المقالات

حينما تغيرت إعدادات التأريخ ..!

285 2021-06-12

 

قاسم العجرش ||

 

لاشك أن تنظيم داعش الإرهابي، واسمه الرسمي كان قبل حزيران 2014(الدولة الإسلامية في العراق والشام)، ثم حوله إلى (الدولة الإسلامية) بُعيد يوم 10/6/2014، والذي احتل فيه مدينة الموصل، وأجزاء واسعة من العراق تقدر بثلث مساحته، ووصل إلى تخوم بغداد، كان قويا بما فيه الكفاية، لكي تنهار قطعات القوات المسلحة العراقية أمامه، ويحقق عليها انتصارا كبيرا، لأسباب كثيرة لسنا في واردها الآن، فقد أُشْبِعَتْ بحثا وتمحيصا من قبل الباحثين والمنشغلين بالحقل السياسي، لكن جميع تلك الأسباب تؤشر إلى أن تنظيم داعش كان يجب أن ينتصر، ولو لم ينتصر آنذاك، فإن هذا يعني أن “إعدادات” التأريخ كانت مخطوءة!

لكن كيف انقلب “انتصار” داعش إلى “انكسار”؛ بعد أقل من ثلاث سنوات، خصوصا أن العملية كانت مبرمجة على أن تستمر ثلاثين عاما، كما عبر عن ذلك وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا، في تصريحات نشرتها صحيفة “يو أَسْ أَيْ توداي”، فقد قال بانيتا “أعتقد أن الحرب التي تقودها واشنطن ضد تنظيم داعش ستستمر نحو ثلاثين عاماً”..وهو إقرار ضمني أن داعش ستبقى ثلاثين عاما على الأقل، خصوصا أن هذا القول صدر عن الجهة التي صنعت داعش، حسب اعتراف الرئيس ألأمريكي السابق دونالد ترامب، بتأريخ 11 آب 2016، حينما وصف الرئيس باراك أوباما بأنه “مؤسس” تنظيم “الدولة الإسلامية”..إذ قال ترامب أمام حشد من أنصاره في فلوريدا: “إنهم يقدرون الرئيس أوباما، إنه مؤسس تنظيم داعش”،كما وصف منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون بأنها “شريكة في تأسيس” التنظيم، وأصر ترامب على تعليقاته في اليوم التالي، قائلا إن أوباما وكلينتون هما “أكثر اللاعبين قيمة” بالنسبة لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

في يوم 10/6/2014 كان كل شيء في بغداد يوحي أن أمور انتهت، وأن الوجه الجديد للبعث، قد عاد أو على وشك أن يعود إلى حكم بغداد، وأن The Game Is Over ، وقد استوعب ساسة بغداد القصة، فحزموا أمتعتهم راحلين بما غلا، وها هم يتزاحمون في المطارات بحثا عن ملاذات آمنة، والذي يستحيي منهم قليلا توجه إلى أربيل منتظرا انجلاء الموقف..أربيل كانت هي الأخرى مهددة، لولا أن جاءها سليماني وجنوده!

في نفس اليوم صدر بيان عن مكتب السيد السيستاني، كان بيانا فحسب وليس فتوى، وكان نصه الصادر في 11 شعبان 1435هـ الموافق 10 حزيران ،2014 مشفوعًا بختم المكتب:(تتابع المرجعية العليا بقلق بالغ التطورات الأمنية الأخيرة في محافظة نينوى والمناطق المجاورة لها , وهي إذ تشدد على الحكومة العراقية وسائر القيادات السياسية في البلد ضرورة توحيد كلمتها وتعزيز جهودها في سبيل الوقوف بوجه الإرهابيين وتوفير الحماية للمواطنين من شرورهم . تؤكد على دعمها وإسنادها لأبنائها في القوات المسلحة وتحثهم على الصبر والثبات في مواجهة المعتدين. رحم الله شهداءهم الأبرار ومَنَّ على جرحاهم بالشفاء العاجل إنه سميع مجيب ).

كان واضحا أن المرجعية العليا ستقول لاحقا شيئا آخر، لأنها في هذا البيان حددت أربعة أمور هي، الأول للشعب، بضرورة توحيد الكلمة وهي تعني وطنية الموقف والرد، والثاني والثالث للحكومة بالوقوف بوجه الإرهابيين، وتوفير الأمن للمواطنين، والرابع ألزمت به نفسها بالتعهّد بدعم وإسناد وحث لأبنائها في القوات المسلحة..

يعتبر هذا البيان مُقدمة وتمهيد لـ (فتوى الدفاع المقدسة)، إذ لم يطل الأمر، فبعد صدور هذا البيان بـ (72) ساعة وفي جمعة يوم 13/6/2014م،صدرت فتوى الجهاد الكفائي، وخلال دقائق بدأت الملحمة وتدافع الرجال بالملايين، وبينهم من يحمل حتى سكاكين المطابخ سلاحا، وتشكل الحشد الشعبي ..!

كلام قبل السلام: معلوم أن حفظ العراق بشعبه ومُقدساته، يقع ضمن الإطار الشرعي الديني، وضمن مسؤوليات المرجعية الشرعية والوطنيّة والتأريخيّة، ويومها دفن العلمانيون رؤوسهم بالرمال، واكتفوا باحتساء الخمرة في مقر اتحاد الأدباء..!

سلام

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك