المقالات

الحوار بين العراق وامريكا، لم يكن استراتيجيًا


 

علي فضل الله ||

 

المفاوضات في عالم السياسة هي شبيهة بالمعارك في عالم الحروب، تحتاج الى مقومات، وهذه المقومات اجدها محصورة بهذه الحكمة الاستراتيجية((إذا كنت تعرف العدو وتعرف نفسك - فلا حاجة بك للخوف من نتائج مئة معركة .. إذا عرفت نفسك لا العدو، فكل نصر تحرزه سيقابله هزيمة تلقاها .. إذا كنت لا تعرف نفسك أو العدو – ستنهزم في كل معركة.. لذا علمك بعدوك يعرفك كيف تدافع، وعلمك بنفسك يعرفك كيف تهاجم – الهجوم هو سر الدفاع، والدفاع هو التخطيط للهجوم)).

فيا ترى هل يعرف الفريق العراقي المفاوض، الولايات المتحدة الامريخية، ولكي اختصر الطريق، فأن العراق على الرغم من انه بلدي، لكنني اجزم انني اجهل امكانية وقدرة الفريق العراقي المفاوض، لست انا فقط من يجهل ذلك، بل عموم المختصين والمراقبين للمشهد العراقي، وسبب ذلك ان فرقنا التفاوضية شبيهة بالكثبان الرملية، لاتمتلك الصلابة والتجذر التفاوضي، لان هذه الفرق متغيرة بصورة مستمرة، وهذا التغيير المستمر يفقدها الدراية والخبرة التفاوضية.

قبال تلك الفوضى العراقية، نعرف الفريق الامريخي ثابت ويستند لقاعدة بيانات دقيقة جدا عن امكانية العراق وفريقه التفاوضي المتغير الهش المتأكل من الداخل بسبب التقاطعات السياسية بين الفرقاء، وما يجعل الحوار الاستراتيجي يحقق المصالح الامريخية دون اي مكسب للعراق، الجانب الامريخي يتصف ب(النكول الاستراتيجي) اي ان الامريخان اذا ما استشعروا ان الاتفاق الاستراتيجي لا يلبي طموحهم او يحقق مكاسب للطرف الاخر، فلديهم القدرة على التنصل والانسحاب، دون اي تردد شعورا" بعلويتهم السياسية باتجاه المجتمع الدولي، ومن الامثلة على ذلك انسحابهم من اتفاقية حظر الاسلحة المختلفة واتفاقية المناخ والتجارة الحرة، واهمها الاتفاق النووي 5+1 مع ايران الذي استمر لاكثر من عقد من السنوات للحوار والتفاوض.

لذا فأن هذا الحوار لا يحقق المصالح العراقية بكل مراتبها، لأننا نتفاوض مع دولة تعمد الى تحقيق مصالحها فقط دون الاكتراث لمصالح الاخرين، وهو ما يجعل الحوار لا يحمل حتى المسمى التكتيكي للعراق حصرا، اضف الى ذلك ان الولايات المتحدة انها تدرك جيدا ان وضع الحكومة العراقية لا يمكنها من ابرام اتفاقيات استراتيجية، لان البرلمان منقسم على نفسه في هذا الجانب.. لكنها تهيء من خلال هذا التكتيك الحواري لاتفاق استراتيجي كبير مع العراق، من خلال السيطرة مع حكومة الكاظمي على مجريات الانتخابات القادمة، لانتاج برلمان يخضع للارادة الامريكية، ينتج للامريخان حكومة مذعنة حد الخضوع، واتفاقا اطاريا" استراتيجيا يحقق المصالح الامريخية في العراق والمنطقة.

هنا اقول للساسة العراقين الذين يدعون الوطنية والممانعة للوجود الامريكي👇

هنا استشهد بحكمة للاديب السوري محمد الماغوط

(مصيبة كبرى عندما لا يُفرّق السياسي بين الخيار الاستراتيجي والخيار باللبن ..عندها لن ترى أي فرق بين السُلطة والسَلَطة).

ـــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك