هادي ندا المالكي
كانت فرصة مناسبة لدولة القانون وللسيد رئيس الوزراء الخروج عن النص والارتجال في اكمال فصول ما تبقى من مسرحية توالي الازمات وختمها بفصل حل البرلمان بطريقة تبتعد كثيرا عن السياقات الدستورية والقانونية والتوافقية ولا تراعي المصالح الوطنية والقومية انما تراعي الحبكة الدرامية في مشهد الشارع العراقي وهو يهتف من جديد بالروح بالدم بينما يلتحف الالاف السماء في شتاء قاسي البرودة وبدولة تصل موازنتها المالية الى ارقام لم يحلم بها احد من قبل دون ان يكون لهذه الارقام من اثر في تغيير واقع من يهتف ويلهث ولا يعرف قيمة نفسه. ولكن الستارة رفعت ولم يتم اكمال الفصل الاخيرة من فصول توالي الازمات فاضطر المخرج والمعد الى التوقف عن اكمال المسرحية عند الحد الذي وصلت اليه وهو رفض المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف رفضا قاطعا لما حمله الوفد المبعوث من قبل دولة القانون وهو حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة رغم ان وفد دولة القانون حاول ايهام المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف بموافقة مكونات التحالف الوطني على هذه الخطوة الغير محسوبة المخاطر.ان الحقيقة الجلية في موقف العدد الكبير من مكونات التحالف الوطني وموقف بعض الاطراف القريبة من المالكي وممن ينتمون الى حزبه وكابينته انهم كانوا رافضين لفكرة حل البرلمان والدعوة الى تشكيل حكومة تصريف اعمال واجراء انتخابات مبكرة لاسباب متعددة يتصل قسم منها باصل التشريع وتفسير مواده ويتصل القسم الاخر بالمرحلة المستقبلية ومخاطر المرحلة الحالية.ان محاولة دولة القانون تضليل المرجعية امر محزن وخطير وينم عن استهتار واستهزاء بالمرجعيات الدينية لان دولة القانون والمالكي لو كانوا يحترمون المرجعية الدينية ويحسبون حسابا لدورها وتأثيرها لما اقدموا على الكذب لان الكذب سيجعلهم يسقطون في حضيض الشارع العراقي لان فعله ينافي الخلق العام ولا يقدم عليه أي انسان محترم يخاف على سمعته ومستقبله كيف الحال بمكون سياسي محسوب على الاسلام والاسلاميين ،كما ان خطوة تحالف دولة القانون بتضليل المرجعية الدينية يعني استهانته بمكونات التحالف الوطني وعدم وضع تقييم لهم او الاهتمام برايهم او ردات فعلهم. ان رفض مقترح دولة القانون من قبل المرجعية الدينية العليا رغم محاولة الاخير التمترس بدرع التحالف الوطني كان قرارا منطقيا وصحيحا وصائبا لانه لم ينظر الى الخطوة من زاوية المصالح الفئوية والطائفية والانتماء الى مكون معين بل اخذ بنظر الاعتبار اهمية التمسك بالنص والتفسير القانوني ووضع مصلحة العراق والعراقيين جميعا في نظر الاعتبار كما ان موافقة المرجعية على الية حل البرلمان والذهاب الى انتخابات مبكرة كان سيدخل المرجعية الدينية في لغط وفوضى دستورية وكان سيحسب المرجعية على طرف او مكون او جهة سياسية وحصرها في قالب ضيق في حين ان المرجعية الدينية راعية واب للجميع وقد تفكر بمصالح الطرف الاخر اكثر من تفكيرها بمصالح الطرف الذي ينتمي اليها.ان تصرف دولة القانون القاصر ومحاولة تضليل المرجعية الدينية يمثل استهانة وخطوة غير صائبة كشفت ضحالة تفكير النخبة السياسية في هذه القائمة فيما اكد هذا التصرف على عظمة المرجعية الدينية العليا واستقلاليتها وعدم تاثرها بكل المؤثرات.
https://telegram.me/buratha