المقالات

الزهراء: ما يبكيك يا رسول الله؟!


  أمل هاني الياسري ||   نساء عاصرنَ الأئمة وعشنَ أبد/25   بكى رسول الرحمة (صلواته تعالى عليه وعلى آله) فقالوا له: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: إشتقتُ لأحبابي! فقالوا: أولسنا أحبابك؟! فأجابهم:(لا أنتم أصحابي، أما أحبابي فهم قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، ويقيمون عزاء ولدي الحسين ويخلدون مصيبته)، ومن هناك تظهر إمرأة حورية ترتدي السواد، تستقبل العزاء وتجلس قرب الباب، لتحيي ذكرى إبنها الغريب العطشان، وهي تنادي إبنتها الحوراء: زينب هذا حسين بالعراء، صريع في كربلاء! نعم إنها السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام).  (قلوب الناس معك وأسيافهم عليك)، هذا هو رد الفرزدق، حين سأله الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيرته صوب كربلاء، وقد قطع الطريق عليه قائلاً: الى أين يا إبن رسول الله؟ عندها سأله الإمام(عليه السلام): أخبرني عن الناس خلفك؟ والحقيقة أن ما أمر يسعد فاطمة (عليها السلام)، إلا زيارة ولدها الحسين(عليه السلام) في مقدمته، حيث ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):(ما من نبي إلا وزار كربلاء ووقف عليها: وقال:(إنكِ لبقعة كثيرة الخير فيكِ يدفن السبط الأنور والقمر الأزهر).  السيدة فاطمة الزهراء كان عندها خبر أرض نينوى، وكانت دائمة البكاء على وليدها، خاصة وأنها تدرك جيداً أن الأمة، من بعد المصطفى والمرتضى(عليهما السلام) ستوّلي أمرها مَنْ لا يستحق، وقد إختار البارئ عز وجل كربلاء، لتكون منطلقاً للإباء والمقاومة ورفض الطغيان، مع شعورها بأن رأس عزيزها الحسين (عليه السلام)، سينتج أمة حرة لا تعرف الخنوع، وتلك هي التزكية والتطهير، اللذين منحا لأهل بيت النبوة، ليكونوا بهذا المقدار من العطاء والبذل، حفاظاً على هوية الإسلام الحقيقي.   حروف كربلاء ننطقها بشموخ وكبرياء، وغيرنا يفهمها بخبث ودهاء، والسبب واضح جداً، وهو أن هذه الملحمة تقلب موازين الطغاة، الذين في طغيانهم يعمهون، ويخافون طريق الأحرار المعبد بالدماء، فكيف بنساء الطف وقد قدمنَ دروساً تعجز الرجال عن تقديمها، رغم أن بعضهن لم يحضرنَ الواقعة، وفي مقدمتهنَّ بضعة النبي المختار، أم السبطين البتول(عليها السلام)،وقد أدت دورها لتحيا فيه خالدة الى الأبد، فهي المرأة الأولى التي تعزى بمصرع ولدها، أفيوجد سبب أقوى لبكاء الرسول وبضعته، غير طف كربلاء؟!  الزهراء محور قضية أهل البيت(عليهم السلام)، لأنها إمتداد طبيعي للنبي محمد(صلواته تعالى عليه وعلى آله)، فكيف وقد قال المصطفى في سبطه:(حسين مني وأنا من حسين، أحب الله مَنْ أحب حسيناً)، لذا عاشت السيدة الطاهرة واقعة الطف، بما قبلها وما بعدها، فلقد حضرت عند الرأس الخضيب، والجسد السليب، والخد التريب، فتنعى مصرعه وتنظر وهي بالملأ الأعلى، فنادت: وا محمداه، وا أبتاه، وا نبياه، وا أبا قاسماه، واعلياه، واجعفراه، وحمزتاه، وا حسناه، فما يبكيك بعدُ يا رسول الله؟

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.51
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك