المقالات

مواقع التواصل الإجتماعي, لبناء المجتمع؟ أم تفكيكه وهدمه؟


علي فضل الله الزبيدي

 

الحياة الإنسانية في تطور مستمر، ولكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك التطور في مصلحة الإنسان، ومثال ذلك عندما نتكلم عن مكتشف قانون الطاقة النووية(أنريكو فيرمي)إيطالي الأصل أمريكي الجنسية، كان ذلك الأكتشاف والذي عد تطورا" كبيرا" ، سببا" في قتل ألاف الأبرياء في اليابان، لذا علينا أن ننتبه لغاية الأكتشاف أو أي تطور علمي‘ فغاية المكتشف أو من يعمل لحسابه قد لا تكون سليمة، فقد يكون ظاهرالتطور باهر وأنيق ولكن يضمر صاحب الأكتشاف في داخله أو من سخره لتحقيق غايات خبيثة تضر بحياة الإنسان ولا تنفعه.

مواقع التواصل الإجتماعي أو العالم السيبراني (الفضاء المعلوماتي)، واحدة من مخرجات التطور العلمي، ذلك العالم الإفتراضي الذي أستطاع أن يحطم كل الحواجز المادية عبر إلغاء المساحات الجغرافية، ويحول هذا العالم إلا كيان مصغر ليس بحقيقته وإنما بإفتراضه، عليه لا يمكننا تجاهل هذا الأمر لأهميته وخطورته بنفس الوقت ، كونه ألغى موضوعة الحدود الدولية وسيادة الدولة على أجواءها، فالفرد الأجنبي أو أية منظمة  من أي جنسية كانت، بإستطاعتهم التكلم مع أي فرد وبأي موضوع، أجتماعي،سياسي،أمني، أو أي موضوع أخر إن كان مباحا" أو حتى غير مباح بحسب القانون الوطني للفرد، ولم تعد أسوار البيت وأبوابه المؤصدة تحمي أبناء البيت من الهجمة الشرسة والمنظمة من قبل دعاة العولمة والليبرالية، التي تنادي بحرية الفرد ممارسة ما يحلو له، مع غياب السلطة الرقابية للحكومة أو الأهل، يعني نحن أمام مشكلة كبيرة فحياة لا تستقيم إلا من خلال الرقابة( الرقابة الحكومية وفق الضوابط الدستورية والقانونية ورقابة ولي الأمر على أبناءه وفق تعاليم السماء والأعراف المنطقية).

لذلك بدأنا نلحظ إن هذه الحرية وإستخدامها بإسلوب سيء، من قبل أبناء المجتمعات المختلفة، حتى أصبحت تلك المنصات الألكترونية، مواقع للتقاطع الإجتماعي وسببا" للفرقة والتناحر، بسبب إثارة النعرات الطائفية والقومية والأثنية، وما شاكل من الأمراض المجتمعية، من خلال محركات غير منظورة( شخصيات أفتراضية قد تكون غير حقيقية)، ولكن كل ذلك لا يأتي من العدم، بل من هندسة مجتمعية خفية، تقف ورائها دول واجهزة إستخبارية، تعمل وفق تقنيات دقيقة على تفكيك المجتمعات عبر تشجيع الإنحطاط الخلقي من خلال كسر حواجز الحياء لدى الفرد وأختراق الخصوصيات، حيث إنها تستهدف مجتمعاتنا الشرقية، العربية والإسلامية، فعبر هذه التقنيات غدت كل الأمور مباحة، حتى وإن خالفت الأنظمة والتعليمات والمفاهيم والإعراف السائدة في تراثنا  الديني والخلقي والإنساني، وهذا ما يهدد الأمن الوطني للبلد.

السؤال الذي يثار ما هو المطلوب فعله؟ ومن يتبنى ذلك؟ وكيف لنا أن نحقق الحصانة المجتمعية للفرد والمجتمع أمام هذا التيار الجارف؟ وأجابة على هذه التساؤلات المهمة نحتاج ما يلي:

المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة، كونها الماسكة لعمل السلطات الثلاث وهنا يبرز دور السلطتيين التشريعية والتنفيذية :

السلطة التشريعية نحتاج إلى حزمة قوانين تنظم عملية تدفق السيل المعلوماتي، بحيث نستطيع فلترة الحزمة المعلواتية الداخلة للبلاد، ويمكنننا السيطرة على مواقع التواصل الأجتماعي مع حفظ الخصوصيات، لتتحول تلك المواقع إلى أداة مفيدة للمجتمع والفرد، مع تعديل لقانون العقوبات النافذ، ليتناسب بالتعامل مع الجرائم الألكترونية.

السلطة التنفيذية/ أنشاء لجنة تضم تخصصات مختلفة، تضم أساتذة في هندسة المعلومات والحاسوب وعلم النفس والإجتماع والقانون والأقتصاد واختصاصات أخرى، تنظر بحجم هذا التحدي وتضع حلول ومعالجات حقيقية، للتقليل من أثار الأدمان المجتمعي بإتجاه أجهزة الموبايل والحاسوب، ووضع البدائل لذلك.

 مع تفعيل الدور الرقابي عبر الأجهزة الأمنية والرقابية المختصة لحماية المجتمع وبنيته، من خلال وجود جهاز أمني مختص بما يسمى بجهازالأمن السيبراني.

والمجتمع تقع عليه مسؤولية تضامنية بين كل مكوناته، فالبيت والعشيرة ومنظمات المجتمع المدني والمسجد والحرم التدريسي، كلها مسؤولة لبناء يفرد ناضج يعي حجم خطر هذه الحرب المعلوماتية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
مواطنة : مقال صياغته سلسة ومؤسف ماورد فيه ...
الموضوع :
وداعاً (كلية الزراعة /جامعة بغداد)
مواطن : والعبادي عنده وجه ويرشح .... ومشتت عنده وجه ويتأمر ..... وامريكا عدها وجه وتتقابح...... والابراهيمي عنده وجه ...
الموضوع :
فضيحة مدوية .... مصدر مطلع : تعيين مصطفى الكاظمي مديرا لجهاز المخابرات في زمن العبادي كان عبر وثيقة مزورة
رسول حسن نجم : اذا كان المقصود بالحشد هم متطوعي فتوى الجهاد التي اطلقها سماحة السيد السيستاني دام ظله الوارف فلم ...
الموضوع :
وجهة نظر..!
رسول حسن نجم : أحسنت ايها الاخ الكريم كيف لايكون كذلك وهو الامتداد الطبيعي للامامه في عصر الغيبه وهو المسدد من ...
الموضوع :
المرجعية..رصيد لن تنتهي صلاحيته مدى الأيام..!
قهر : وطبعا لولا العقلية الفذة للقائدلعام للقوات المسلحة لم يحصل الانجاز !!!! عليه ننتظر ٥ سنوات حتى نعرف ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل تتعلق بالمسؤول عن تفجير الكرادة (صور)
رسول حسن نجم : اود توضيح النقاط التاليه: ١- لو قمنا باستطلاع للرأي لكل شيعي في العراق هل سمع بيان مكتب ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : ما سبب ضعف الاقبال على الانتخابات على الرغم من الطاعة التي يبديها الناس لنصائح المرجعية الرشيدة؟
رسول حسن نجم : احسنت سيدنه فالمرجعيه اليوم والمتمثله بسماحة السيد السيستاني دام ظله هي قطب الرحى وهي الموجه لدفة السفينه ...
الموضوع :
لماذا الخوف من جند المرجعية
رسول حسن نجم : عندما عرض الاختلاف بين التأريخين في مولد نبي الرحمه صلى الله عليه واله امام السيد الخميني قدس ...
الموضوع :
الرسول محمد (ص) ولد يوم 12 ام 17 من ربيع الاول ؟!
رسول حسن نجم : في مثل هذه الحاله يتوجب على التيار الصدري التحالف مع الشيعه لكي لايضيعوا مكونهم بين باقي الكتل ...
الموضوع :
مصدر مطلع : التيار الصدري غص بما فعل اكثر ما انشرح به من نتائج الانتخابات التي جرت قبل ستة ايام
رسول حسن نجم : هذا هو ديدن البعثيين والوهابيين فهم يعولون على امريكا في القضاء على الشيعه وتنامي قدراتهم العسكريه لانهم ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يفكر به اعدائنا لحل الحشد الشعبي
فيسبوك