المقالات

في شارعنا رجل بعثي..!


 

اسعد عبدالله عبدعلي ||

 

الحكاية تنطلق من عام 1987 حيث العيش في حي شعبي منسي ومهمل, كل العراق كان يعاني من قسوة الحرب, قوافل من الشهداء لا تنتهي, فلا يمر شهر الا ونصبت سرادق العزاء لاحد الجيران, ولافتات التعزية بأسماء الرجال الذين اكتلهم نار الحرب, في تلك الايام لا توجد امراض ولا وباء, وحتى مرض السرطان كان غير موجود, لكن الموت يزحف لنا بواسطة الطاغية صدام الذي اشعل نار الحرب, فكان وقودها الرجال, ومن لم يمت بالحرب مات بتقرير امني, فالإعدامات لا تنتهي تحت عنوان خونة وجواسيس ومتخاذل.

في تلك الايام المرعبة كان لنا جار يدعى ابو عدي, وهو معروف ببدلته الزيتوني وشاربه المشابه لشارب صدام, حيث كان يقلد صدام في كل شيء: في الملبس, والشارب وتسريحة شعره, والكنية! وحتى بطريقة الضحكة, كان صداميا جدا, وكل اهل المنطقة يتحاشون انفلات السنتهم امامه, فالتقرير الامني سيكون مصيرهم.

يقال انه يكسب الكثير مقابل كتابة التقارير بحق الجيران, حيث يشجعه الرفاق البعثيون, ويجزلون العطاء له, ويطالبوه بالمزيد.

كانت لابو عدي زيارات تفقدية مفاجئة للجيران, للتأكد من وجود صورة للريس في غرف الاستقبال, والا كتب تقرير امني بحق الجار الرافض لتعليق صورة لصدام في بيته, باعتباره محاولة انقلاب على النظام او الانتماء السري للمعارضة, لذلك كان الجيران يعلقون صور الطاغية في غرف استقبال الضيوف, ويتذكرون جيدا جارهم ابو حسين الذي رفض تعليق صورة لصدام في بيته, وصرح علنا في محادثة متشنجة في الشارع مع ابو عدي قائلا: " ان صورة صدام تخيف الاطفال وتطرد النوم من اعينهم", لم يعش ابو حسين طويلا بعد ذلك التصريح, لذلك كل بيوت المنطقة ملتزمة بتعليق صورة للريس.

 وبقي ابو عدي بسلوكه البعثي المشين, حتى بعد ام الهزائم (معركة تحرير الكويت), وازداد غرورا وغطرسة مع حصوله على لقب (الرفيق الحزبي), واحتكر بيت الدعارة الوحيد في المنطقة, وسخر بنات الليل في جلب المعلومات, حتى اصبح يكنى سرا بيت ابو عدي تهكماً, وكان يجمع اموال شهرية من المحلات في السوق, واعدم الكثير من شباب الحي بتوصية من ابو عدي, ستار العاشق للعب الكرة, وعبد العباس الحلاق, وميثم عامل البناء, وتحسين الطالب الجامعي, ووو قائمة طويلة لا تنتهي.

عند حلول 9 نيسان من عام 2003 لزم بيته ولم يغادره, كان قليل الحركة واصبح يلبس الزي العربي الدشداشة والعقال مع اطلاق لحيته, الى ان فاجئه ذات يوم ثلاث شبان محاولين القصاص منه فرموا بثلاث اطلاقات بجسده ثم داسوا عليه بسيارتهم لتأكيد القضاء على هذا البعثي الحقير.

لكن بقي حياً وتم علاجه في سنتين, بعدها اختفى ابو عدي من الحي, ثلاث سنوات مرت حتى نسى الناس ابو عدي, في عام 2006 شاءت الصدف ان نشاهد ابو عدي في التلفاز ممثلا لحد الاحزاب الكبيرة التي تتقاسم السلطة, ببدلة رسمية سوداء وربطة عنق, ولحية وشارب, حسب مقاسات احزاب السلطة, وفي كلمته قال: " انه سيهتم بأبناء منطقته, ويعيد اعمار المنطقة التي عاش فيها اجمل سنوات حياته".

بعد الكلمة المتلفزة للبعثي السابق والسياسي الحالي, انتشر اللصوص بشكل غريب في منطقتنا, وازداد عدد المختفين, وانتشرت المخدرات عبر رجال مشبوهين, وبقي الحي منسيا مهملا لا تصله يد الاعمار, لقد كانت توصيات بعثي سابق بحق اهل منطقته التي تعرف حقيقته القذرة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : اذا سحبت الولايات المتحده قواتها من المانيا تحت ضغط.. او على الاقل بدء الحديث عن هذا الانسحاب ...
الموضوع :
عالم ينهار عالم ينهض ومركز ثقل العالم ينتقل الى الشرق
رسول حسن نجم : العمل بهذا المشروع مهم جدا لتعجيل الاتحاد بين الدول العربيه ولكنه بمنظارنا طويل جدا اما مسألة تعجيل ...
الموضوع :
حُكَّام العَرَب هُم مَن كَرسوا خريطَة سايس بيكو وهويتهم
رسول حسن نجم : حفظ الله لبنان ومقاومتها واهلها من كل شر وسوء. ...
الموضوع :
أيها البَطرَك ماذا تريد؟ نحنُ لا نريد أن نركع للصهاينة
رسول حسن نجم : في الثمانينات وفي قمة الصراع بين الاستكبار العالمي( الذي ناب عنه الطاغيه المقبور) والجمهوريه الاسلاميه التي لم ...
الموضوع :
المجلس الأعلى يلتفت الى نفسه وتاريخه..!
رسول حسن نجم : بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه تشكل مجلس الامن من الدول المنتصره(الخمسه دائمة العضويه ولها حق نقض اي ...
الموضوع :
الأمر ليس مستغربا يا شارب بول البعير
رسول حسن نجم : عند فتحي لموقع براثا وقراءتي لعناوين المقالات دائما تقع عيني على عنوان تترائى لي صورة مازن البعيجي ...
الموضوع :
لا تنتخب إلا ببصيرة!
رسول حسن نجم : لايوجد شيعي يحمل فكر اهل البيت ع يؤمن بالقوميه او الطائفيه او غيرها من الاهواء والعراقيل التي ...
الموضوع :
الإشتراك العاطفي..
احمد زكريا : في كل عهد يوجد مستفيد. والمستفيد دوما يطبل لنظامه. في النازية وفي الشيوعية وفي البعثية وفي القومجية ...
الموضوع :
العراقيون صمموا وعزموا على التغيير والتجديد من خلال الانتخابات
محمد النجدي : اعتقد ان الخبر فيه تضخيم للقدرات الاستخباريه ، وهل تعتقدون انه لا يوجد عملاء مدربين بمهارات عاليه ...
الموضوع :
الكشف عن تفاصيل مثيرة بشأن اغتيال الشهيد فخري زاده
قهر : والخسائر والتكلفة الى حيث اين دراسة الجدوى التي اعتمدت قبل ذلك ؟ ...
الموضوع :
توضيح من التربية لقرار مجلس الوزراء بشأن "الأدبي والعلمي"
فيسبوك