التقارير

بحثا عن هبة الله أخوند زاده "القائد الأعلى" الغامض لحركة طالبان


يحكم أفغانستان منذ أكثر من ثلاثة أشهر رجل غير مرئي، إذ ما زال القائد الأعلى لطالبان الملا هبة الله أخوند زاده متواريا في معقله جنوب البلاد، ويوقره أنصاره رغم أنه متحفظ لدرجة أن بعض الخبراء يشكون في أنه ما زال حيّا.

صورة نشرتها طالبان بتاريخ 25 أيار/مايو 2016 لهبة الله أخوند زاده

في وقت مبكر من مساء 30 تشرين الأول/أكتوبر في قندهار "عاصمة الظل" للنظام الجديد في جنوب أفغانستان، سَرَت شائعات بأن "القائد الأعلى" سيلقي كلمة في مدرسة لتحفيظ القرآن بالمدينة، في أول ظهور علني رسمي له منذ تعيينه عام 2016.

منزل القائد الأعلى لطالبان هبة الله أخوند زادة في قرية سبروان بتاريخ 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

في كابول، أكد عناصر طالبان أخيرا الخبر في الساعة 11:30 مساء، ونشروا تسجيلا صوتيا له مدته 10 دقائق و30 ثانية.

برز في التسجيل صوت رجل مسن وسط صدى التهاليل قائلا "بارك الله في أهل أفغانستان الذين قاتلوا الكفار والطغيان طيلة عشرين عاما".

لم يشهد على وجود "أمير المؤمنين" الذي بايعه تنظيم القاعدة الارهابي حتى ذلك الحين سوى الرسائل المكتوبة النادرة المنسوبة إليه خلال الأعياد الإسلامية.

إلى أن استولى الأصوليون على السلطة في منتصف آب/أغسطس، لم يعرف أحد من خارج دوائر طالبان المقربة مكان وجوده.

نشرت صورة واحدة فقط له عام 2016 ويعود تاريخها إلى حوالي 20 عاما وفق طالبان، تظهره بلحية بدأ يغطيها الشيب وأنف عريض ونظرة قاتمة. يبلغ أخوند زاده الآن بين 60 و70 عاما، وفق شهادات متطابقة. 

يؤكد المقربون منه أنه "حي وبصحة جيدة، وهو في قندهار التي يقود منها حركة طالبان".

- الظهور -

في إحدى أفقر ضواحي قندهار، بين جبل من القمامة وممر ترابي، يقف عنصران من طالبان في حراسة أمام البوابة الزرقاء والبيضاء لمدرسة دار العلوم الحكيمية حيث يتجمع بعض الفضوليين من بعيد منذ زيارة زعيم الحركة في 30 تشرين الأول/أكتوبر.

في ذلك اليوم، رافق القائد الأعلى "ثلاثة حراس" و"كان هو نفسه مسلحا"، حسب ما أفاد مدير الأمن في مركز الدراسات القرآنية معصوم شكر الله وكالة فرانس برس. 

وأكد مدير المركز الذي يدرس فيه 600 فتى وشاب الملا سعيد أحمد أنه "اختار مدرسة في حي فقير" مدّ طالبان على مدى 20 عاما بعدد من المقاتلين الشباب الذين لقوا حتفهم "شهداء".

هل القائد الأعلى لطالبان هو الذي تحدث ذلك المساء؟ أجاب محمد (19 عاما) وكالة فرانس برس بعد شهر قائلا "كنا جميعا ننظر إليه ونبكي"، مضيفا أنه كان متأثرا في ذلك الوقت فلم "أطل النظر في وجهه".

أما محمد موسى (13 عاما) الذي كان وقت الخطاب على بعد "100 أو 200 متر" من القائد الأعلى، فأكد لنا أن الأخير "يشبه تماما" الصورة المتداولة له منذ عام 2016.

قالوا جميعا إنه كان يرتدي ثيابا بيضاء ويضع عمامة سوداء، وبعضهم قال إنها بيضاء.

لم ينشر أي مقطع فيديو أو صورة للزيارة غير المسبوقة التي صادرت قبلها طالبان الهواتف المحمولة لمئات الحاضرين.

- "هبة الله توفى" -

يشدد مدير المدرسة على أن هذا الظهور "أسكت الشائعات والدعاية عنه".

لكن الأمر سيتطلب المزيد لإقناع بعض المسؤولين التنفيذيين في النظام الأفغاني السابق الذين يشتبهون في أن أخوند زاده مات منذ عام أو حتى عدة سنوات.

ويرى هؤلاء في قصة المدرسة مسرحية تذكر بأخرى: وفاة المؤسس الأسطوري لحركة طالبان الملا عمر عام 2013. أخفت طالبان الأمر مدة عامين، قبل أن تؤكده عام 2015 بعدما كشفه أعداؤهم من أجهزة المخابرات التابعة للحكومة في ذلك الوقت.

صرح مسؤول في إدارة الأمن الوطني لوكالة فرانس برس "لقد مات منذ فترة طويلة ولم يكن له دور في السيطرة على كابول"، مؤكدا أن أخوند زاده قتل في آب/أغسطس 2019 في هجوم انتحاري بمدينة كويتا التي تعد معقلًا لحركة طالبان في باكستان. 

وعلمت وكالة فرانس برس أن أجهزة استخبارات أجنبية تعتبر هذا السيناريو موثوقا. 

يقر مصدر أمني إقليمي أن شائعات الوفاة "لم يتم تفنيدها أو تأكيدها"، لكنه يميل إلى تصديق رواية إدارة الأمن الوطني، معتبرا أن الأمير غائب عن شؤون النظام الجديد.

ورفضت وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية الأميركية الرد على سؤال لوكالة فرانس برس حول هذا الموضوع.

- شاب لامع -

في منطقة بانجواي القاحلة والشاسعة خارج قندهار، يعرف الجميع قرية أخوند زاده التي خرجت منها مجموعة علماء دين يحظون بالتقدير.

يمتطي مقاتلان إسلاميان دراجتيهما الناريتين ويتفقان على إرشادنا عبر الكثبان الرملية إلى سبروان، مسقط رأس القائد الأبرز في طالبان.

في تصريح لفرانس برس، قال المقاتل الشاب من المنطقة نعمة الله الذي تابع تعليمه في باكستان "وقت الغزو السوفيتي (أواخر عام 1979)، اندلع القتال في القرية وغادر هبة الله إلى باكستان". 

ثم أصبح أخوند زاده عالما جليلًا وحصل على لقب "شيخ حديث"، وهو مخصص لأبرز المتخصصين في الأحاديث المنقولة عن النبي محمد. 

في مطلع التسعينيات، عندما برز التمرد الإسلامي من تحت أنقاض الاحتلال السوفياتي، عاد أخوند زاده إلى بلدته وهو في الثلاثينات من عمره.

في مسجد سبروان حيث استقر "بين خمس وست سنوات" بحسب شهادات، "جاء العلماء من المدينة ومن باكستان لمقابلته واستشارته"، وفق عبد القيوم (65 عاما).

وحسب مقتطفات من سيرته الذاتية الرسمية، عندما وصلت طالبان إلى السلطة لأول مرة عام 1996، صار الشاب اللامع ضليعا في علوم الشريعة، وصار عام 2001 رئيس المحكمة العسكرية في كابول.

خلال الغزو الأميركي نهاية عام 2001، فر أخوند زاده إلى كويتا وأصبح مسؤول قضاء طالبان ومدرّسا أشاد به الجيل الجديد من المجاهدين.

- "مركز ثقل" -

قال مسؤول في حركة طالبان يعيش في باكستان لوكالة فرانس برس، إنه منذ وفاة الملا عمر ثم الملا منصور خليفته عام 2016، صار أخوند زاده "مركز ثقل حركة طالبان، وقد تمكن من صون الجماعة".

ويقال إن الملا هبة الله لعب في السنوات الأخيرة دورا دبلوماسيا حاسما، كما دعا عام 2017 كل أفغاني إلى "زراعة الأشجار" من أجل "حماية البيئة والتنمية الاقتصادية".

وفق القيادي في طالبان المقيم في باكستان والذي يقول إنه التقى أخوند زاده ثلاث مرات آخرها عام 2020، فإن القائد الأعلى الذي يقوم ببعض التمارين البدنية بين الصلاة وخطبه وجلسات الاستشارة الصباحية، معروف برفضه استخدام التكنولوجيا الحديثة ويفضل المكالمات الهاتفية أو "مراسلة" أعضاء حكومة طالبان الذين تربطه بهم علاقة أخوية وطيدة.

يتحدث أخوند زاده أربع لغات وطوله 1,75 متر، يرتدي السلوار وهو القميص التقليدي وصدرية، وغالبا ما يضع شالا. 

في الصيف الماضي، أفادت تقارير أنه أعطى الضوء الأخضر للهجوم الأخير وتابع العمليات من قندهار حيث كان متخفيا منذ عدة أشهر، وفق ما أفاد المسؤول في طالبان.

صار أي تعيين رسمي في الحكومة الجديدة يحمل توقيعه الآن.

يضحك المسؤول في طالبان قائلا "أترى، الرجل الذي لم يظهر في العلن أبدا غزا دولة".

- "عندما يكون ذلك ممكنا" -

تؤكد العديد من المصادر في طالبان أن تواريه عن الأنظار يعود في المقام الأول إلى الخوف من تصفيته. 

فرغم مغادرة الأميركيين أفغانستان في نهاية آب/أغسطس، إلا أن طالبان ما زالت تخشى ضربات الطائرات المسيّرة وهجمات تنظيم الدولة الإسلامية المتزايدة. 

تستغرب الباحثة كيت كلارك من شبكة المحللين الأفغان قلة ظهور أخوند زاده، وتقول "حتى الملا عمر الذي لم يسمح بتصويره، أدلى بتصريحات ومقابلات عبر الإذاعة والتقى مسؤولين أجانب".

لكن على عكس الأعوام 2013-2015، عندما أقر العديد من عناصر طالبان سرا أنهم لا يعرفون مكان الملا عمر وإذا كان ما زال على قيد الحياة، يؤكدون جميعهم الآن أن هبة الله حيّ وبصحة جيدة.

بالنسبة للمسؤول الأمني الإقليمي، إذا مات أمير طالبان فلا مصلحة للحركة الإسلامية في إعلان ذلك والمخاطرة ببدء حرب الخلافة "التي ستزيد من انقسام طالبان" ويمكن أن "يستغلها تنظيم الدولة الإسلامية".

إن كان الأمر كذلك، يرى المسؤول الأمني الأفغاني السابق أن طالبان لن تكشف عن وفاته "حتى تصبح الأمور أكثر استقرارا" ويكون لديها "شكل من أشكال الاعتراف الدولي"، و"لا أحد يعرف متى سيحدث ذلك".

متى يظهر القائد الأعلى على مرأى من العالم؟ يشير رد طالبان الرسمي إلى أن الأمر لن يكون بتلك السرعة. 

يجيب نائب المتحدث باسم الحكومة أحمد الله وثيق وكالة فرانس برس "ليس من الضروري أن يظهر الشيخ صاحب (وهو لقب آخر لأخوند زاده)، لأنه حتى بهذه الطريقة (التواري) قادر على القيادة بطريقة منظمة وفعالة"، وإن وعد بأنه سوف يظهر "عندما يكون ذلك ممكنا".

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك