المقالات

القراءة العراقية..


 

عبدالزهرة محمد الهنداوي ||

 

لعل واحدة من اهم مميزات النوع الانساني، هي القراءة، المستندة اساسا الى الكتابة، ولولا الكتابة والقراءة، لما شهد العالم اي تطور، ولبقي الانسان مثل سائر الكائنات الاخرى، يعيش نمطا حياتيا واحدا الى اخر مديات الدنيا، ولان الكتاب الورقي هو اول وسيلة، اكتشفها الانسان، لممارسة الكتابة والقراءة، فقد بقي، صامدا امام الكثير من العاديات، التي لم تفلح في ابعاده عن المشهد، الا في بعض   الفترات المظلمة كما حدث في بغداد، عندما اقدم التتار على اغراق واحدة من اعظم المكتبات في العالم، تلك المكتبة التي تضم بين دفتيها مئات الالاف من الكتب في مختلف العلوم والمعارف، فمثل ذلك الفعل التتري المجنون سبب  تراجعا لموقع الكتاب، فتأثرت مستويات القراءة لدى الناس، ولكن شيئا  فشيئا عادت مكتبات بغداد الى الزهو من جديد، وعاد الناس يمارسون القراءة بكامل طقوسها، حتى قال الاخرون: (القاهرة تكتب وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ)، اما بغداد فلم تكتفِ بالقراءة، انما اصبحت تكتب وتطبع وتقرأ، بلحاظ ما تشهده من حركة فكرية ومعرفية واسعة، متمثلة بالكثير من الكتّاب والمؤلفين، ودور النشر المختلفة.

وهكذا تواصل  شمس المعرفة الاشراق في بغداد، لتضيء  نهاراتها بأشعة الفكر الانساني، فتفتح ذراعيها محتضنة خير جليس في الزمان، عبر الاستمرار في اقامة معارض الكتب، ولم يتمكن الكتاب الالكتروني من ازاحة الكتاب الورقي، على الرغم من الانتشار الهائل للاول، ففي بحر ستة اشهر ، تشهد بغداد معرضين دوليين للكتاب، وعلى الرغم من قصر المدة الزمنية الفاصلة بين الفعاليتين، الا ان الاقبال كان كبيرا، وشهد المعرض الاخير، اقبالا غير متوقع من الناس.

غلاء الاسعار  الذي بدا واضحا  هذه المرة، وارتفاع درجات الحرارة، لم تمنع القرّاء والباحثين عن المعرفة، من الحضور الى المعرض  من كل حدب وصوب، ويتجولون لساعات ، ثم يخرجون حاملين فوق صدورهم الكتب، بشغف، وكانهم يحملون خبزا ، حتى ان البعض من اصحاب دور النشر  كانوا مبهورين ومندهشين من حالة الاقبال الكبيرة للقاريء العراقي على شراء الكتب باسعارها المرتفعة، وتظهر في تفاصيل صورة معرض بغداد الدولي للكتاب، ان النسبة الاكبر من الزوّار، هم من الشباب، وفي هذه التفصيلة رسالة مهمة، هي ان بغداد لن تترك القراءة يوما، وهذا الامر يستدعي المزيد من الاهتمام بالكتاب، من خلال دعم دور النشر العراقية، لتمكين الكتّاب والباحثين والمفكرين العراقيين، من ايصال وهجهم الفكري والمعرفي، الى القاريء العراقي التواق للمعرفة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك