المقالات

الوباء والمجتمع والاحزاب


أسعد عبد الله عبد علي

 

بعد اشهر من الغليان الشعبي ضد احزاب الحكم الفاسدة, ذلك الحراك الذي نجح في تعرية الطبقة السياسية النتنة, جاء الوباء العالمي ليوقف كل شيء, ليس في العراق فحسب بل في كل المعمورة, العالم من حولنا مصدوم من عارض خطير سقطت امامه كل مكاسب القرون, فالشلل اصاب كل مرافق الحياة, هو اليوم يهدد الامم بالزوال ان هي لم تعي حقيقة الخطر, لذلك لجأت الدول الى اعلان حظر التجوال مع اجراءات وقاية صارمة, ونجحت في الايام الثلاثة الاخير دول اوربا مثل فرنسا وايطاليا وألمانيا واسبانيا في الالتزام بالحظر والتعليمات الصحية, والتزام شعوبها دليل الوعي ورقي الامم.

الا العراق ما زلنا نعيش مهزلة حقيقية! اظهرت مدى الجهل الذي يسبح به فئات واسعة من المجتمع.

كانت التعليمات الصادرة من خلية الازمة ومن وزارة الصحة واضحة, ان هنالك مخاوف عالمية كبيرة بانتشار الوباء المميت خلال هذه الفترة, لذلك لجات اغلب دول العالم لإعلان حظر تجوال واجراءات صحية, كان الالتزام واضحا في اغلب بقاع المعمورة حتى في اقليم كردستان, كان الالتزام واضحا مع تحول المدن الى شوارع فارغة تماما, مع غلق المطاعم والمولات ودور السينما والمسارح والملاعب, وهذا دليل فهم كبير للخطر.

لكن في بغداد الوضع مختلف, هنالك ظهور قبيح للجهل الاجتماعي, حيث تحول الحظر الى مناسبة للتزاور والتجمعات, بالإضافة الى اصرار البعض للتجمع في الجوامع والحسينيات والمراقد الدينية, مع ان فعلهم سيؤدي لانتشار الوباء والتسبب بموت الكثيرين, بالإضافة الى انه فعل مخالف لقول المرجعيات الدينية والتي دعت للالتزام بتعليمات خلية الازمة, واعتبرت خروجهم في هذه الايام كمحاولة انتحار مع السعي لقتل الاخر, اي ان خروجهم اثم, لكن بعض القيادات السياسية هي من دعت اتباعها للخروج والتجمع, فهي غير مهتمة بأرواح اتباعها فقط غايتها مكاسبها السياسية!

من اكبر المصائب ان يتكاثر الهمج الرعاع, ويصعد اكابرهم لموقع القرار, فتخيل كيف يمكن ان تنتج من سلوكيات اجتماعية سلبية.

ونشيد هنا بموقف المرجعية الصالحة في محنة الوباء المستجد, والتي جاءت منسجمة لحفظ المجتمع من خطر الموت, حيث افتى السيد السيستاني بان "علاج المرضى ورعايتهم والقيام بشؤونهم واجب كفائي على كل المؤهلين لأداء هذه المهام من الأطباء والكادر التمريضي وغيرهم."

وفي إجابة على استفتاء حول حكم إقامة صلاة الجماعة في ظل انتشار فيروس كورونا، اجاب السيد السيستاني إنه "حيثما مُنعت مثل هذه التجمعات بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، فيجب الالتزام بهذا المنع وأخذه محمل الجد".

اما الدور الحكومي فهو كعادته في الازمات ضعيف ومتأخر وغير جدي, وسبب انتشار الوباء حاليا يعود للإجراءات الحكومية الضعيفة, والتي سمحت لمناطق واسعة ان تكسر حظر التجوال مما مهد لانتشار الوباء, الان على الحكومة التحرك بقوة لفرض منع التجوال لحماية العراقيين من الموت.

واخيرا احزاب السوء الحاكمة على رقبة العراق, فان كل ما يهمها حصصها ومصالحها ومكاسبها من كل محنة, ولا يهمها حتى لو مات كل اهل العراق, لذلك نجدها مازالت تتصارع حول الكراسي متجاهلة الحدث الاكبر, ومازال اللصوص الكبار يمارسون عهرهم في العراق حتى في زمن الكورونا.

ــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : في مثل هذه الحاله يتوجب على التيار الصدري التحالف مع الشيعه لكي لايضيعوا مكونهم بين باقي الكتل ...
الموضوع :
مصدر مطلع : التيار الصدري غص بما فعل اكثر ما انشرح به من نتائج الانتخابات التي جرت قبل ستة ايام
رسول حسن نجم : هذا هو ديدن البعثيين والوهابيين فهم يعولون على امريكا في القضاء على الشيعه وتنامي قدراتهم العسكريه لانهم ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يفكر به اعدائنا لحل الحشد الشعبي
رسول حسن نجم : عندما صدق الجاهل انه اصبح عالما من خلال عمليه تسمى سياسيه وهي لاتمت للسياسه بصله ارتقى المنبر ...
الموضوع :
من هو الحارس ومن هو الوزير ؟!
ابو حسن : احسنت وصدقت بكل حرف والله لولا الحشد المقدس لما بقي العراق ...
الموضوع :
لهذا يبغضون الحشد..!
زين الدين : هل يجوز التعامل بما يسمى بالهامش او الرافعة المالية في اسواق العملات الرقمية بحيث تقرضك شركة التعاملات ...
الموضوع :
إستفتاءات... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول شراء وبيع الاسهم
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
اليمن/ عذرا ً ثورة اكتوبر..!
محمد ابو علي عساکره الكعبي : مادور الكعبيين في نصرة الإمام الحسين ع شكرا ...
الموضوع :
ابناء العشائر الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام
رسول حسن نجم : بلى والله ليس الى بعض الكتل بل الى كلهم فتبا لهم الى ماقدمت ايديهم... واليوم يتباكون على ...
الموضوع :
الى بعض الكتل الشيعية!
رسول حسن نجم : كاننا كنا نعيش في رفاهية من العيش وليس لدينا عاطلين منذ٢٠٠٣ وليس لدينا ارامل وايتام ولايوجد في ...
الموضوع :
أيها الشعب..!
رسول حسن نجم : اولا بيان المرجعيه صدر بناءا على سؤال توجه للمكتب ولو لم يوجه هذا السؤال لم يصدر البيان!..... ...
الموضوع :
قال لهم مرجعهم اذبحوا بقرة..قالو إن البقر تشابه علينا..!
فيسبوك