المقالات

في معنى ان تخاصم شعبك وتصالح "اسرائيل"؟!


محمود الهاشمي

 

 

كان من المعتاد لدى الاوساط العربية، ان الانظمة المركزية التي تتولى ادارة الحكم، رغم قسوتها على معارضيها من اعتقال وسجون واعدامات وتشريد وكم للافواه الا انهاء تتاجر بالقضية الفلسطينية، وتسخّر اعلامها وخطاباتها باعتبار ان فلسطين هي "قضية العرب الاولى" فيما تنال من اي طرف يدعو الى "التطبيع"مع اسرائيل ، فهي انظمة وان تخاصم شعبها الا انها تعلن العداء لاسرائيل!!.

خطاب العداء لاسرائيل وان كان وسيلة للانظمة "القسرية" للظهور امام شعوبها على انها تهتم بالقضايا القومية والاسلامية، الا انه نفع بما يسمى بـ"الاعلام الثانوي" اي استطاع ان يخلق اجيالاً ناقمة على اسرائيل وعدوانها على الشعب الفلسطيني واغتصاب ارضه، وبذا تجد ان الافق مفتوح للكتابة عن القضية الفلسطينية للشعراء والادباء وكتاب المسرح والرواية، وجميع الفنون الاخرى، وكانت المناهج الدراسية تعج بالقصائد وحياة الشعراء، والكتاب الذين اولو اهمية قصوى للقضية الفلسطينية..وشارك في ذلك رجال الدين عبر تنوع المنابر والخطب.

التحول الجديد في نمط الادارات المركزية للدول العربية، ان هذه الدول وخاصة الخليجية، فقد صعدت من الخصومة مع شعبها اكثر، وذهبت للتطبيع مع اسرائيل، حيث شهدت العقود الاخيرة، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تصعيداً خطيراً ضد مواطني هذه البلدان، وباتت السجون تعج بالمعارضين، والسيوف تحز الرؤوس، ولم يسلم من ذلك حتى المعارضون الذين فروا بجلدهم الى خارج البلاد!!.

يبدو ان الامر كان مخططاً له، في البحث عن بدائل للعدو التقليدي للعرب المسلمين عموماً، حيث كان انهيار الاتحاد السوفيتي وسيلة لخلق ازمات وحروب اهلية بين البلدان اوربا الشرقية التي كانت جزء من "المنظومة الشيوعية" وانتهت بمجازر وانقسامات ودويلات  الكثير منها، باتت "حبيسة" اي دون اطلالة على مياه، وهذا ايضاً شغل العالم عن القضايا "الانسانية" العالمية، ومنها القضية الفلسطينية وشجع الصهاينة على المزيد من الانتهاكات والتجاوزات على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

ربما يكون الربيع العربي احد تجليات "المرحلة الجديدة" والدخول في الفوضى السياسية، وسط مراقبة فاعلة للارادات الدولية في اداراتها وانتاج قيادات قادرة على صناعة "دول فاشلة" وخلق حالة احباط وانكسارات لدى الاوساط العامة في التغافل او نسيان القضايا المصيرية ومنها فلسطين.

حاولت السعودية، ان تفرض نموذجها "الانهزامي" على دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى مناطق اخرى في الشرق الاوسط، بالضغط على المعارضة وعدم الانجرار الى مسرح "الربيع العربي" وابقاء النموذج السلطوي في ادارة هذه البلدان، ومماساعدها على ذلك ان الدول التي شملها "الربيع العربي" لم تنتج قيادات ولا حكومات قوية، لذا دفعت السعودية بقوات درع الجزيرة الى البحرين لمواجهة المعارضة، وهاجمت اليمن عسكرياً، وانتصرت للقيادات العسكرية في مصر والسودان على حساب التجربة الديمقراطية، وصعدت من منسوب عدائها الى الجمهورية الاسلامية ، ووقفت ضد الاحزاب الاسلامية "اخوان المسلمين" في مصر وتونس والسودان وتركيا وغيرها...

في "السعودية" او حتى دول الخليج الاخرى ما عدنا نسمع الخطباء في المساجد يذكرون القضية الفلسطينية بشيء، ولا القدس والمسجد الأقصى وكأنها لم تعد وسيلة للظهور بمظهر المدافع عن القضايا العربية والاسلامية، وازداد صوت الخطباء زعيقاً في الجوانب "الطائفية" والنيل من رجال المقاومة ومهاجمة الحوثيين والدعاء لحكام "آل سعود" بـ"طول العمر" ولاننسى مهاجمة دولة قطر...

وسط هذا التراخي والنسيان (لقضايا الامة)، بدأ "مشروع التطبيع" مع اسرائيل ياخذ منحىً ووضوحاً، فلم تعد الحكومة السعودية تعلق على زيارات شخصيات من المملكة الى اسرائيل، وحاولوا ان يستفيدوا من التصعيد الاعلامي ضد ايران لايجاد (عدو مشترك) مع لصهاينة.

خسرت السعودية في ظل ادارة سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان اصدقاءها، سواء في مجلس التعاون الخليجي او في المنطقة، كما فقدت سمعتها على مستوى العالم في انتهاك حقوق الانسان واضطهاد شعبها، ومطاردة المعارضين، كما ان الخسارة الاكبر تجلت في خسارة "سمعتها الدينية" بسبب مشروع "الانفتاح" واجراءاته من مسارح الرقص والغناء ...الخ.

واذا كانت قد خسرت "علاقاتها" و"سمعتها" و"دينها" و"سمعة ملوكها" عبر سلسلة الاهانات التي وجهها الرئيس الامريكي ترامب لهم، فقد خسرت "اموالها" التي طالما جعلت منها وسيلة لابتزاز الدول وشراء الذمم!! هذه"الخسارات"افقدت "السعودية" احترام شعبها، واصبحت مكشوفة في كل اوراقها، لذا باتت "الجرأة" على الملوك تزداد يوماً بعد يوم ، ووصلت الى حد المنابر الدينية وطلبة العلوم، وباتت المطالبة المشروعة للشعب في تداول السلطة ووفق اسس الديمقراطية او الحد الادنى "النظام الملكي الدستوري"منهجاً عاماً لدى جميع الاوساط، كما ان شعب الحجاز بات يرى في "اصلاحات محمد بن سلمان" تجاوزاً على قيم الامة وارثها الديني والتاريخي، ويرى في التطبيع مع "اسرائي" هزيمة وانكساراً وثقافة لايتقبلها الضمير الاسلامي والعربي؟

ما جرى في السعودية شاركتها فيه البحرين، وكيف ساقت الآلاف من ابناء شعبها الى السجون ، ووصل الامر الى "سحب الجنسية" يقابلها عنوان كبير للتطبيع مع اسرائيل تجلى في "ورشة المنامة"، ومن العجب انك تخاصم شعبك فيما تصالح عدوك!!.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك