الذي حصل في يوم 20 نيسان من مستوى إقبال على المشاركة في الأنتخابات أمر محزن في مقاييس عشاق الوطن، لكنه ليس كذلك في مقاييس الديمقراطيات الغربية..
فنحن قد حققنا في يوم السبت الأنتخابي نسبة تجاوزت حاجز الـ 50% في التصويت العام، وكنا قد حققنا 72% في التصويت الخاص، فيما بلد مثل ألمانيا الذي يعتبر واحد من أعرق الديمقراطيات في العالم لم يحقق منذ حوالي عقد من الزمان نسبة تجاوزت الـ 38% خصوصا في الأنتخابات المحلية التي تعتبر عندهم أهم من الأنتخابات النيابية بعكس حالنا..
أقول أنني ككاتب وإعلامي منتم الى الطين، حزين للنسبة التي يجدها غيرنا جيدة بمقاييسهم، لأن المشكلات التي نواجهها ليست من سنخ المشكلات التي تواجههم..لكنها ليست جيدة بمقاييس الذين يتطلعون للتغيير، وأنا واحد منهم..
صحيح أن السنوات العشر المنصرمة من عمر العملية السياسية، أفرزت طبقة سياسية لم تحقق معظم آمالنا وطموحاتنا .
صحيح أن هذه الطبقة باتت عقبة كأداء أمام عملية بناء مستقبلنا، وصحيح أنها هدمت أكثر مما بنت، وأن علينا البحث عن بنائين غير هؤلاء الذين فشلوا، لأنهم ببساطة ليسوا بنائين محترفين ولذلك لم يحسنوا عملية البناء، لكن الصحيح أيضا أن تغييرهم لا يمكن ان يتم بوسائل لا تؤدي إلا لبقائهم، أو الى تسلل أمثالهم الى مبنانا الذي نشيده بأحزاننا...!
فالوسيلة التي عبر بها شعبنا عن عدم رضاه عن أداء الطبقة السياسية التي فشلت أيما فشل، لم تكن قادرة على إزاحتهم جميعا، بل بالعكس ونتيجة لعوامل عدة سأتناولها في قابل ألأيام، أدت الى نتيجة عكسية نسبيا..
ففيما خلا النجاح الكبير لإئتلاف المواطن الذي أستطاع ببرنامجه الواسع إجتذاب أعداد مهمة من الناخبين، فإن الصورة لم تتغير كثيرا، وكان سبب ذلك، هو الوسيلة الخاطئة التي عبر بها شعبنا عن سخطه على الطبقة السياسية، بعملية العزوف عن المشاركة في الأنتخابات ..
إن عدم المشاركة في الأنتخابات كانت تشبه أعطاء شيك على البياض للفاسدين، تتيح لهم البقاء في مراكزهم رغم أننا لا نريدهم..!
ولقد بدت الصورة وكأن فيلق الذين لم يشاركوا قد إنهزموا أمام جحفل الفاسدين..!
https://telegram.me/buratha