المقالات

أحلامنا والتكنولوجيا/الجزء الثاني

1084 2021-03-15

 

د.أمل الأسدي ||

 

نعود هنا والعود أحمد ، نعود  لإكمال  ما تحدثنا عنه في المقال السابق، إذ تحدثنا عن تفاعل النفس البشرية مع التكنولوجيا وكيف صارت تؤثر التقنيات الحديثة  في نفسياتنا ودواخلنا وأحلامنا، فرغم الصفاء الذي كان يغلف حياتنا نوعا ما،ويقلل الاضطراب والتوتر، ويمتص عذابات الحياة وظروفها القاسية التي كنا تعيشها في العراق،إلا أننا كنا في عزلة وغربة، عالمنا كان صغيرا جدا، وعيوننا كانت محدودة  النظر، إذ كنا كالجالس في دار  السينما، فحين  يعرض فلم ما،رغم حكايته وأبطاله وأحداثه إلاّ أن طاقم العمل من الكاتب والسنياريست والمخرج قد قيدوا المتلقي، فرضوا عليه كل شيء، المكان والألوان والحركة والزمن، بخلاف حاله وهو يقرأ ويسرح مع خياله ويُفتِّح أبواب العوالم المختلفة!!

لقد وفرت لنا وسائل التواصل الاجتماعي والأجهزة التقنية  الحديثة مساحة واسعة للتواصل، فلم يخطر في بالنا يوما من الأيام أن بإمكاننا التواصل مع كل هذا العدد من المعارف والأصدقاء، وبغض النظر عن تقييم هذه المعرفة وهذه الصداقة ومناقشة مدی واقعيتها من افتراضها، إلاّ أن أهميتها كبيرة جدا لما حققته من فعل تواصلي بين أبناء البشر.

وبالعودة الی فعل التلقي والقراءة كنا سابقا نتعرف علی الكُتاب الكبار والشخصيات المعروفة عن طريق نتاجاتهم  المطبوعة، وإن كان ذلك ليس بالأمر اليسير والمتاح للجميع، إلا أن صعوبة  الحصول علی المؤلفات وندرتها، جعل لقراءتها والاطلاع عليها لذة خاصة،ولو حاولنا الآن الإبحار في ذاكرتنا لوجدنا أسماء وشخصيات ومشاهد محفورة في داخلنا، عشنا معها عن طريق كلماتها وأفكارها، وربما لم نتخيل  يوما أننا سنتحدث إليهم  عبر وسيلة ما ، أو أننا سنشاهد صورهم اليومية، ونشاركهم ويشاركوننا تفاصيل الحياة العادية والخاصة، هنا أود أن أتحدث عن بعض الأخبار التي تُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، فعلی سبيل المثال في العام الماضي، استيقظنا علی خبر رحيل شخصية من الشخصيات  الإسلامية المعروفة ألا وهو آية الله تسخيري، وظل خبر وفاته يتردد بين الصفحات الخاصة والعامة، فإشاعة أخبار الوفيات عبر وسائل التواصل له مساحة واسعة وترك ظلاله علی أرواحنا ، فقد نتفاعل  وندعو لإنسان راحل ونحن لا نعرفه!! وقد نحزن ونظل معكري المزاج لمدة بسبب خبر  وفاة شخص ما، وإن كُنّا  لانعرفه معرفة خاصة!! وأحيانا أخری نحزن  ونتألم لخبر وفاة إنسان نعرفه وسبق وإن تحدث إلينا كثيرا عن طريق أفكاره وكتبه كما هو الحال بالنسبة للشيخ التسخيري، وفي فوضی النشر والتأبين  استوقفني منشور  لأحد الأصدقاء، وهو من الكتاب المعروفين  في الأوساط الأكاديمية، كان قد عبر عن حزنه بطريقة موجعة، وبكلمات مؤثرة جدا، إذ بقيت أتردد علی صفحته وأعيد قراءتها، تمنيت لو أنني أكلمه وأعزيه وأخفف عنه، ثم قلت أنا لا أعرفه، و غير مستلطف أن  أجعل أول معرفتي به التعزية!! ثم قلت لأكتب له وأواسيه، فيبدو أن الحزن قد فتت مهجته، وكلما أردت الكتابة  ترددت وتراجعت، الی أن حان وقت نومي ، فقرأت منشوره مرة أخری، وترددت للمرة العاشرة في قضية مواساته!

المهم...في هذه الليلة رأيت هذا الكاتب وقد أرسل لي رسالةً عبر الماسنجر يدعوني إلی حضور  محفل مقام في الكوفة، فانتقلت مباشرة الی هذا المكان، فالمسافة  والزمن في الأحلام والرؤی لاتشبه مسافاتنا الواقعية  وزماننا الواقعي، وجدته ينتظر، قال لي من هنا، وقد أشار الی شارع عريض، دخلنا الشارع، وإذا به، جانبه الأيمن حديث جدا، بناء وتصميم وواجهات حديثة، وجانبه الأيسر قديم أثري، كبيوت الكوفة التي نراها في المسلسلات التأريخية، فبقيت متعجبة من هذا الأمر؟ ماهذا الشارع، جهة حديثة وأخری قديمة؟!!

وصلنا إلی منتصف الشارع، فجلس الكاتب  وافترش الأرض، في الجهة  اليسری القديمة، جلس يبكي،قلت له: أردت أن أواسيك منذ أمس ولكن ترددت!!

هون عليك، لكل أجل كتاب!!

قال: كان معلمي، لا أتصور كيف أني لن أسمع صوته بعد الآن!!  في أثناء حديثه تدحرجت كرة عاجية نحوه، فقال لي: لقد تركها الشيخ لي، فأخذ يضرب الكرة الی الجهة  المقابلة، فترتد إليه وحدها، وكلما  رماها إلی جهة ما، ارتدت إليه، فهو يتحكم بها بشكل عجيب!!

وقد هدأ وزال حزنه وبدت عليه السكينة، وهب نسيم بارد في الشارع وانتشر ضباب أخضر في المكان!!

استيقظت وأنا مندهشة من غرابة هذه العوالم،كيف تلتقي الأرواح مع بعضها،وكيف يجمعها الله تعالی وهي لاتعرف بعضها في الواقع؟ وهل كانت متعارِفةً  في عوالم قديمة ؟ وكيف صار الفيسبوك وغيره من البرامج وسيلة لتحريك مشاعرنا وأفكارنا؟ وكيف دخل بين طيات أرواحنا؟

ومن ينسج هذه المشاهد الغرائبية، ومن يجعلها محملة بالرموز والدلالات؟

من  يؤلف هذه الرؤی وكيف نشعر بها وكأنها حقيقة؟

وكيف يصر بعض البشر ويعاند  ولا تستيقن روحه بوجود الله تعالی؟

وهل ستتطور التكنولوجيا أكثر  حتی تحول أحلامنا ورؤانا الی مشاهد مصورة؟ نستيقظ صباحا فنتفرج عليها كمشاهد خيالية غرائبية خلقتها يد عالية متحكمة!!

لننتظر ...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
أبو رغيف : بل أين كان يوم الأمس حين صالت وعربدت الطائرات ألتركية في منطقة ألشمال؟ هل هلعتم حين اسقطت ...
الموضوع :
تساؤلات لوزير الخارجية.."أين كنت عندما قصفت أمريكا قوات أمنية وسط بغداد؟"
حيدر : اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم والعن اعداىهم الوهابيه والصهاينه والدواعش والنواصب والبعثيه ...
الموضوع :
التلفزيون الإيراني: عملية استهداف العالم النووي فخري زاده ومدن ايرانية تمت من كردستان العراق
جبارعبدالزهرة العبودي : الاكراد العراقيين رغم انهم يعيشون على نفط الشيعة غير انهم يتعمدون توفير حواضن للإرهاب وعملاء الموساد الإسرائيلي ...
الموضوع :
الخارجية تستدعي القائم بالأعمال الإيراني في بغداد وتسلمه مذكرة احتجاج
مجيد الطائي : على الجميع الحذر كل الحذر من الشياطين مثيري الفتن بين الأديان المختلفة وبين مذاهب الدين الواحد ...
الموضوع :
كنيسة السريان الكاثوليك في العراق والعالم: ساكو تمادى بتصريحاته وكتاباته
ایرانی : رضوان الله تعالی علیه. اللهم ارزقنا توفیق الشهاده فی سبیلک بحق محمد و آله ...
الموضوع :
وكل لبيب بالإشارة يفهم..!
فاضل : السلام عليكم باعتقادي أن الحرب في فلسطين سوف تمهد بل تكون وسيله لضهور السفياني وباعتقادي الشخصي أنه ...
الموضوع :
حركة السفياني من بلاد الروم إلى العراق
الشيخ عبد الحافظ البغدادي : اشك كثيرا في الرواية التي تقول ان العرب كانوا اذا رزقوا بعشرة ابناء يتم قتل احدهم.. لم ...
الموضوع :
عبدالله والد الرسول محمد صلوات الله عليهم.. المظلوم والمغيب إعلاميا
شريف. الشامي : معلومات خطأ ولم يكن في السعوديه وليس لديه الجنسيه الامريكية مجرد احوازي لا اكثر ولا اقل ظهر ...
الموضوع :
أحمدالابيض من هو❗احمد الابيض المتحدث باسم التظاهرات في العراق ....؟!
دعاء الهاشمي : السلام على السيدة الجليلة بنت الفحول من العرب فاطمة بنت حزام الكلابية ورحمة الله وبركاته السلام عليكِ ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
مصطفى الهادي : الله يرضى عنك اخ حيدر جواد ويمن عليك بالعلم ويفتح شآبيب رحمته لكم ويجعلكم من المقربين. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يشيد بالاعلامي الاستاذ حيدر جواد بعد نشره تقريرا حول حقيقة وجود ما يسمى بعلم النفس
فيسبوك