سعيد البدري
عندما تشتد الخطوب وتضهر الملمات ويختلط الحابل بالنابل تبرز المرجعية وتظهر مواقفها مواكبة للحدث مبينة ما خفي منه معلنة حلولها التي تنفرد بها لتكون بلسما لكل الجروح ونهاية لكل الازمات , فقولها فصل ورأيها عدل وهي الاب الكبير لجميع العراقيين ان لم نعمم دورها ليشمل كل المسلمين . فالمرجعية الدينية الرشيدة من كانت ولازالت المعبر عن هموم وتطلعات هذا الشعب لها كلمتها وهي مع الحق كونها ناطقة به فهي لا تخفي موقفا ولا تتفرج كما يريد البعض اتهامها وتصويرها على انها معزولة عن الامة وما يمر بها وان اثرت احيانا عدم التعبير عن موقفها فلانها تنأى بنفسها عن الصغائر وتفسح المجال للجميع في التعبير عن رأيهم لان تأسيسها لمن يفهم لغتها هو ترك من يمتلك الكفاءة والقدرة لممارسة دوره دون فرض الوصاية على احد وان كانت جديرة بذلك فهي تربي الامة على الشجاعة في اتخاذ القرار الصالح الذي تعم فائدته وتعود على المجتمع , ومما لاشك فيه ايضا لمن يفهم هذه اللغة الحية ان الممارسة الديمقراطية التي اكدت عليها المرجعية الدينية في العراق تتعدى خطاب المتبوع للتابع وحقيقتها انها لغة الاب الى ابنائه خطاب المربي الصالح لمجتمع اريد له ان يبقى ذليلا مكبلا مقيدا لايمتلك صناعة مستقبله والنهوض بقراره الذي سيكون مسؤولا عنه ومباشرا في تطويره والتقدم به لتحقيق مصالحه فهل نحن مذعنون لهذه الحقيقة الجلية ام ان المكابرين الصغار الذين يرون انفسهم كبارا لازالوا في نفس دائرة الغرور السياسي الذي سيوردهم الهلاك عاجلا ام اجلا لتجاهلهم كل هذه الجهود الجبارة محاولين القفز عليها و مصادرة كل تلك الانجازات العظيمة التي تحققت في وقت كانوا هم لاشيء وسيبقون كذلك ان لم يبادروا ويتنزلوا قليلا لسماع دوي هذه الاصوات الناصحة لهم ولغيرهم لئلا يقعوا في المحذور وتنتهي وتتقطع بهم سبل حل الازمات التي اصطنعوها ليقولوا لنا انهم كبار . ان زيارة المبعوث الاممي في بغداد مارتن كوبلر التي اعلن بعدها عن مساندته لمبادرة المرجعية الدينية لحل الازمات الراهنة في البلاد وهي ذاتها التي اعلنها معتمد المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي في صلاة الجمعة بكربلاء مؤخرا واصفا اياها بالخطوة الجيدة والايجابية والتي ان التزمت بها اطراف الازمة فسيكون لها الصدى الواضح لان الازمة كبيرة وخطيرة وتهدد مستقبل العراق وتذهب به الى مستنقع الطائفية الذي تدعمه جهات خارجية ترى فيه المبرر لتدخلها وتلاعبها بمستقبل العراق . ان هذه الخطوة سيكون لها تأثير ايجابي وهذا ما لابد للكتل السياسية الانتباه اليه في وقت لايوجد خيارات اخرى فتعزيز اللحمة بين المكونات ، وفضح الجهات التي لا تلتزم بالسقف الوطني ولاتتجاوب مع حقوق المواطن ومن اهمها محاسبة المفسدين والمجرمين ومنع تطاولهم على ارواح العراقيين وقد اثبتت الرؤية المتزنة للمرجعية الساعية لتحقيق الوفاق الوطني ا ن جميع الكتل السياسية والسلطات تنفيذية كانت اوتشريعية تتحمل المسؤولية الشرعية والوطنية فيما لا يصح ان يرمي كل طرف كرة المسؤولية في ملعب الطرف الاخر.لذا لابد من الاستماع الى المطالب المشروعة من جميع الاطراف والمكونات ودراسة هذه المطالب وفق اسس منطقية ومبادئ الدستور والقوانين وصولاً الى تفعيل دور دولة المؤسسات الدستورية التي تحتَرم فيها الحقوق والواجبات.وانطلاقا من كل ذلك فينبغي ايضا في الظروف الراهنة عدم اللجوء لأي خطوة تؤدي الى تأزيم الشارع، بل المطلوب خطوات تهدئه كما يجب عدم السماح باصطدام الاجهزة الامنية والمتظاهرين، فعلى اجهزتنا الامنية الوطنية ضبط النفس وعدم الانفعال، والتعامل بهدوء وحكمة مع المتظاهرين خصوصا ونحن نرى ان من بينهم من يريد جر الامور الى مواجهة بايعاز من دوائر ودول خارجية متأمرة لاتريد الحل السلمي وتسعى لتأجيج حالات الاقتتال وزرع الفوضى ونشر الخراب, واذا ما عدنا لفهم الاسباب التي ادت الى كل ذلك بعيدا عن لغة المؤامرة ونظريات التخوين فان من اهم الاسباب التي ادّت ومازالت تؤدي الى المزيد من الازمات وتأزيم الشارع العراقي (بحسب رأي المرجعية) هو تسييس الكتل السياسية والقادة السياسيين للملفات و التي كان يجب ان تأخذ حقها الدستوري والقانوني من الاستقلالية في اختصاصها وعدم تدخل السياسيين فيها، ولذلك فالمطلوب من جميع قادة وسياسيي البلد الحفاظ على حيادية واختصاص هذه الملفات والقضايا وعدم استغلالها سياسياً لتحقيق مكاسب سياسية.وهذا مختصر بسيط لرؤية المرجعية الدينية ومقام المرجع الديني الاعلى السيد السيستاني (دام ظله) لمن يريد الحل ويسعى لترسيخ الحوار بدل لغة الشارع وهتافات التأييد ولغة الخنادق المعطلة لمسيرة الحياة . اما من شككوا بدور هذه المؤسسة الدينية العريقة ومواقفها نقول سامحكم الله بأي لسان تتحدثون ومع أي عقلاء تتكلمون وقد افتضحتهم شر فضيحة بعد كل هذا ولن يسامحكم شعبنا على كل اساءتكم بحق هولاء الرجال الافذاذ الذين صدقوا ما عاهدوا عليه.. فلا حول ولا قوة والا بالله وهوالمستعان على ما تصفون ...
https://telegram.me/buratha