دراسات

دراسة/ صفحات في تاريخ؛ السيد الخوئي قدس سره


علي عبد سلمان

ــــــــــــــــــــــــــ

 

المقدمة

ـــــــــــــ

قال الله سبحانه وتعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) صدق الله العلي العظيم

ان بروز الانسان كمفكر في أي حقل ثقافي ليس أمرا قريب المنال بل هو عنوان كبير يحتاج لكفاءات ذاتية واكتسابية تجتمع وتتلاحم لتعبد الطريق أمام الانسان حتى تصل به لقمة المفكرين وهذه الكفاءات منها الذكاء ومنها قوة الذاكرة ومنها النشاط الفكري المتواصل ومنها القدرة والمهارة في ايصال الأفكار للآخرين وهذه كلها توفرت في شخصية سيدنا (قده) . وأحسب أننا غير قادرين إطلاقا على سبر أغوار هذه الشخصية الزعامية التي سيبقى أثرها خالدا في ذاكرة الإسلام..وما نقدمه هنا بعض يصير من ملامح هذه الشخصية...

 

قيل فيه.....

ــــــــــــــــــ

قال عنه تلميذه العبقري الكبير آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قده ):

 إن مقام ثبوت السيد الأستاذ الإمام الخوئي ( قده ) علميا ونظرياً أقوى وأكبر من مقام إثباته ويظهر ذلك بوضوح لكل طالب في مقام التباحث مع سماحته ( قده ) شريطة أن يكون أهلا لذلك وقال أيضاً تلميذه الكبير في مقالة كتبها حول عمق علاقته بأستاذه الإمام الخوئي ( قده ) إن علاقتي هي من أشرف وأطهر وأقدس العلاقات في حياتي وهي علاقتي بسيدنا وأستاذنا وسندنا وسنادنا آية الله العظمى الإمام الخوئي ( دام ظله الوارف ) هذا الأستاذ الذي أبصرت نور العلم في حوزته وذقت طعم المعرفة على يده وإن من أعظم ما ينعم الله به على الإنسان بعد الإيمان العلم ولأن كنت قد حصلت على شيء من هذه النعمة فإن فضل ذلك يعود إليه فلست إلا ثمرة من ثمرات وجوده وفيضه الشريف وولد من أولاده الروحيين....

 

  وقال عنه تلميذه آية الله العظمى المرجع الشيخ محمد أسحاق الفياض:

كان السيد الأستاذ ( قده ) إلى جانب مواهبه العلمية ومؤهلاته الفكرية الذاتية يتحلى بملكات فاضلة وصفات حميدة وكمالات سامية متميزة وطاقات نفسية كبيرة ولذلك كان (قده) مسيطراً على نفسه وميوله الطبعية المضلله بقوة ملكاته الفاضلة وطاقاته النفسية الكبيرة فإنها إذا تحققت ترشد الإنسان إلى الاتجاهات الدينية الصحيحة وتسهل الطريق إلى الله تعالى والإيمان به وتزيل العوائق والموانع وتجعل مخالفة الهوى والميول الطبعية والدوافع الذاتية الشهوانية سهلا بل تجعلها موافقة لميوله وغريزته الدينية التي تصبح طبيعة ثانية له ولهذا كان ( قده ) صادقا في قوله ووافيا بوعده وطالبا لمرضاة الله تعالى في أعماله والإخلاص فيها ومخالفاً لهواه ومتواضعا في خلقه وعشرته ولم يدخل في نفسه الكريمة شيء من الكبرياء والعجرفة ولم تؤثر فيه الرئاسة والزعامة وإذا حضر بين تلامذته كان كأحدهم طالبا للحق واستسلاما للحقيقة من أي فرد وكان مؤدباً في سلوكه ويحترم أهل العلم والفضل وينزلهم منازلهم ولا ينتقص أحداً أبداً فما سمعته ( قده ) طيلة وجودي معه والتي لم تقل عن خمس وثلاثين سنة تقريبا يتكلم على أحد بما لا يناسبه مهما كان موقفه تجاهه سلبيا وعدائيا وكل احد إذا ذكره ، ذكره بخير وما رأيت هذه النفسية الكبيرة الصابرة في غيره وهذا ليس إلا من جهة أنه جهز نفسه بغريزة الدين والإيمان وزودها بتقوى الله والإخلاص في العمل والصفات الحميدة والملكات الفاضلة السامية والطاقات النفسية الصابرة وباعتقادي الراسخ إن صفاء نفسه ( قده ) وطيب باطنه وخلوص نيته في أعماله المادية والمعنوية وإيمانه الراسخ بالله تعالى من جانب والصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة والملكات السامية والطاقات النفسية الكبيرة من جانب آخر كان أحدى الوسائل والأسباب التي قد من الله تعالى بها عليه بهذا التوفيق الكبير الناجح...

 

وقال عنه المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ بشير حسين النجفي :

وكان سيدنا سيد الأساتذة فقيه عصره وزعيم الطائفة في قمة هذه السلسلة الشريفة ولا اعتقد أن أحدا من المراجع الذين نقدرهم ونقدسهم جميعاً وفق مثل توفيق سيدنا الأعظم أبو القاسم الخوئي (ر.ض) فقد وفق لتربية جمع غفير من العلماء والفضلاء والفقهاء الذين واصلوا ويواصلون درب سيدنا في التربية والتثقيف ونشر الدين في أطراف المعمورة وندر أن يكون من يخدم اليوم من العلماء في أطراف العالم ممن لم يستفيد ولم ينهل من نمير سيدنا الأجل مباشرة أو بالواسطة وكان رضوان الله تعالى عليه موفقا في حفظ الحوزة العلمية في تلك الظروف الحالكة التي عصفت بها من طغاة الشرق والغرب لتزحزحها من أصولها أو تصرفها عن مسيرها وكانت  قوة تحمله رضوان الله عليه وسعة صدره وحكمته وحنكته تقف في وجه جميع تلك المحاولات إلى أن أزاح الله سبحانه ذلك الكابوس وأزاله عن وجه مسير الحوزة العلمية بالأيدي التي كانت قد أتت به

ـــــــــــــــــــــــ

حياته

ـــــــــــــ

بعد وفاة المرجع الأعلى زعيم الطائفة الإمام الحكيم ( قده ) تسنم السيد الخوئي ( قده ) منصب المرجعية العليا في النجف الاشرف، وبدأت معاناته بسبب رموز النظام البائد لأن النظام قد قام بانتهاك الحوزة العلمية بذرايع مختلفة وتهم متنوعة منذ ولادته يوميا وقد وصلت أدواته القمعية وانتهاكاته للحوزة العلمية ذروتها في حين جعل النظام الإمام الحكيم ( قده ) تحت رقابة مشددة في بيته ومنع الناس عن الوصول إليه ، نعم قد زاره الإمام الخوئي (قده ) في الأسبوع مرة واحدة ، وبعد وفاته زاد النظام في أدواته القمعية وانتهاكاته للحوزة العلمية ومضايقته للسيد الخوئي ( قده ) وقد وصلت هذه الضغوط والانتهاكات والمضايقات للحوزة بالقتل والتشريد ذروتها أيام الحرب ولهذا لم يبق منها إلا أصولها ورموزها المعنوية وكان هدفهم المشؤم من كل ذلك هدم الحوزة نهائيا.

 

ولادته وهجرته إلى النجف:

أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسوي الخوئي، أحد علماء الإمامية، ولد في بلدة (خوي) من بلاد أذربيجان بإيران ليلة 15 من شهر رجب سنة 1317هـ، وتعلم فيها القراءة والكتابة وبعض المبادئ الإسلامية.

هاجر مع عائلته إلى النجف الأشرف سنة 1330هـ، وابتدأ فور وصوله إليها بدراسة المنطق والأدب، ثُمَّ الكتب الدراسية في الفقه والأصول، على عدد من أعلامها.، و قد التحق بوالده العلامة المغفور له آية الله السيد علي اكبر الموسوي الخوئي الذي كان قد هاجر قبله الي النجف الأشرف، و حيث كانت المعاهد العلمية في النجف الأشرف هي الجامعة الدينية الكبرى التي تغذي العالم الاسلامي كله و ترفده بالآلآف من رواد العلم والفضيلة علىالمذهب الامامي، فقد انضم سماحته و هو ابن الثالثة عشرة الى تلك المعاهد، و بدأ بدراسة علوم العربية و المنطق و الاصول و الفقه و التفسير و الحديث.

انتقل بعد ذلك إلى حضور دروس البحث الخارج، فحضر دروس خمسة من أكابر علماء النجف الأشرف آنذاك، وكان آخر من لازم منهم الشيخ محمَّد حسين النائيني، حتى نال درجة الاجتهاد، وهو في مرحلة مبكرة من عمره.

دخل السيد الخوئي ميدان التدريس في مرحلة مبكرة من عمره، وقد بلغ من النبوغ حداً جعله يكتب تقريراً لأبحاث الشيخ النائيني ويحصل على تقويم جيد من أستاذه، وقد فضَّله البعض على التقريرات الأخرى.

آلت إليه مرجعية الطائفة الشيعية في العالـم بعد وفاة السيِّد الحكيم سنة 1390هـ، وأصبح المرجع الأعلى في التقليد، يقلِّده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الإمامية في مختلف بقاع العالم، وطبعت رسائله العملية لبيان الأحكام الشرعية لمقلّديه وبعدة لغات.

ويصادف الثامن من شهر صفر ذكرى رحيل آية الله العظمى وزعيم الحوزات العلمية واستاذ الفقهاء والمجتهدين السيد ابوالقاسم الخوئي قدس سره والذي انتقل الى الرفيق  الأعلى عام 1413 هجرية

 

انفتاح على التجديد والتغيير

كان السيد الخوئي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ رجلاً منفتحاً على التجديد، فكان أول مرجع يخطِّط لدرس تفسير القرآن في النجف، باعتبارها كانت تفتقر في برامجها إلى تفسير القرآن، بل تأخذ من القرآن بمقدار ما يتَّصل بالشريعة، وإذا ما وجدت بعض الاهتمامات فكانت تخضع لتوجهات الطالب الشخصية، وربما كان سبقه إلى ذلك أستاذه الشيخ محمد جواد البلاغي الذي كان يتولى تدريس تفسير القرآن في النجف، ولكن هذا التفسير ـ تفسير الخوئي ـ قُطع لأنه لم يلق إقبالاً كاملاً في الحوزة بالطريقة التي كان فيها الإقبال على تدريس الفقه والأصول(...).

وكان السيد الخوئي منفتحاً على التغيير، فانفتح على قضايا أمته، وساهم في حركتها بما تسمح له الظروف، فأيّد حركة الشهيد السيد محمد باقر الصدر، الذي كان من أبرز تلامذته، وأبدى له كل مودة واحترام، كما إنه تجاوب مع الانطلاقة الإسلامية لمواجهة المدّ الشيوعي، فأيد جماعة العلماء في النجف الأشرف، وغيرها من الاتجاهات.

تعرَّضت المرجعية الدينية في النجف الأشرف خلال مرجعية الإمام السيد "أبو القاسم الموسوي الخوئي" إلى أقسى الحملات، وعاشت ظروفاً قاهرة، وذلك بالتزامن مع حكم جائر في العراق جعل من الشيعة والتشيع هدفا لطغيانه وإرهابه، خصوصاً بعد الثورة الإسلامية في إيران، ما جعل مهمة الإمام الخوئي صعبةً للغاية، وتكاد تنحصر في المحافظة على دور الحوزة واستقلالها، لمتابعة مهامّها العلمية والفقهية، واستمرار الدور التاريخي لمدينة النجف الأشرف، التي تضم مرقد أمير المؤمنين الإمام على بن أبي طالب(ع)، وتحتضن الحوزة الدينية ومعاهدها العلمية.

حاولت السلطة العراقية أن تنحاز بالمرجعية إلى جانبها في مواقفها، وخصوصاً في حروبها الظالمة مع الجيران، وطالبت الإمام بإصدار فتوى ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وعندما رفض ذلك، قامت السلطات العراقية بالاعتداء على منـزل نجله الأكبر المغفور له السيد جمال الدين في محاولة لقتله عام 1979م، والذي اضطر من جرائها مغادرة العراق إلى سوريا، حيث توفي بعدها في إيران عام 1984م.

كما قامت السلطات بحملة ترويعية واسعة النطاق في صفوف العلماء وتلامذة الإمام في الحوزة العلمية، فاعتقلت مجموعات كبيرة منهم، وأعدمت الكثيرين منهم، وفي مقدمتهم تلميذ الإمام وابنه البار الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وفي عام 1980م، قامت السلطات بتفجير سيارة الإمام الخاصة وهو في طريقه إلي جامع الخضراء لأداء صلاة الظهر، وقد نجا من تلك الحادثة بأعجوبة بالغة.

منهجه العلمي

يمتاز سماحة الامام الخوئي (قده) بمنهج علمي متميز و اسلوب خاص به في البحث و التدريس، ذلك انه كان يطرح في أبحاثه الفقهية و الاصولية العليا موضوعا، و يجمع كل ما قيل من الأدلة حوله، ثم يناقشها دليلا دليلا، و ما أن يوشك الطالب على الوصول الى قناعة خاصة، حتى يعود الامام فيقيم الادلة القطعية المتقنة على قوة بعض من تلك الادلة و قدرتها على الاستنباط، فيخرج بالنتيجة التي يرتضيها، و قد سلك معه الطالب مسالك بعيدة الغور في الاستدلال و البحث، كما هو شأنه في تأليفاته القيمة، بما يجد المطالع فيها من تسلسل للافكار و بيان جميل مع الدقة في التحقيق و البحث، و لذا فقد عرف بعلم الاصول و المجدّد.

و لا تقتصر أبحاثه و تحقيقاته على هذين الحقلين في الاصول و الفقه، فهو الفارس المجلّي في علم الرجال او (الجرح و التعديل) و قد شيّد صرحا علميا قويما لهذا العلم و مدخليته في استنباط المسائل الاسلامية، جمعها في كتابه الشهير ‘‘ معجم رجال الحديث و تفصيل طبيقات الرواة ‘‘ ، كما بذل جهدا كبيرا في التفسير و علوم القرآن و ضعها في مقدمة تفسيره ‘‘ البيان في تفسير القرآن ‘‘ ، و غيرها من الحقول العلمية.

و لهذا فقد جمع من حوله طيلة فترة تدريسه اعدادا كبيرة من طلبة العلوم الدينية و الاساتذة اللامعين ، ينتمون الى بلدان العالم المختلفة ، فكان هناك طلاب من سوريا و لبنان و الاحساء و القطيف و البحرين و الكويت و ايران و الباكستان و الهند و افغانستان و دول شرق آسيا و افريقيا مضافا الي الطلبة العراقيين، و لم يكتف سماحة الامام بتغذيتهم علميا و ثقافيا، و رعايتهم روحيا، بل امتد ذلك ليشمل تغطية نفقاتهم المعيشية من الحقوق الشرعية التي كانت تصل اليه، و هكذا فقد أسس سماحته مدرسة فكرية خاصة به ذات معالم واضحة في علوم الفقه و التفسير و الفلسفة الاسلامية و البلاغة و أصول الفقه و الحديث.

 

مشايخه

تتلمذ الامام الخوئي (قده) على كوكبة من أكابر علماء الفقه و الاصول، و مراجع الدين العظام في بحوث الخارج، و من أشهر أساتذته البارزين:

آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة، المتوفى سنة 1339 هـ .

آيةالله الشيخ مهدي المازندراني ، المتوفى سنفة 1342 هـ .

آيةالله الشيخ ضياء الدين العراقي، 1278-1361 هـ .

آيةالله الشيخ محمد حسين الغروي، 1296-1361هـ.

آيةالله الشيخ محمد حسين النائيني ، 1273 – 1355 هـ ، الذي كان آخر أساتذته.

كما حضر قدس سره ، و لفترات محددة عند كل من:

آية الله السيد حسين البادكوبه أي ، 1293 – 1358 هـ ، في الحكمة و الفلسفة.

آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي، 1282 – 1352 هـ ، في علم الكلام و التفسير.

آية الله السيد ميرزا علي آقا القاضي، 1285 – 1366 هـ ، في الاخلاق و السير و السولك و العرفان.

و قد نال درجة الاجتهاد في فترة مبكرة من عمره الشريف، و شغل منبر الدرس لفترة تمتد الى أكثر من سبعين عاما، و لذا لقب بـ ‘‘ أستاذ العلماء و المجتهدين ‘‘.

وله أجازة في الحديث يرويها عن شيخه النائيني عن طريق خاتمة المحديثين النوري، المذكور في آخر كتاب ‘‘ مستدرك الوسائل ‘‘ لكتب الامامية، و أهمها الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، و وسائل الشيعة، و بحار الانوار، و الوافي، كما و له إجازة بالرواية عن طرق العامة، عن العلامة الشهير السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي قدس سره، المتوفي سنة 1377 هـ.

 

ولائه الحسيني :

 كما كان يعشق العلم ويتفانى في المعرفة كان مغرما بحب أهل البيت (ع) وبولاء الحسين (ع) فكان يواظب على زيارة الحسين (ع) في كربلاء في كل مناسبة و كان يلتزم بالملابس السوداء منذ أول محرم حتى آخر صفر باعتبار أن إظهار الولاء لأهل البيت (ع) أهم من الكراهة الواردة في لبس السواد ما سوى العمامة و الرداء اذا فرض التزاحم بين الكراهة و الاستحباب في مقام العمل والا فأدلة استحباب إحياء الولاء مقدمة بالتخصيص أو الحكومة على أدلة الكراهة وكان صوته (ره) يرتفع بالبكاء والنحيب عند ذكر مأساة كربلاء في المآتم الحسينية. ولهذا السلوك الطاهر و السيرة النقية وهبه الله توفيقات خاصة ما حظي بها أحد من المراجع المعاصرين له فقد وفقه الله لاخراج مئات من المجتهدين و الفضلاء كما عبر بذلك آية الله العظمى السيد الكلبيكاني دام ظله الشريف عند تأبينه ووفقه الله لتدريس ست دورات في علم الأصول ووفقه الله باطالة عمره و تفريغ وقته واعطائه المدد البدني و الفكري لانهاء تدريس دورة فقهيه كاملة وذلك نادر الحصول ووفقه الله لاخراج كتاب شامل في علم الرجال يغني عن غيره من كتب هذا العلم ووفقه الله لمنصب المرجعية العامة وجوار أمير المؤمنين (ع) حيا وميتا

               ومن علي قد دنا موضعا        وهكذا عاقبة المؤمنين    

                نودي فاهـتز لها مسمـعا          انا فتحنا لك فتح مبـين 

                وأنشد التاريخ لما دعـــا           أزلفـت الجـنة للمتـقين 

 ومن أهم توفيقاته اعتماد الحوزتين في النجف الأشرف و قم المقدسه على آرائه ونظرياته  فتلامذته الان أقطاب التدريس و البحث ففي النجف الاشرف يرتكز البحث والتدريس على تلامذته وفي طليعتهم آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله وآية الله الميرزا علي الغروي حفظه الله وفي قم المقدسة تدور رحى البحث على تلامذته وفي طليعتهم آية الله الشيخ حسين الوحيد الخراساني وآية الله العظمى السيد محمد هادي الروحاني وآية الله الميرزا جواد التبريزي حفظهم الله وفي مشهد المقدسه يرتكز البحث المثمر على تلامذته وفي طليعتهم آية الله الميرزا علي فلسفي وآية الله السيد محمد تقي القمي حفظهم الله وكلهم الان مؤهلون للمرجعية العامة بعد وفاته رضوان الله عليه .

 

مؤلفاته

لقد ألف سماحته عشرات الكتب في شتى الحقول العلمية المختلفة نذكر المطبوع منها:

1- أجود التقريرات، في أصول الفقه.

2- البيان ، في علم التفسير.

3- نفحات الاعجاز، في علوم القرآن.

4- معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرواة، في علم الرجال، في 24 مجلدا.

5- منهاج الصالحين ، في بيان أحكام الفقه، في مجلدين و قد طبع 28 مرة.

6- مناسك الحج ، في الفقه.

7- رسالة في اللباس المشكوك ، في الفقه.

8- توضيح المسائل، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه، طبع أكثر من ثلاثين مرة و بعدة لغات.

9- المسائل المنتخبة، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه باللغة العربية، طبع أكثر من عشرين مرة.

10- تكملة منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه ، في القضاء و الشهادات و الحدود و الديات و القصاص.

11- مباني تكملة المنهاج، في أسانيد الأحكام الفقهية، في القضاء و الشهادات و الحدود و الديات و القصاص.

12- تعليقة العروة الوثقى، لبيان آرائه الفقهية على كتاب ‘‘ العروة الوثقى ‘‘ لفقيه الطائفة المغفور له آية الله العظمي السيد محمد كاظم اليزدي قدس سره، كما و لا يزال البعض الآخر من مؤلفاته مخطوطا.

 

تلامذته

لقد تتلمذ بين يدي سماحته عدد كبير من أفاضل العلماء المنتشرين في المراكز و الحوزات العلمية المدينيية الشيعية في أنحاء العالم، و الذين يعدون من أبرز المجتهدين من بعده، و منهم:

1 - آية الله السيد علي البهشتي – العراق.

2 - آية الله السيد علي السيستاني – العراق.

3 - آية الله الشيخ محمد اسحاق الفياض – العراق.

4 - آية الله الشيخ ميرزا علي الفلسفي – ايران .

5 - آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي – ايران.

6 - آية الله السيد محمدرضا الخلخالي – العراق.

7 - آية الله الشيخ محمد آصف المحسني – افغانستان.

8 - آية الله السيد علي السيد حسين مكي – سوريا.

9 - آية الله السيد تقي السيد حسين القمي – ايران.

10- آية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني – ايران.

11- آية الله السيدعلاء الدين بحرالعلوم – العراق.

12- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الغروي – العراق.

13- آية الله المرحوم السيد محمد الروحاني – ايران.

 14- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا يوسف الايرواني – ايران.

15- آية الله المرحوم السيد محي الدين الغريفي – البحرين.

16- آية الله الشهيد السيد عبدالصاحب الحكيم – العراق.

17- آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر – العراق.

18- و غيرهم كثير من السادة العلماء و المشايخ كبار و أفاضل الأستاتذة ، ممن تتلمذ على الامام مباشرة أو على تلامذته في جميع الحوزات العلمية الدينية المعروفة

 

تقريرات بحوثه

و قد ترك آية الله العظمى الامام الخوئي (قده) أبحاثا قيمة كثيرة في حقلي الفقه و الاصول، و هي الدروس التي كان يلقيها سماحته خلال مدة تزيد على نصف قرن على عدد كبير من أفاضل العلماء و أساتذة الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف، من المجتهدين ذوي الاختصاص في الدراسات الدينية العليا، المعروفة بـ ‘‘ البحث الخارج ‘‘ (فقد ابتدأ رضوان الله تعالى عليه، بتدريس بحث الخارج سنة 1352 الى 1410 هـ، من دوز انقطاع) و قد قررت و دوّنت نظرياته الجديدة ، و آرائه العلمية القيمة تلك، في تقريرات كثير من السادة و المشايخ العلماء من تلامذته الافاضل، و التي تعتبر اليوم من أمهات المصادر الفقهية و الاصولية الحديثة للباحثين و العلماء، مما لا يستغني منها الاساتذة و الطلاب معا، و عليها يدور رحى البحوث و الدروس في هذين الحقلين في جميع الحوزات الدينية المعروفة.

ومن تلك البحوث التي عرضت على ساحته و أجاز طبعها هي:

 1- التنقيح في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ ميرزا علي الغروي، عشرة أجزاء (فقه).

2- تحرير العروة الوثقى ، تقرير الشيخ قربانعلي الكابلي (قده)، جزء واحد (فقه).

3- دروس في فقه الشيعة ، تقرير السيد محمد مهدي الخلخالي، أربعة أجزاء(فقه).

4- محاضرات في اصول الفقه، تقرير الشيخ محمد اسحاق الفياض، خمسة أجزاء(اصول).

5- المستند في شرح العروة الوثقى، تقرير الشيخ مرتضى البروجردي (قده) عشرة أجزاء (فقه).

 6- الدرر الغوالي في فروع العلم الاجمالي، تقرير الشيخ رضا اللطفي، جزء واحد (اصول).

7- مباني الاستنباط ، تقرير السيد ابوالقاسم الكوكبي ، أربعة أجزاء (اصول).

8- مصباح الفقاهة، تقرير الشيخ محمد على التوحيدي (قده)، ثلاثة أجزاء (فقه).

9- مصابيح الاصول، تقرير السيد علاء الدين بحرالعلوم، جزء واحد (اصول).

10- المعتمد في شرح المناسك، تقرير السيد محمد رضا الخلخالي، خمسة أجزاء (فقه).

11- مصباح الاصول، تقرير السيد محمد سرور البهسودي (قده)، جزءان (اصول).

12- مباني العروة الوثقى ، تقرير الشهيد السيد محمدتقي الخوئي (قده)، أربعة أجزاء (فقه).

13- دراسات في الاصول العملية، تقرير السيد علي الحسيني الشاهرودي (قده)، جزء واحد(اصول).

14- فقه العترة في زكاة الفطرة، تقرير الشهيد السيد محمد تقي الجلالي (قده)، جزء واحد (فقه).

15- الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد، تقرير الشيخ غلام رضا عرفانيان (قده)، جزء واحد(فقه).

16- محاضرات في الفقه الجعفري ، السيد علي الحسيني الشاهرودي(قده)، ثلاثة أجزاء (فقه).

17- جواهر الاصول، تقرير الشيخ فخر الدين الزنجاني، جزء واحد (اصول).

18- الأمر بين الأمرين، في مسألة الجبر و الاختيار، تقرير الشيخ محمد تقي الجعفري، جزء واحد (اصول).

19- الرضاع، تقرير السيد محمد مهدي الخلخالي و الشيخ محمد تقي الايرواني، جزء واحد (فقه).

 

مرجعيته

تدرج سماحته في نبوغه طالبا للعلم، فأستاذا، ثم مجتهدا و محققا يعد المجتهدين، فما أن التحق في عنفوان شبابه بدورس الخارج و تقرير بحوث أساتذته على زملائه، سرعان ما عقب شيوخه في أروقة العلم، بالتصدي لتدريس بحث الخارج، فانهالت عليه هجرة طالبي العلم من كل مكان، و قلدته المرجعية العليا جميع مسؤولياتها و شؤونها ، حتى أصبح زعيمها دون منازع، و مرجعا أعلى للمسلمين الشيعة، يقلده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الامامية في مختلف بقاع العالم، و طبعت رسائله العملية لبيان الاحكام الشرعية لمقلديه و بعدة لغات، و تلك بفضل نبوغه و تضلعه في مختلف العلوم الاسلامية ، و بلوغه الغاية من التقوى، و ألمعيته في إدارة الحوزات، و اهتمامه البالغ برفع مستوى العلماء، علميا و معيشيا، و في رعايته للمسلمين عموما . فكان (قده) منذ أيامه الاولى يعدّ بحق، زعيمها الواعد، حتى أصبح رمزا بارزا من رموز المرجعية الرشيدة، و علما من أعلام الاسلام، يخفق علي قمة الحوزات العلمية في كل مكان.

 

خدماته الاجتماعية

لم تتوقف قضية الخدمة و الاهتمام بالشؤون الاجتماعية لديه عند حد دون حد، أو بلد دون بلد بل كان للامة بحق بمثابة الاب المشفق علي ابنائه و المرجع الاعلى لهم، و مثلا لقيادة أهل البيت عليهم السلام، الذين هم خلفاء الرسول صلى الله عليه و آله، الذى يصفه الله تعالى يصفه الله تعالى بقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم)، و قد تجلت هذه المشاعر الابوية بشكل عملي واضح في كل يوم من ايام حياته الشريفة، و خصوصا في المحن و الشدائد التي حفل بها تاريخ هذه الامة المعاصر.

كان الامام الراحل يحمل بين جنبيه قلبا كبيرا يتحرق و يتألم لمعاناة المسلمين، و لم يكتف بالتحرق الصادق بل قام بكل ما كان بوسعه لمساعدتهم عمليا، و تخفيف معاناتهم. و كان رضوان الله تعالى عليه يتابع بنفسه اخبار المسلمين و يصرف وقتا غير قليل من وقته الثمين، لمتابعة اهم الاخبار التي تتعلق بالاسلام و المسلمين، و طالما كان يؤرق و يترك النوم جرّاء حادثة محزنة يمني بها المسلمون هنا أو هناك و يمكن تناول خمسة محاور رئيسية لتوضيح اهتمام و رعاية الامام الراحل بشؤون الامة:

 

أولا: الحوزات العلمية

لقد تجاوزت رعاية الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه للحوزات العلمية كل الحدود السابقة التي كانت مألوفة قبل مرجعيته العامة. فبعد ان كان الاهتمام منصبا على رعاية طلاب و مدرسي حوزة النجف الاشرف و قم المقدسة و المشهد المقدس في خراسان، فقد توسع اهتمام الامام السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه ليشمل الحوزات العلمية في كل المدن العراقية و الايرانية بتوسع أكثر، فشمل المدارس العلمية في باكستان و الهند، ثم تايلند و بنغلاديش ، ثم افريقيا ، ثم اوروبا و امريكا.

و كذلك من جانب الرعاية المالية حيث لم تشهد الحوزات العلمية ازدهارا معاشيا في عصورها المختلفة كما شهدت تحت رعاية الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه.

و من جانب التوسع الكمي و الكيفي الذين شهدتهما الحوزات العلمية تحت توجيهاته و رعايته، فيكفي ذكر انه أمر بانشاء عشرات المدارس العلمية التي أصبحت مراكز للتعليم و التعلم في بلاد كثيرة، نذكر بعضا منها في بلاد الهند و بنغلادش، كمدرسة صاحب الزمان في كهولنا – بنغلاديش ، و مدرسة أهل البيت في هوالي - البنغال الغربية، و مدرسة أميرالمؤمنين التي تعد اليوم نموذجا للحوزات العلمية في تلك البلاد، و مدرسة الامام الباقر عليه السلام في بهيوندي، و مدرسة الامام المهدي في علي ئور، و المدرسة الايمانية في نبراس و الحوزة العلمية في حيدر آباد، بالاضافة الي كثير من المدارس المنتشرة في أنحاء البلاد الهندية التي انشئت بأمره، أوالتي تم احياؤها بعد أن اضمحلت بسبب صروف الدهر.

و لن ينسى أربعون مليون مسلم شيعي في الهند، أن الامام الخوئي رضوان الله تعالي عليه، كان محيي الحوزات العلمية و المراكز الدينية و باعث النهضة الاسلامية الجديدة في ربوع تلك البلاد الواسعة.

و اما في باكستان فقد تأسست العشرات من المدارس العلمية و ازدهرت عشرات أخرى بسبب الاهتمام الكبير الذي اولاه هذا المرجع العظيم، و في افريقيا انشئت بأمره و تحت رعايته مدارس علمية في عدة بلدان ، خرجت و تخرج المبلغين الكثر الذين يرشدون الناس الي دين الحق. و في بريطانيا انشئت مدرسة السيد الخوئي في لندن للدراسات الحوزوية، و في امريكا الشمالية انشئت المدرسة الدينية في مدينة مداينا و كذلك في لبنان و سوريا و تركيا ، فان رعاية سماحة الامام الراحل عبر و كلاءه قد أدت الى تطور كبير في وضع طلبة العلوم الدينية في تلك البلاد، مضافا لما قدمه من خدمات جليلة و ما أضفى على الحوزات العلمية الرئيسية و مدارسها و مكتباتها و وضع طلابها و أساتذتها كحوزة النجف الاشرف و حوزة قم المقدسة و حوزة المشهد الرضوي، بتوابعها المختلفة المتعددة، التي تعتبر اليوم أساس و قوام الحوزات الدينية للطائفة و باختصار يمكن القول بأن الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه، كان رائد النهضة العلمية الحديثة و راعيها في العالم الاسلامي الشيعي المعاصر من دون منازع.

 

ثانيا: المشاريع

لقد كان الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه ينتظر لسنوات طويلة ان تتوفر لديه الامكانات اللازمة لا نشاء مشاريع كبيرة يستمر نفعها الى الاجيال القادمة و تتسع دائرة الاستفادة منها الى ابعد حد ممكن كان ذلك ادراكا منه بطبيعة ظروف هذا العصر، و ضرورة انشاء المشاريع التي ترفع شأن المؤمنين و توفر لهم مصدرا و مركزا باقيا من مراكز النفع العام، فتوجه رضوان الله تعالى عليه الى انشاء مدينة متكاملة لطلاب العلم و مدرسي الحوزة العلمية في قم المقدسة و هي اليوم مدينة شامخة باسم »مدينة العلم« و هي غنية عن التعريف لشهرتها و ذيوع صيتها في اوساط أهل العلم.

كما أنشيء بأمره رضوان الله تعالى عليه، مدرسة علميه في مدينة مشهد المقدسة تعد أكبر مدرسة علمية حوزوية في العالم الشيعي أجمع، و هي عماد و مركز الحوزة في الوقت الحاضر، و في لبنان كان مشروعه الكبير المعروف باسم ‘‘ مبرة الامام الخوئي ‘‘ دارا للايتام، تضم اليوم أكثر من الف و مائتي يتيم و يتيمة، يعيشون منعمين بوسائل الراحة و الرعاية، و قد شهدت بعض المنظمات الدولية المتخصصة ، لهذه المبرة، بأنها من أفضل دور رعاية الايتام في منطقة الشرق الاوسط.

 

ومضافا لما ذكر في الهند، فقد تفضل رضوان الله تعالى عليه بالامر بانشاء مجمع ثقافي ضخم قرب مدينة بومبي على مساحة من الارض تقارب المليون قدم مربع، يعد أكبر مشروع اسلامي شيعي في العالم على الاطلاق، يشمل مدارس و ثانويات و كليات أكاديمية، و مدارس حوزوية، و معاهد مهنية، و مستشفى كبيرا، ومسجدا ضخما و توابع كثيرة، تجعل من المشروع مدينة متكاملة.

و هذا المشروع الثقافي الخيري الاسلامي العملاق لوحده كاف لبيان عظمة الامام الراحل وسعة افقه و بعد نظره، و علوّ همته كما و قد أمر رضوان الله تعالى عليه بانشاء مشروع تعليمي ضخم آخر في مدينة اسلام آباد في باكستان.

كما و أن مشروع المركز الاسلامي للامام الراحل مشهور في نيويورك ، و معه مدرسة للاطفال التي أصبحت محط آمال المؤمنين هناك، لانها السبيل الوحيد لانقاذ أبنائهم من الضياع في ذلك المجتمع الملوث الفاسد و هناك مشاريع كثيرة تفضل سماحته بدعمها ماديا و معنويا منتشرة في أنحاء العالم كالمكتبات العامة و المشاريع المتعددة في العراق و باكستان و الهند و تايلند و افريقيا و غيرها من البلاد.

 و ينبغي ان نوضح هنا جانبا هاما آخر من جوانب رعاية سماحته رضوان الله تعالى عليه للمشاريع النافعة، و ذلك عن طريق اجازاته السخية للمؤمنين بدفع الحقوق الشرعية المتعلقة بذمتهم للمشاريع الخيرية العامة مباشرة، و لا نبالغ اذا قلنا ان الالوف من المدارس و المساجد و الحسينيات و دور الايتام و المستشفيات و المستوصفات و غيرها من مشاريع الخير لكم تكن لتنجح و تتطور لولا اجازات سماحته و دعمه المادي و المعنوي لها ، و هي منتشرة في أنحاء المعمورة، و يحتاج رصدها الى كتاب ضخم.

كما ان رعايته رضوان الله تعالى عليه للامة تجاوزت ذلك الحد و تعدته الى تشجيعه للرجال المخلصين أن ينظموا صفوف الامة و ينضموا أعمالها و مشاريعها و خدماتها. فكان رحمه الله تعالى، يشجع كثيرا و يؤكد على (تنظيم الامور) في الاعمال الدينية و الخيرية و الاجتماعية و لقد لقيت منه الجمعيات الشيعية المعروفة و النشيطة في مختلف البلدان كل الدعم و الاسناد و التأييد، بل أجاز بعضها باستلام الحقوق الشرعية و صرف جزء منها في المشاريع النافعة للامة.

و كم هو ضروري لنا و للعاملين جميعا الاستمرار علي هدى مرجعنا الاعلى الراحل رضوان الله تعالى عليه، و السير قدما في تنظيم صفوف المسلمين و أتباع أهل البيت عليهم السلام و تنسيق جهودهم، ففي ذلك عزهم و فوزهم في الدنيا و الآخرة.

 

ثالثا: مواقفه في معالجة أضرار الكوارث الطبيعية:

كان الامام الخوئي رضوان الله تعالى عليه سباقا لاغاثة الملهوفين و نجدة المنكوبين في أية بقعة من بقاع الارض يسكنها اتباع آل البيت و يتوطن فيها التشيع، و ليس أدل على ذلك موقفه الرائع لا غاثة المنكوبين في الزلزال الاخير الذي ضرب أجزاء من شمال ايران، حتي أسعفهم بمبلغ تجاوز المليون دولار آمريكي لاعادة الاعمار و بناء و تعمير المدارس و المنازل و المرافق العامة و القرى المتضررة، و كذلك مساعدته الفورية لمنكوبي الخسف الذى أصاب كركيل في كشمير قبل بضع سنوات، و كذلك مساعدته لضحايا الجفاف في الهند.

 

رابعا : مواقفه في الازمات و المحن

كان حريصا على ان يتباع الازمات و المحن التي يتعرض لها المؤمنون و المسلمون في انحاء الرض و يسعي بكل جهده لمساعدتهم ففي ايام الحرب العراقية الايرانية قدم رضوان الله تعالى عليه لمنكوبي و مشردي الحرب كل انواع الرعاية و المساعدات الممكنة. و كان في الوقت نفسه طودا شامخا امام الظالم الطاغية الذي حاول بكل وسائل الضغط و الايذاء ان ينتزع منه و لو كلمة واحدة لصالح نظامه الجائر فلم يفلح و انتصر الصبر الحسني و الجهاد الراسخ للامام الراحل رضوان الله تعالى عليه على ظلم الطاغية و دهائه خصوصا ان المعونات و الخدمات كانت متواصلة في المدن على طرفي النزاع تقدم المساعدات و تقدم الخدمات للمتضررين المقهورين في ايران و العراق طوال ثمان سنوات من الحرب و بعدها.

 

و كان موقفه رضوان الله تعالى عليه من محنة المسلمين في افغانستان واضحا جليا ، فقد قدم كل انواع الدعم، حتى انه اجاز المؤمنين بدفع الحقوق الشرعية لتمويل عمليات الجهاد ضد الغزاة السوفيت و كان رضوان الله تعالى عليه يرسل مبالغ كبيرة مباشرة لدعم جهاد المؤمنين الافغان ضد الكفار.

و في لبنان و فلسطين كان الامام رضوان الله تعالى عليه يشجب باستمرار اعمال اعداء الاسلام ، و يستنهض المسلمين لجمع صفوفهم في مواجهة عدوهم، و كان اضافة الى ذلك يرعى فقراء لبنان بتوزيع المواد الغذائية عليهم، و يدعم الوجود الاسلامي لهم بكل الوسائل الممكنة.

كما و في أثناء غزو الكويت من قبل النظام الجائر في العراق عام 1990 م ، كان للامام الراحل رضوان الله تعالى عليه أروع المواقف في احتضان أبناء الكويت المشردين و المنكوبين ، فقد أمر وكلاءه في كافة البلاد التي تواجدوا فيها، لاحتضان أبناء الكوبت المشردين من بلادهم، و بدفع مبالغ كافية لرعياة شؤونهم و عوائلهم، الى ان انجلت الازمة، و أصدر فتواه الشهيرة إبان الغزو الغاشم، بحرمة الاستفادة او البيع و الشراء من مسروقات الكويت، و هو يرزخ في العراق تحت سلطة النظام الجائر الذي لا يرحم.

و كذلك موقفه الخيّر في مساعدة المظلومين من المهرين العراقيين قبل الانتفاضة الاخيرة و بعدها في الخارج ، و رعاية أهليهم في الداخل، و غير ذلك من المواقف التي تثبت أنه كان رضوان الله تعالى عليه، كهفا يلوذ به اللائذون و يلجأ اليه المؤمنون.

 

خامسا: تأسيس مؤسسة الامام الخوئي الخيرية

أمر سماحة الامام الراحل رضوان الله تعالى عليه بتأسيس مؤسسة خيرية عالمية مسجلة رسميا، تجاوبا مع إحساسه بضرورة إرساء قواعد مؤسسات قوية قادرة على تقديم خدمات مستمرة للمؤمنين فلقد كانت المرجعيات الدينية تبني بنيانها و ترعاه، حتى اذا توفي المرجع توقف النمو و تراجع تدريجيا بينما تقوم مؤسسة الامام الخوئي الخيرية بوضعها الشرعي و القانوني اليوم برعاية المشاريع الكبرى التي اسسها سماحة الامام رضوان الله تعالى عليه، و هي مؤهلة للاستمرار لوقت طويل جدا ان شاء الله تعالى في خدمة المسلمين.

ان تأسيس هذه المؤسسة بادرة مباركة ترسي مشاريع الطائفة على أسس قوية و تكلف لها الاتسمرار و التطور، و هي انجاز رائع و خطوة شجاعة قام بها المرجع الاعلى الذي ترك لهذه الامة تراثا ضخما من العلم و العلماء، و المساجد و المدارس، و المشاريع النافعة .. . و فوق كل ذلك المباديء العظيمة التي عاش من اجلها و كرس كل حياته الشريفة لها … الا وهي إعلاء كلمة الله تعالى و رفع راية محمد و آل محمد صلوات الله تعالي عليهم ، و خدمة المؤمنين.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 74.07
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك