات وأقارب القتلى يمكنهم المطالبة بتعويضات من دول أخرى، وفي هذه الحالة، فإنه سيتيح المضي قدما في دعاوى بمحكمة اتحادية في نيويورك، حيث يسعى محامون لإثبات أن المسؤولين السعوديين كانوا ضالعين في الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بواشنطن يوم 11 سبتمبر 2001، والتي شارك فيها 19 شخصا، من بينهم 15 مواطنا سعوديا.

مؤشرات على فشل فيتو أوباما

التطورات الأخيرة، تشير بوضوح إلى أن استخدام أوباما حق الفيتو ضد مشروع القانون المذكور أثار خلافات حادة ضمن الصفوف السياسية الأمريكية، وقد يصبح سببا لتوحد نادر للديمقراطيين والجمهوريين من أجل تجاوز الفيتو، في تحد للإدارة الأمريكية الحالية.

ورغم أنباء تحدثت عن نية بعض أعضاء الكونغرس التخلي عن دعم الوثيقة، تتوقع وسائل الإعلام الأمريكية أن تصوت الأغلبية الساحقة في كلا المجلسين ضد الفيتو الرئاسي، فيما أعرب زعيم الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، التي ينتمي إليها معظم أعضاؤه، وكذلك رئيس مجلس النواب، السياسي الجمهوري بول رايان، عن ثقتهما بأن ثمة توافر للأصوات اللازمة لتجاوز هذا الفيتو، وهو ما يمكن أن يشكل ضربة موجعة للبيت الأبيض في الأيام الأخيرة من رئاسة أوباما.

ومن المتوقع أن تبدأ عملية التصويت حول تجاوز الفيتو في مجلس النواب خلال الأسبوع الجاري.

وتجدر الإشارة إلى أن مكتب الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية في انتخابات الرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، أكد، في اليوم الذي أعلن عن استخدام أوباما حق النقض، أن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ستوقع على مشروع القانون حال فوزها في السباق الرئاسي، فيما تعهد المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، بأنه أيضا سيقر القانون بعد انتخابه، واصفا فيتو أوباما بـ"المخجل".

من جهة أخرى، أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن القرار لصالح القانون يعززه بشكل ملموس الموقف الحازم لأفراد عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر، لافتة إلى أن هذه الكتلة ومحاميي مصالحها في المؤسسات السياسية الأمريكية يحظون بتعاطف أغلب المواطنين الأمريكيين، وبالتالي يتمتعون بنفوذ سياسي كبير.

وقالت الصحيفة، في هذا السياق، إن السعي لتجنب مواجهة مباشرة مع ذوي ضحايا الهجمات هو سبب توقيع أوباما المرسوم الخاص بفرض الفيتو على القانون وراء الأبواب المغلقة.

حجج المعارضين للقانون

ويقول معارضو "قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب" إنه قد يتسبب في توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، التي تمثل حليفا أساسيا في الشرق الأوسط بالنسبة لواشنطن، ويؤدي إلى صدور قوانين جوابية انتقامية تستهدف المواطنين أو الشركات الأمريكية في بلدان أخرى.

وقال الرئيس الأمريكي، في بيان نشره البيت الأبيض، عقب فرض الفيتو: "إن مشروع القانون هذا قد يلحق أضرارا بالمصالح الوطنية للولايات المتحدة على نطاق أوسع، وهو يهدد أيضا بتعقيد علاقاتنا مع أقرب شركائنا".

وأعلن أوباما أن الوثيقة "لن تحمي الأمريكيين من العمليات الإرهابية ولن تزيد من مدى فعالية الإجراءات الجوابية".

كما اعتبر أوباما، في البيان، أن مشروع القانون "يعارض أسلوب العمل الذي التزمت به الولايات المتحدة في الساحة الدولية على مدى عقود"، محذرا من أن هذه الوثيقة "قد تدمر مفهوم الحصانة السيادية، التي تدافع عن المواطنين الأمريكيين منذ زمن طويل".

وموقف الرئيس الأمريكي، أيدته مجموعة ملموسة من كبار المسؤولين الأمريكيين السابقين، ضمت سياسيين من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، وذلك عبر توجيه رسالة إلى الكونغرس انتقدوا فيها القانون بشدة.

ومن بين أبرز السياسيين الذين وقعوا على الرسالة، وزير العدل الأمريكي السابق والعضو في الحزب الجمهوري مايكل ماكيسي، الذي يشارك دائما في مناقشات تلفزيونية حول مشروع القانون المذكور، مصرا على أن انتهاك مبدأ الحصانة السيادية يهدد مباشرة حياة العسكريين والدبلوماسيين والمسؤولين الأمريكيين.        

الرفض السعودي وتقرير الاستخبارات

وتنفي الحكومة السعودية بشكل قاطع مسؤوليتها عن هجمات 11 سبتمبر2001 في الولايات المتحدة، وتعترض بشدة على مشروع القانون، حيث أعرب وزير خارجية المملكة، عادل الجبير، أثناء زيارته إلى واشنطن، في شهر مارس/آذار الماضي، عن قلقه العميق إزاء إعداد مشروع قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، وهدد، حسب وسائل إعلام أمريكية، ببيع الأصول السعودية، التي تحتفظ بها المملكة في الولايات المتحدة وتبلغ 750 مليار دولار.

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، بأن السلطات السعودية قد أنفقت أكثر من 3 ملايين دولار لدعم مجموعة السياسيين الأمريكيين المعارضين للقانون، مشيرة إلى أن الرياض كثفت بشكل حاد جهودها في هذا المجال خلال الأسبوع الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن السلطات السعودية وقعت 3 صفقات مع محاميي مصالها في الكونغرس، من بينهم الزعيم السابق للكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، ترينت لوت، والعضو السابق في المجلس السياسي الديمقراطي، جون بروو، اللذان يمثلان شركة "Squire Patton Boggs"، وهي ستحصل من الرياض على 100 ألف دولار شهريا.

كما أبلغت السلطات السعودية واشنطن بأنها كلفت شركة "SGR" بحماية مصالح الرياض، التي ستدفع لها 45 ألف دولار شهريا.  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك