المقالات

الفساد ومكارم الاخلاق


 

قاسم الغراوي ||

 

ان افساد الاخلاق وتفسخها كان معولا هداما في تقويض صروح الحضارات وانهيار كثير من الدول (واذا اصيب القوم في اخلاقهم فاقم عليهم ماتما وعويلا). فالاخلاق الفاضلة هي التي تحقق في الانسان معاني الانسانية الرفيعة وتحيطه بهالة من الجمال والكمال وشرف النفس والضمير.

وناهيك في عظمة الاخلاق ان النبي محمد (ص) اولاها عناية كبرى وجعلها الهدف والغاية في بعثته ورسالته فقال:(انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق).ان افضل نهج لبناء الاخلاق هو النهج الاسلامي المستمد من القران الكريم واخلاق النبي محمد(ص) واهل البيت واصحابه الذي ازدان بالقصد والاعتدال، واصالة المبدا،وسمو الغاية، وحكمة التوجيه.

ومن الثابت ان لسوء الخلق اثارا سيئه ونتائج خطيرة في تشويه المتصف به وحط كرامته ،مما يجعله عرضة للمقت والازدراء ،وهدفا للنقد والذم ، ومتى ماكان الانسان سيء الخلق ،سولت له نفسه وقادته الى طريق الفساد مبتعدا عن طريق الفضيلة والقيم النبيلة التي تحقق الاطمئنان الروحي ، والذي ينعكس بدوره على العطاء والالتزام بقيم السماء خدمة للمجتمع بجميع مفاصله الحياتية والعملية.

والفساد منبوذ بكافة اشكاله وانواعه،لانه يحطم كل بناء صحيح لمنظومة القيم الانسانية ، فاذا كان بناء الانسان يستغرق دهرا حتى تكتمل قيمه واخلاقياته ،فان السبل المؤدية الى طريق الفساد قد تكون سهلة ومغرية ، ولاتحتاج الى وقت طويل لتحل محل هذه القيم لدى النفوس الضعيفة قال الشاعر :

(متى يبلغ البنيان يوما تمامه..اذ كنت تبنيه وغيرك يهدم).

واصل وجذور الفساد واسسه بانواعه هو الفساد الاخلاقي السلوكي والقيمي ومنه يتولد الفساد المادي ، والفساد الاداري، والفساد بانواعه وجاء  ذكر الفساد في عدد من الايات الشريفة : (ولاتبغ الفساد في الارض ان الله لايحب الفساد)  و (كلوا واشربوا من رزق الله ولاتعثوا في الارض مفسدين )

ولقد كان سيد المرسلين (ص) المثل الاعلى في حسن الخلق ، واستطاع باخلاقه المثالية ان يملك القلوب والعقول  .استحق بذلك ثناء الله بقوله : (وانك لعلى خلق عظيم).

وبالاخلاق والقيم النبيلة تبنى الامم وتتطور وتبقى وتكون (خير امة اخرجت للناس) وهذه الامة هي التي ارادها الله لنا.

قال شوقي : انما الامم الاخلاق مابقيت...فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا .

ان صلاح وخير وعافية الفرد والمجتمع والامة لايكون الا بالنزاهة  والتقوى ومكارم الاخلاق  قال تعالى: (ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ).

وكما تعالج الاجسام المريضه  وتسترد صحتها ونشاطها كذلك تعالج الاخلاق المريضه وتستانف اعتدالها  واستقامتها من خلال المتابعه  وزرع القيم الانسانيه  النبيله فيها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك