دراسات

القيم العليا لمجتمع صالح (٢)تماسك المجتمع


محمد عبد الجبار الشبوط ||   تتمثل الاهمية العملية لمنظومة القيم العليا  في الدور الكبير الذي تلعبه في تماسك المجتمع. لا خلاف في ان المجتمع الواحد من المحتمل جدا ان يشهد اختلافات في الرأي والعقائد، حيث لا يمكن ان نتصور ان يكون جميع ابناء المجتمع على رأي واحد او موقف واحد في جميع القضايا.  ولا ريب ان هذه الخلافات والاختلافات قد تؤدي الى تشتت المجتمع و تمزقه. وقد حصل هذا في المجتمع الاسلامي الاول بعد وفاة الرسول محمد (ص)، كما حصل في المجتمع الاميركي بعد فترة اطول من نيل الاستقلال عن بريطانيا.  وهو ما يبدو ان المجتمع العراقي الان يعاني منه  بعد زوال الغطاء الذي كان النظام الدكتاتوري الصدامي يفرضه بقوة الحديد والنار.  والمجتمعات الحية التي تدرك بوعي حضاري ان مصالحها الحيوية تتمثل في الوحدة وليس في التشتت والتمزق تبحث عن وسيلة للحفاظ على لحمتها ووحدتها.  وقد اثبتت التجارب التاريخية والملاحظة الواقعية ان قاعدة الوحدة المجتمعية تتمثل في منظومة القيم العليا التي يتقبلها الافراد، ويتمسكون بها، ويدافعون عنها اذا تعرضت للخطر، فضلا عن عوامل اخرى في مقدمتها المصالح الاقتصادية المشتركة.  وهذا ما يحذر منه الرئيس الاميركي بايدن، على سبيل المثال، حين اعلن ان القيم الاميركية تتعرض للخطر الان بسبب اطروحات الرئيس الاميركي السابق بايدن، الموصوفة بالتطرف والشعبوية. والقيم الاميركية المقصودة في خطاب بايدن هي: الديمقراطية، والمؤسسات، والانتخابات، والسلمية. وهي قيم يرى بايدن انها تتعرض للتهديد من قبل فريق ترامب. فقد حذر بايدن من أن القيم الديمقراطية الأمريكية تتعرض للهجوم من قبل قوى التطرف الموالية للرئيس السابق ترامب.   وقال ان التاريخ يخبرنا أن الولاء الأعمى لقائد واحد والاستعداد للانخراط في العنف السياسي أمر قاتل للديمقراطية.  في المقابل سبق للنائب الجمهوري كيفن مكارثي  ان قال إن اعضاء الحزب الديمقراطي هم الذين "يفككون الديمقراطية الأمريكية أمام أعيننا." فيما يرى بايدن أن  الولايات المتحدة وحلفاءها منخرطون في صراع طويل الأمد بين "الاستبداد والديمقراطية" ويقول: "لقد كنا نقول لفترة طويلة أن الديمقراطية الأمريكية مضمونة"، مستدركاً "لكنها ليست كذلك. علينا الدفاع عنها، وحمايتها". وفي خطاب اخر قال  بايدن إن خصومه السياسيين شكلوا حزبًا متطرفًا ، مما يهدد التقاليد الديمقراطية التي نوقشت واعتمدت في قاعة الاستقلال منذ ما يقرب من 250 عامًا. وهذا ما يجعل "القيم الاميركية" وفي مقدمتها الديمقراطية موضوعا للمنافسة والصراع بين فريقين من الاميركيين: فريق يهدد الديمقراطية، وفريق يدافع عنها.  يدعو المشهد السياسي الاميركي الى التساؤل حول القيم العراقية التي تتعرض للخطر. وعن مدى استعداد العراقيين للالتفاف حول هذه القيم والدفاع عنها. كشفت الاحداث الاخيرة ان قيما مثل الحياة، والتعايش السلمي، ونبذ العنف، والقواسم المشتركة، والحوار،  فضلا عن الديمقراطية والمؤسسات الدستورية، ليست محترمة بما فيه الكفاية لضمان الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي وهيبة الدولة على الاقل داخل المجتمع السياسي تحديدا وليس بالضرورة في عموم المجتمع العراقي. وما حدث يكفي للقول ان القيم المذكورة قبل قليل تتعرض لخطر حقيقي. ومن هنا اقول ان احترام المجتمع العراقي لمنظومة من القيم الحضارية العليا، معززة بالمصالح الاقتصادية والمعيشية الحيوية المشتركة، من شأنه ان يعزز وحدة المجتمع العراقي، وتماسكه، ويحميه من التشرذم و التشظي ويمكنه من ادارة الخلافات والاختلافات في اطار سلمي بعيد عن العنف.  وان سلسلة المقالات التي اقوم بتقديمها الان تقترح عددا من القيم العليا التي ستؤلف منظومة مترابطة تساعد على ذلك بشرط التزم الفرقاء المختلفون فيها، وتمت تنشئة الاجيال القادمة في ضوئها وبموجبها في المدارس على مدى ١٢ عاما متداخلة.  يتبع
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1515.15
الجنيه المصري 59.63
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.85
التعليقات
sahib hashim alkhatat : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم وجعل التفاهم باالسان ...
الموضوع :
الأسئلة والأجوبة القرآنية/١٦...
عثمان مدحت : اين يمكن الشكوي رسميا بشأن قضايا التعذيب وانتهاك الحقوق داخل الامارات وهل هناك محامون متخصصون في هذا ...
الموضوع :
شكوى قضائية في ألمانيا ضد حاكم دبي بتهمة التعذيب
باقر : سعداء انك طيب وتكتب عم قاسم العجرش... افتقدناك... لم تنشر في هذا الموقع لفترة... ...
الموضوع :
لماذا "بعض" الكتاب العراقيين في المهجر شجعان؟!..!
ابو محمد : ليتك تتحدث بقليل من الانصاف بحق السيد عادل عبد المهدي كما تتحدث الان عن السيد العامري ...
الموضوع :
العامري شيبة الحشد وأكثر الناس حرصاً على دماء العراقيين
ابراهيم : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال بيت محمد علي وفاطمة والحسن والحسين اللهم العن ...
الموضوع :
الإسلام بين منهجين..معاوية والطرماح..!
عزالدين : مشكور جدا ولكن مصادرك؟؟ ...
الموضوع :
أسباب انتشار الإلحاد في المجتمعات الإسلاميّة
بهاء عبد الرزاق : اتمنى على شركة غوغل أن لاتكون أداة من قبل الذين يريدون إثارة الفتن بين المسلمين والطعن بهم ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
احمد تركي الهزاع : الامام علي صوت العدالة الإنسانية ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
هشام الصفار : محاولة جديدة لاثارة النعرات الطائفية من جديد ... الكل في العراق شركاء بعدم السماح لاي متصيد في ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
صادق حسن علي هاشم : السلام عليك سيدي يا امير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وبن عم الرسول وزوج البتول وابا الفرقدين والساقي ...
الموضوع :
رفع دعوة قضائية ضد شركة google اثر اسائتها لمقام الأمام علي (عليه السلام)
فيسبوك