المقالات

لماذا بعض النساء في إيران بنصف حجاب؟!


 

مازن البعيجي ||

 

وجهة نظر ..

إشكالية طالما وردت على ذهن القريب والبعيد عن التشيّع، وكذلك يطرحها بعض متديّني الشيعة من غير ذوي البصيرة في معرفة أصل "فلسفة" "دولة الفقيه" ومالها من تفرّد في أمور كثيرة قد لاتتاح لمن هو في غير إيران، أو قلْ أنّ مثلُ هذا لايملك المعرفة عن الأهداف لمثل النظام الأسلامي في ايران ولاالشيء اليسير عنه، فتراه يتندر وقد يذمّ جهلًا منه وعدمَ وعيٍ بما ليس له به علم سواءًا كان ذلك المتكلم رجلًا أو امرأة!!!

وعلى كل حال ينبغي مناقشة الموضوع برويّة وهدوء وتغليب النظرة الثاقبة التي تحاكي جوهر أي فكرة إسلامية حينما تحتاج الى معالجة بنحو من الموضوعية والواقعية.

والإشكال كما ورد يقول : لماذا نشاهد إيران وهي الدولة التي تدّعي الإسلام وتحافظ عليه عبر بناء المساجد وتطوير المراقد، وتعتني بالمؤسسات الإرشادية بأتجاه ترسيخ الفضيلة وتهذيب النفس داعية الى الاستقامة وتطبيق الشريعة بحرص تام،  بينما نرى الخلل الواضح في الالتزام بالحجاب الاسلامي الذي هو أحد أبرز مظاهر الإسلام الملتزم بقانون القرآن الكريم فضلًا عن وروده قانونًا يوجب التزام النساء به وفق ماجاء في الدستور الأسلامي، لدرجة أن الخلل واضح بمجرد دخولك بعض المدن الإيرانية  كطهران ينتابك شعور وانت تشاهد مايشبه مظاهر دول الغرب؟!!!

والجواب :

أن إيران الاسلامية وبعد نجاح الثورة الإسلامية المباركة بقيادة روح الله الخُميني العزيز الذي هو عالِم وعالَم قد فتَحَ قلبه وروحه على أسرار الآيات وأهدافها ليتّخذ منها معراجًا للأرتقاء وتربية الروح والتي انسجمت تلقائيًا مع حجم المسؤولية القائدة لدولةٍ فيها من الإرث المركب الذي خلّفتهُ سياسة الطاغوت البهلوي المتحللّة أخلاقيّا واجتماعيّا، ماحدا بالإمام الخميني بدراسة المنظومة الخاصة بالشعب الإيراني ليصوغ على إثرها بنود الدستور الإسلامي من المعدن الأصيل لنهج آل محمد "عليهم السلام" عبر الانصهار بالروايات وعمقها المستقى من كتاب الله المجيد، وهذا ما يشهد به ميدانه العلمي والعملي والعرفاني والفلسفي ، وعلى ضوء هذه الرؤية نستنتج مايلي:-

-نظرًا لإيمان كل من يعرف أبعاد شخصية الإمام الخميني وما بعده الامام الخامنئي وما يتمتعان من رؤية ثاقبة وبصيرة ناظرة الى ماوراء الأمور، لابد أن يفكر فيما لو رأى الامام الخميني أن في ردع من لم تلتزم بالحجاب الشرعي من النساء لابد أن تعنّف أو تعاقب مثلا  ولابد من ملاحقة ومحاسبة بعض الرجال لتصرفات خارجة عن حدود الأدب الاسلامي ، تُرى مالذي يحصل غير التمرّد المحتمل بلا أدنى شك، ولتحولت إيران الإسلام الذي يدعو الى الله وسبيله بالحكمة والموعظة الحسنة الى حكم طالبان وقندهار وجحيم لا يطاق تحت عنوان الدولة الإسلامية وحاكمية الإسلام والدستور الاسلامي وهكذا تبريرات!! ولكن مما لاشك فيه أن المؤسس ومن معه ممن تفتّحت لهم "البصيرة" وأصبحوا رجال دولة يمتلكون الحكمة والحنكة السياسية والإجتماعية التربوية على ضوء ما سبق من رسالات الأنبياء والمرسلين "عليهم السلام" في كيفية اخذ التعاليم الدينية على بُعدين:

البعد الاول:

مادامت بعض المخالفات الشرعية  لا تهدّد "التوحيد" أوتقطع الطريق على عباد الله من أن تتجه نحوه "سبحانه وتعالى"وقد أمِنَ الناس شرّ أصحاب تلك المخالفات فلابأس بغض النظر نسبيًا .

والبعد الثاني:

هو عكس هذه الفئة من الناس ولهم حساب شاهِدهُ آيات صارمة وقاسية جدا توجّهُ الحاكم باتخاذ الإجراء ضده وقد جاء في قوله عزوجل:

(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )المائدة ٣٣

اذن هذه الآية هي الضابطة التي تلزم الذين تذهب بهم الى القصاص الفوري او غيره ممن اكتسبوا الدرجة القطعية وكانوا "مفسدين" وتحت "مفسدين" خط احمر أولئك الذين يشكلون خطرا على الأسلام ونظامه وعلى المسلمين، أي كما نسميهم قطاع طريق "التوحيد" ومثل هذا الصنف تعددت حالاته، فمنها الصغيرة التي لا تدخل تحت عنوان "الإفساد" فيغض النظر عنها،  أو لعل منها ما تتطور الى أن تكون ككرة الثلج حال تدحرجها صغيرة ثم تكبر فتهدّد مجتمعًا بأكمله! فينبري المسؤولين بالدفاع عن الدولة وصيانة النظام الإسلامي للقيام بدورهم والوقوف بوجه تلك الأساليب والجماعات التي تتخذ أشكال تنظيمية ضد الإسلام والدولة اوتشكيل خلايا تحريضية لتكون بذلك خطرا لايصلح السكوت عنه.

-أما ما لم يهدّد "التوحيد" ولا يقطع الطريق على عبادة الله عندما تقف المخالفات في حدود فاعلها فقط كما الإخلال بالحجاب والستر، وهذا  في الغالب حاصل في وسط النساء اللواتي يبدين المخالفة من منطلق نفسي تربوي وهن من نفس الملة وتراهن يؤمنَّ بالله "سبحانه وتعالى" وليست كافرات ولكن نجح الشيطان في إغوائهن فزيّنَ لهنّ اعمالهنّ ليخرجن عن دائرة التطبيق الشرعي غير ملتزمات بمطلق الأحكام رغم

سعي الدولة للإصلاح والتوجيه عبر قنواتها التربوية والإعلامية لفسح المجال أمام دعوتهن وتذكيرهن للإستفادة من النصح وعمل برامج تحدّ من تلك الظواهر المخالفة للإسلام تارة وللقانون تارة اخرى والقيادة الحكيمة ناظرة الى تجنب الدولة في احتمالية خلق جبهة معادية وفتح ثغرة أمام الأعداء لاستغلالها كذريعة لمصادرة الحرية الشخصية وماشاكل ذلك

هنا تكمن حكمة دولة الفقيه الواعية   والمسؤولة على صيانة الإسلام المحمدي الأصيل الحسيني المقاوم من التحريف والإلغاء في الوقت الذي تقطع الطريق على فئة من الشعب غير الملتزم دينيا ليقارن بين نظامه والأنظمة الدكتاتورية وهي التي تحارب بشكل قاطع السياسة الأمريكية والاسرائيلية لأنها - السياسة الأمريكية والاسرائيلية - تحمل مشاريع ضد التوحيد (انتبه ضد التوحيد) وليس كل دول الغرب تحمل ذات المشاريع ضد الإسلام وتعلن الحرب كما أمريكا وأسرائيل! وان كانت هناك بعض تصرفات لكنها لا ترقى الى الوقوف بوجه التوحيد وهذا بُعدٌ عميق ودقيق وفلسفة إدارة "دولة الفقيه" المباركة وأهدافها الأخلاقية العليا وهي من تقرر بحكمتها متى تغض النظر ومتى تتخذ إجراء صارم بناءًا على قاعدة أسستها الآية الكريمة آنفة الذكر ..ومما ينبغي ملاحظته بدقة ، أن في كل دولة إسلامية هناك أقليات غير إسلامية كالمسيحية واليهودية والدرزية والبلوشية وغيرها من الديانات التي لاتقرّ الحجاب كما الحدود الإسلامية، نعم قد نجد التستر لأغلب أجزاء الجسم مع كشف الرأس والصدر، وهذا مايجب أخذه بعين الاعتبار لو شاهدنا هذه الظاهرة في مثل دولة إيران الإسلامية، وهذا مايعطي النظام الإسلامي مراعاة حقوق الديانات الاخرى مالم تشكل خطرا على النظام الإسلامي او عقيدة المجتمع المسلم.

أما على مستوى العلاقات الخارجية فهناك أيضًا سياسة تحفظ حقوق الآخرين كما لو سألت عن علاقة الجمهورية الإسلامية بالصين وروسيا وفنزويلا مثلا لترى كم هي جيدة من حيث تبادل الثقة والاحترام والتعاون مابينهم، سأقول: لأن هذه الدول ليس لها مشروع معادي ضد الإسلام ولاتسعى لإثارة الفتن ولا لوضع خطط القضاء الإسلام ونظامه كما فعلت ومازالت تفعل أمريكا والصهيونية العالمية والماسونية عبر ادواتها المتعددة!!!

وعليه: فإن من المحتّم والضروري جداً الإشراف التام والدقيق والحكيم على النظام الإسلامي من قبل علماء وقيادة تتّصف بالعدالة والتقوى والالتزام ووضع أولويات الشعب ومتطلباته وليس كل نظام إسلامي يستطيع تحقيق أهدافه ١٠٠% فالمناط هو حفظ بيضة الإسلام والتوحيد وحرمة النفس الانسانية.

ويكفي شاهدا على أن القاصي والداني والغرب والشرق على حدّ سواء يعترف بالديمقراطية النموذجية للشعب الايراني رغم كل حملات التضليل والاكاذيب.في الوقت الذي هناك شريحة كبيرة لم توفّق للسير نحو النظام الإلهي ويبقى ذلك خللّا فرديّا لايشكل عقبة

في طريق التقدم والنجاح.

وذلك ليصبح كل فرد فـي مسير تكامله وهو بالذات مسؤولًا مباشرًا أمام القانون في حال اي مخالفة تؤدي إلى إضعاف قيادته ونظامه.

 

 

البصيرة ان لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين ومنه يسدده على دولة الفقيه ..مقال قادم نلتقي..دمتم)..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك