المقالات

الطفلُ والمُحارب


( بقلم قاسم محمد الكفائي )

 في قانا دمُ الأبرياء وأجسادُهم تحتَ الأنقاض . صاروا حُطامَ القصفِ الأسرائيلي الغير عشوائي ، إذ ليسَ غيرَ القصف المتعمَّد والمُبرمَج الذي تتبعُه وزارة الدفاع الأسرائيلية لأهداف تعتبر تنفيذها مُلحّا في ساعاتِ الحرب الدائرة . وفي قانا تحاولُ إسرائيل الضغط على حزبِ الله وكلِّ لبنان للأستسلام الى شروطِها ما قبل إيقاف هجماتِها الجوية والبرية . فالجَريمة التي اقترفتها اسرائيل تُعتبر إنجازا كانت تنتظره الأدارة الأمريكية ، وهي مشهدٌ تكرّرَ لمرّات خلال عقودٍ خلت من الصراع العربي الأسرائيلي .

لقد برّرت إسرائيل هجومَها فجرَ الأحد الذي راح ضحيته أكثر من ستين شهيدا ، وكان ثلثا هذا الرقم من الأطفال بأن المعلومات التي لديها تفيد أن هناك هدف آخر يتواجد فيه عناصر من حزبِ الله كان على مقربة من الهدف المقصوف . المبرِّر الذي قدّمته إدارة الدفاع الأسرائيلية لا يختلف عن فعلها المشين بشيء ، فهو الرِهان الذي كانت اسرائيل تحتفظ به لهزيمةِ حزبِ الله في هذه الحرب خلال اليومين أول الثلاثة منه ، كذلك تنفيذ الرهان الآخر الذي يفضي الى فرض تجريد الحزب من السلاح ، مع ضربِ طوقٍ أمني فاصل على الحدود تقوم به قوات حفظ النظام الدولية .

النتائج التي تتمناها أمريكا واسرائيل أيضا هي دس الرأس العربي في وحل الهزيمة والأنكسار معتمدة في تمرير كل مخططاتِها السياسية والعسكرية للنيل من الأمة العربية قومية ودين على أجلاف العرب أنفسِهم ، من الذين باعوا شرفهم رخيصا في فلسطين عام 1948 ومازالوا الى اليوم يتوارثون ويتآمرون لصالح أسيادِهم في أمريكا والكيان الصهيوني ولو بصور تختلف مع اختلاف وتغير العصر . جنودُ - حزبُ الله - هم من خيرةِ الشبيبة في لبنان وقد نذروا أنفسَهم مُدافعين عن شرفِ الأرض ، وكرامةِ الأنسان ، وسمعةِ لبنان . فأيُّ أجلفٍ يشكّك بهذا الوصف لا يختلف كونه ذليلا عن طراز آل سعود ، وعلمائِهم الرسميين في ثنايا البلاط . لقد ظهرَ الوهابي عبد الله بن جبرين في السعودية بفتواه الخبيثة التي استنكرها جميعُ المسلمين ورفضوها حيث يحرّم فيها تأييد حزب الله في حربه مع اسرائيل .

صدرت بدفع رسمي حكومي وكانت على المَقاس ، وحسب الطلب الأمريكي الصهيوني . لقد سقط هؤلاء في وحل خبثهم وشقاوتِهم على الله وأمتِهم ، وفضحوا أنفسَهم بمواقف العار التي يرتكبونَها بضربِ كلِّ قوّة عربية تدافع عن كرامتِها وشرفِها في مواجهة الكيان الصهيوني .

 الحربُ التي تدور رَحاها ناطقة بالنصر لحزب الله ولبنان والأمة العربية ، ومجزرة قانا خير مثال لهزيمة الجيش الأسرائيلي في عجزه عن كسر شوكة فتية حزب الله على أرض الواقع مما دفع هذه الطائرات الحربية لتضرب الأطفال وتمزّق أجسادَهم الرقيقة الناعمة بوابل قنابلها الضخمة عسى ان تغنم بشيىء من الربح العسكري في هذه الحرب .

 الهزيمة الأسرائيلة بانت وبوضوح لتجعل من الطفل اللبناني مُحارِب ، وستتبعها هزائمُ أنظمةٍ عربيةٍ ذليلةٍ متخاذلةٍ ، وخَونةٍ في داخل لبنان ، وكذلك علماء السوء أصحاب الفتاوى الرخيصة .

قاسم محمد الكفائي

كاتب عراقي _ كندا

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك