المقالات

العدل على صعيد الحركات


الشيخ محمد الربيعي ||   ونحن نعيش ايام تنصيب الامام المهدي ابن الامام الحسن العسكري ( عليهما السلام ) ، صاحب مشروع العدل الإلهي لتأسيس الدولة العادلة في كافة الجوانب ، و باعتبار  العراق يمثل العاصمة المختارة لذلك العدل الإلهي  ، احببت الكلام ينطلق الى العدل في صعيد الحركات ، باعتبارالعدل من اهم سمات مشروع ، و باعتبار ان رجال ذلك المشروع من اهم صفاتهم انهم اصحاب العدل . محل الشاهد :   ان مشكلة أكثر الحركات الإسلاميّة وغير الإسلاميّة ممن يتحرّك في عملية التغيير السياسيّ ، أنَّهم يطرحون العدل السياسيَّ في مستوى الحكم ، و لا يطرحون العدل الفرديَّ و الاجتماعي ، ونحن  نعرف أنَّ العدل الفرديّ يؤسّس للعدل الاجتماعي ، و العدل الاجتماعي يؤسّس للعدل السياسيّ ، لأنَّ مسألة التغيير هي مسألة الإنسان [ إنَّ الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم ] ، فإذا لم يغيّر الإنسان نفسه لمصلحة العدل، فكيف يمكن أن يغيّر الواقع ؟ ، فالإنسان في الحقيقة صانع الواقع ، لأنَّ الله سبحانه أوكل إليه مهمة صنعه ، وأراد له و هو خليفته في الأرض ،  أن ينظّم الأرض بحسب قدرته وإرادته و وعيه على الخطّ الذي أراده في رسالاته . و السؤال : لماذا لم تنجح أكثر الدعوات الإسلامية و غير الإسلاميّة ، سواء الإصلاحية أو التغييريّة ؟  و الجواب على ذلك هو أنَّ بعض الذين يحرّكون هذه الدعوات ليسوا عادلين ، لأنَّهم يعيشون العصبيّة الشخصيّة ، وإذا تجاوزوا العصبيّة الشخصيّة ، فإنَّهم يعيشون العصبيّة الفئويّة ، فبدلاً من أن تنطلق الحركة لتنفتح على النّاس كلِّهم ، فإنَّها تنغلق على نفسها ، و تعتبر نفسها العنصر المميّز الذي ينظر إلى النّاس من فوق ، وتبدأ بالتآكل من الداخل .  ولذا لا بدَّ لنا كأفرادٍ و جماعات و حركات من أن نعيش في الهواء الطلق ، و ألاّ نحبس أنفسنا في زاوية شخصيّة أو فئويّة أو عائليّة أو طائفيّة أو مذهبيّة ، و علينا أن ننفتح على الساحة كلِّها ، لنكون للنّاس كلِّهم ، و لنكون للإنسان كلِّه و للإسلام كلِّه . لهذا إذا أردنا للواقع أن يتغيّر ، فعلينا أن نُخرج أفكارنا و عواطفنا و مشاعرنا من هذه الزنزانة الضيّقة التي تضجُّ بعصبيّاتنا و ذاتياتنا  . لأننا إذا كنا نؤمن أنَّ الإمام المهدي(عج) سوف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فعلينا أيضاً أن نؤمن أنَّ عقل الإمام سوف يكون عقل العالم ، وأنَّ قلبه سوف يكون مفتوحاً للعالم ، وأنَّ حركته لن تتجمّد في زاوية عرقيّة أو إقليميّة أو قوميّة أو ما إلى ذلك ، بل تكون للإنسان كلِّه ، فالله ربُّ العالمين ، و الرسول رسولٌ للعالمين ، و الإمام إمام العالمين ، و لا بدَّ أن يكون المصلح للعالمين جميعاً .  وإذا كان المسلم الرسالي يعيش كلَّ هذه المعاني ، فينبغي أن يكون إنسان العالم الذي يفكّر بحجم العالم بمستوى قدرته ، من أجل أسلمة العالم بالحكمة و الموعظة الحسنة و الجدال بالتي هي أحسن ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و الجهاد بحجم الظروف . إنَّ الساحة مفتوحةٌ للجميع ، وهي تتحرّك في الهواء الطلق وفي إشراقة الشمس ، فلا نحبس أنفسنا في الغرف المغلقة ، و لا نحبس عقولنا في الزنزانات الضيّقة ، و لا نحبس قلوبنا في الأحقاد القاسية .  لننطلق مع الهواء الصافي النقيّ ، هواء الرسالة ، فلعلّنا نُعِدُّ أنفسنا لنكون من أنصار المسيرة الكبرى في إقامة دولة العدل التي يُعَزُّ بها الإسلام و يُذَلُّ بها النفاق و نكون من الدعاة إلى طاعة الله . اللهم انصر الاسلام و اهله  اللهم انصر العراق و شبه
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
صوة العتره : بحث مفصل عن ذرية السيد محمد سبع الدجيل ابن الإمام علي الهادي عليهم السلام/السادة ال البعاج ذرية ...
الموضوع :
29 جمادي الثانية 252هـ وفاة السيد محمد سبع الدجيل السيد محمد ابن الإمام الهادي (ع)
رسول حسن نجم : كلام جنابك في صميم (الجاهليه العربيه وجماهيرهم من الصنف الثالث حسب تصنيف الامام علي عليه السلام) وكذلك ...
الموضوع :
لا يمكن أن تقع الحرب ما بين الدول الكبرى..
الدكتور فاضل حسن شريف : استدلال منطقي ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : نحن في زمن انقلاب المقاييس وكما قال امير المؤمنين عليه السلام يعد المحسن مسيء هذا في زمنه ...
الموضوع :
المثليون والبعثيون ربما هم الأخيار..!
أقبال احمد حسين : اني زوجة الشهيد نجم عبدالله صالح كان برتبه نقيبمن استشهد ب2007 اقدم اعتراظي لسيادتكم بان الراتب لايكفي ...
الموضوع :
الأمن والدفاع تحدد رواتب منتسبي الداخلية وتؤكد قراءتها الأولى بالبرلمان
رسول حسن نجم : ان التعمق في الكتب المختصه وعمل البحوث النظريه من خلال نصوصها ومن ثم استخلاص النتائج وفقا لتلك ...
الموضوع :
شيعة العراق: فاضل طينة آل محمد 
ابو حسنين : للاسف الشديد والمؤلم انك تمجد وتعظم شخصيه وضيعه وانتهازيه مفرطه ومنحرفه غالب الشابندر راكب الامواج ومتقلب المواقف ...
الموضوع :
بماذا نفسر ما قام به غالب الشابندر في القناة الرابعة؟!
زيد مغير : اللهم العن من قتله ومن شارك بقتله ومن فرح لمقتله ...
الموضوع :
أنا رأيت قاسم سليماني..!
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
فيسبوك