حمزة الدفان
اتفق علماء الاخلاق التجريبيون منهم والمدرسيون واهل الحكمة والعرفان على ان موقف الانسان في كل زمان ومكان من علي بن ابي طالب (ع) قضية مدهشة وذات ابعاد تكوينية لم تفسر بشكل كامل بعد ولها علاقة بمصير الانسان في الحياة بعد الموت ، واذا كان النبي (ص) صاحب الرسالة المباشر وخاتم الانبياء والانسان الاكمل في تأريخ البشرية فأن امير المؤمنين هو التجسيد العملي للانسان الذي نشأ في جوار صاحب الرسالة ووصيه ، واذا كان المنافقون والاعداء السريون يخشون المجاهرة ببغض النبي (ص) فانهم لا يتحفظون من التصريح ببغض علي (ع) وكان الصحابي ابو سعيد الخدري وهو ثقة الفريقين يقول : كنا نعرف المنافقين ببغضهم لعلي ، ونقل النسائي وهو من مدرسة الخلافة ما يطول التحدث فيه من فضائل علي ومثله فعل الامام احمد ، كان مولد علي (ع) نادرا ، فقد ولد في داخل الكعبة ، علي اول القوم اسلاما ، علي اقضاهم ، علي اشجعهم ، علي ازهدهم ، علي اقربهم من السماء ابعدهم من التراب ، وهو القائل : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ، وهو اول المذكورين في آية المباهلة ، وهو اول المذكورين في حديث الكساء ، وهو صاحب آية : انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ... وهو صاحب آية : ويطعمون الطعام على حبه ... وهو صاحب آية : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ... وآيات كثيرة ، وبسيفه واموال خديجة انتصر الاسلام ، واحاديث النبي بشأنه كثيرة ، واروعها قوله : ضربة علي يوم الخندق تعادل عبادة الثقلين ، وغيرها كثير ، علي هو الاسلام شكلا ومضمونا ، لذا فوصية النبي (ص) كانت : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وفي لحظة وفاة النبي (ص) نفذ رجال القبائل انقلابهم الهادئ واستولوا على السلطة ، وبدل ان يكون نهج علي هو الاسلام كله نشأ الى جانبه نهج الاجتهاد مقابل النص ، وكان من الثمار المرة لهذا الانقلاب الانحراف الشامل فما هو حال دين يتحول فيه المنحرفون الى حكام وولاة وقضاة امثال : معاوية ، ومروان ، وعمر بن العاص ، والوليد بن عقبة ، والمغيرة ، والاشعث ، وعبيد الله بن زياد ، وعمر بن سعد وغيرهم ، وقد اصبح معروفا لدى المحققين ان الاسلام لم يدخل الى قلب أحد من الأمويين فهم وثنيون منافقون وقول يزيد : ( لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل ) هو تصور اموي حقيقي وصريح ومستمر ، في جلساتهم الخاصة كان الأمويون يتكلمون بصراحة حول قضية السيطرة على السلطة وكان لهم برنامج ، ومن يدرس سيرة خلفاءهم يجد انهم ملوك طغاة كملوك الامم الوثنية شكلا ومضمونا ، امبراطورية اموية كهذه يجب ان تفتتح عهدها بقتل المعارضين ، لذا فواقعة الطف نتيجة طبيعية لهذا المخطط ، كان الحسين (ع) يمثل الاسلام الاصيل التوحيدي ، ويزيد يمثل البديل القبلي الوثني بغطاء ديني ، واصبح الأمر متروكا للأمة نفسها تنتصر للحسين ام تنتصر ليزيد ؟ وهكذا برز الاسلام الاصيل في الطف متمثلا بسبعين رجلا فقط هذه ثمرة دين تأريخي هو خاتم الديانات ، سبعون فارسا ، ثم سبعون شهيدا ، استشهد الاسلام ، ونهض البديل القبلي لينشر الرعب والذل والنفاق والوثنية المبطنة والعبودية والطبقية في كل مكان ، انه مخاض أمة ومنهج ، ما زالت الفرصة قائمة للتصحيح والعودة الى الله ، العودة الى نهج علي والحسين (ع) ، علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ، حسين مني وانا من حسين ، الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة . حب علي الذخيرة الوحيدة لأمة مغلوبة مكروبة ، لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق ، ولو بقيت معركة الاسلام مقتصرة على العدو الداخلي لهانت ولكن الخندق الجديد هو خندق التكفير العالمي ، قوى الاستكبار استخدمت الخط الأموي واستخرجت منه تيار التكفير الذي هو كارثة على الاسلام لقاء مخابراتي معقد بين النهجين الخوارجي والأموي ، يتخرج علماؤه ودعاته وانتحاريوه من تحت ايدي الموساد وما العرعور عنكم ببعيد ، في الالفية الثالثة نشاهد المشهد الاخير من الاسلام التكفيري الذي صنعه الغرب ، الذي جعل البشرية تهرب من الاسلام وتبغضه ، فهم يخرجون من دين الله افواجا ، وهو المطلوب .
https://telegram.me/buratha