المقالات

هكذا تقود الكفاءات اوطانها ..


   د. هاتف الركابي ||   اعتباراً من يوم  العاشر من سبتمبر  لن يعد Covid-19 مرضاً خطيراً اجتماعياً في الدنمارك. وبناءً على ذلك سيتم وقف العمل بجميع قيود كورونا بدءاً من ذلك التاريخ. والرجوع الى الحياة الطبيعية ماقبل كورونا .. هكذا غردت رئيسة وزراء الدنمارك الشابة الحالمة ذات الاربعين ربيعاً( ميتا فريدركسن )  يوم الامس .. ميتا فريدركسن ترأست خلية الازمة لوباء كورونا ، فعملت طوال سنة ونصف بلا كلل ولا ملل وتواصل غير منقطع النظير مع الاطراف ذات العلاقة حتى اوقات متأخرة من ساعات الليل ، ففي بدايات الازمة خرجت عبر التلفاز وقالت أني اراهن عليكم كشعب وأن التاريخ سيسجل أننا تجاوزنا جميعا هذه المحنة ، وفي يوم ميلاد الملكة ( مارگريتة المعظمة ) طلبت رئيسة الوزراء من الشعب ان يغنوا للملكة من الشرفات أغنية (  المحبة ) التي يحبها الشعب الدنماركي ، وخرجت بنفسها تغني تلك الاغنية ،، وبدأت خطاها بأربعة مراحل للعودة تدريجياً للحياة ، ففي أول عودة لتلاميذ رياض الاطفال والمدارس كانت ( ميتا فريدركسن ) من الصباح الباكر قد وقفت بباب احدى المدارس في كوبنهاكن تحيي الاطفال واهاليهم ؛ ثم أنشدت معهم النشيد الوطني وقد اذرفت لؤلؤاً من الدمع من عينيها .. كنتُ اشاهدها يومياً متنقلة من مدينة الى مدينة ، ومن دولةٍ الى دولة ، ومن مقر الحكومة الى مقر  البرلمان ، الى مقر الاتحاد الاوروبي ، وسافرت واشرفت بنفسها على شراء اللقاح من احدى الدول ، ثم اصدرت قراراً بتأسيس مركز اللقاحات ليكون من اكبر المراكز في اوروبا الذي سيكتمل في العام المقبل ، فكانت كسكة قطار تحملت هموم العابرين والمغادرين  والوطن .. اصدرت قرارات شجاعة وجريئة ، عوضت من خلالها اصحاب المحال والمطاعم والمقاهي والشركات ، ومنحت رواتب شهرية  طوال سنة ونصف لاصحاب المهن التي توقفت اعمالهم ، واستمرت رواتب الضمان الاجتماعي لجميع افراد المجتمع ، ومنحت مبالغ  لجميع العائلات كهدية ، وجعلت فحص الكورونا مجاناً واللقاحات مجاناً .. وفي أول رفع للقيود بعد الموجة الأولى أوصت بالتباعد وقالت للشعب كلمتها المعروفة  ( تذكروا أننا الان كمن يسير على الحبل ) .. وعندما قررت خلية الازمة أخذ جرعات  اللقاح ، لقحت الكوادر الطبية جميعها بالبداية و٦٥ عالم في علوم اللقاحات والكوادر التدريسية والاكاديمية وكوادر الامن والدفاع ،، ثم بدأ دور الشعب حسب العمر من الاعمار الكبيرة نزولاً للاعمار الصغيرة ،، انتظرت رئيسة الوزراء ست شهور الى ان جاء دورها حسب العمر .. صباح  اليوم الذي صادف  دورها حسب العمر لتلقي جرعة لقاح ( ڤايزر ) ، دخلت مركز اللقاح (  bella center )  في كوبنهاكن مع ابنتها الصغيرة  فقط التي ترافقها ولم يكن هناك لا موكب ولا كوكبة، ولا مليشيات ، ولا حمايات مدججة بالسلاح  ، ووقفت مع الناس الى ان جاء دورها وتلقت اللقاح على يد طبيبة مسلمة عراقية اسمها ( هدى ) ،، ثم قالت :  وها قد حان دوري ، الحقنة الاولى المهمة ، شكراً (  لهدى ) التي اعطتني اللقاح ، ولجميع اولئك الذين يحرصون كل يوم على ان يتلقى الدنماركيون اللقاح باسرع وقت : إنه عملٌ مذهل . ثم قالت : ( معاً نصوغ مستقبلنا ، تلك رسالتي الواضحة اليوم ، فقد نجحنا في التغلب على الوباء ، لكن يجب الا نجلس مسترخين ، الان علينا ان نتطلع الى الامام لكي نكتب الفصل الكبير من فصول الحكاية عن بلدنا الجميل واتخاذ القرارات ، نحن بدأنا الآن ). عبرت  بشعبها ووطنها الى شاطىء الامان والسلام . وأوصلت رسالة كبيرة وعميقة ذات دلالات ومعاني ومضامين وعاطفة  انسانية  الى الشعب عندما تلقت اللقاح على يد طبيبة مسلمة ، وكأنها تقول ( نعيش سويةً بلا أحقاد أو رتوش ) .. وأتذكر موقفها الكبير  عندما طلب منها الرئيس الامريكي  ( ترامب ) شراء جزيرة (  كرينلاند ) ردت عليه الرد المعروف في كل العالم ( أنه طلب ٌ سخيف ، فليس لنا  شعبٌ أو وطنٌ للبيع ) وعلى اثرها توترت العلاقات بين الطرفين حتى رضخ الجانب الامريكي  ،، وهذا الموقف يذكرني بقضية شركة سيركو وكيف أن الوزراء العراقيون ورئيسهم وقعوا على التعاقد مع سيركو وتسليمهم الاجواء العراقية في سابقة خطيرة .. اين انتم من هذه المرأة التي قادت شعبها نحو بر الامان ،، استسلمتم لمن يدعي التخصص ويوهم الشعب بعدم اخذ اللقاح ، أو يأتي شيخ أو خطيب لا يفقه ابجديات الطب ويحذر الناس بعدم اخذ اللقاح ..  ماذا فعلتم بنا،،  فشلتم  في كل شيء ،، فقد اصبحت الخدمات تعطى للشعب بمنّة ، والمياه بمنّة ، والكهرباء بمنّة ، وتقطعون الرواتب وترجعونها بمنّة ، وتشرعون قانون بمنّة ، وتنفذون قانون بمنّة ، وتعطون الفقراء والمساكين والارامل ونساء الشهداء مساعدات بمكرمة  وبمنّة لاتكفي لسد رمق يوم واحد  .. صدعتم رؤوسنا بمواعظكم و بحديثكم وخطبكم العصماء عن الوطن والعراق والسيادة وحصر السلاح والديمقراطية وحقوق المواطن ومواثيق الشرف ، ولكنكم تحجمون  عن الحديث المتعلق بقوت الشعب والحصة التموينية البائسة ، لم نسمع منكم حديثاً عن تأخر الرواتب بلا مبررات ، ولا عن مبررات رفع سعر صرف الدولار ،، ولا عن إنتهاكات السيادة التي يقوم بها الاحتلال  و تركيا.. ولا عن فساد الفاسدين الذي ضرب الارض ووصل اعنان السماء ،، ولا عن المستشفيات التي باتت مكبات للنفايات ، ولا عن المدارس الآيلة للسقوط وسط اكتظاظ التلاميذ المساكين ،، ولا عن تدهور الزراعة والصناعة والطاقة وأزمة المياه مع تركيا ،، ولا عن ازمة السكن والعشوائيات وتسول النساء والاطفال في مفترق الطرق وامام القوات الامنية  ،، هذا يريد الدولة برمتها ، وهذا يريد الوزارة الفلانية من حصته .. ولكن الله يرى وغداً َوهو ليس ببعيد سنكون بين يدي الله تبارك وتعالى وعنده تجتمع الخصوم. سئمنا كذبكم  وديمقراطيتكم .. أخسروا ما تشاءون ولكن إياكم  أن تخسروا الوطن ،،  فالأوطان كأحضان الامهات لاتعوض أبداً وخيانة الوطن أشد فتكاً من العدو ..
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 77.7
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
د. قيس مهدي حسن البياتي : أحسنتم ست باسمة فعلاً ماتفضلتم به.. وانا اقترح ان يخصص وقت للاطفال في مرحلة الابتدائية للعب والاطلاع ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين!؟
ابو حسنين : المعلوم والمعروف عن هذا الطبال من اخس ازلام وجلاوزة البعثيين الانجاس ومن الذين ركبوا بقطار الحمله الايمانيه ...
الموضوع :
بالفيديو .... فتاح الشيخ : جمهور الصدر اكثر طاعة من جمهور الامام علي (ع)
العراقي : اولا فتاح الشيخ معروف تاريخه ومعروفه اخلاقه وميوله ثانيا- تسمية جمهور الامام علي تسميه خاطئه وهي ذر ...
الموضوع :
بالفيديو .... فتاح الشيخ : جمهور الصدر اكثر طاعة من جمهور الامام علي (ع)
ابو تراب الشمري : عراق الجراح منذوا ولادته كان جريحا ومازال جرحه يدمينا عراق الشهادة وذكرى شهدائه تحيينا السلام على العراق ...
الموضوع :
أضـغاثَ أَفـعال ..!
حميد مجيد : الحمدلله الذي أنعم وأكرم هذه النفوس الطيبه والأنفس الصادحه لتغرد في سماء الولايه عنوانا للولاء والتضحية والفداء، ...
الموضوع :
بالفيديو ... نشيد سلام يا مهدي يا سيدي عجل انا على العهد
عباس حسن : سلام عليكم ورحمته الله وبركاته ........اناشد الجهات المسؤولة لمنع الفساد في سرقة المعلومات الى شركة (كار ) ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
ali alsadoon : احسنت يا زينب. بارك الله فيك. استمري في الكتابة الوعظية فهي مفيدة جدا. شكرا لك . ...
الموضوع :
لحظة ادراك..!
عامر الكاتب : نبقى بحاجة ماسة لهكذا اعمال فنية تحاكي مستوى ثقافة الاطفال وتقوي اواصر المحبة والولاء للامام الغائب روحي ...
الموضوع :
على خطى سلام فرمانده، نشيد إسلامي تحيتي وحدة عن الامام المنتظر عجل الله فرجه برعاية وكلاء المرجعية الدينية في كربلاء المقدسة
زهره احمد العرادي : شكرا على هذا العمل الجبار الأكثر من رائع ونأمل بأعمال بنفس المستوى بل وأقوي ...
الموضوع :
لا تستنسخوا سلام فرمانده..!
ابو تراب الشمري : السلام على الحسين منارة الثائرين السلام على من قال كلا للكفر والكافرين السلام على من سار في ...
الموضوع :
ِعشـقٌ وَعاصِفَـةٌ وَنـار..!
فيسبوك