وسام الجابري
دأب تنظيم القاعدة منذ نشأته الاولى, على توفير أرضين في كافة تحركاته , الاولى " ارض جهاد " والثانية " ارض نصرة " , فاتخذت من دول امريكا وحلفائها واصدقائها وهذا ما هو معلن على اقل تقدير, ارض الجهاد المفترضة , وفعلا شاهدنا عمليات جهادية في هذه الدول واطلعنا على تبني تنظيم القاعدة لها , وفي مفهوم الجهاديين اتباع القاعدة فأن ارض النصرة تعني البلاد التي توفر العدة والعدد لها اي التي تمدهم بالسلاح والمقاتلين وبالاموال ايضا ولهذا سميت النصرة من المناصرة وكانت اغلب دول الخليج وبعض الدول من هنا وهناك ارض نصرة للقاعدة,العراق قبل العام 2003 كان ارض نصرة لتنظيم القاعدة بوجود من يامن الدعم اللوجستي لها سيما وان بعض المسؤولين العراقيين انذاك كان على صلة بالمذهب السلفي الذي يتبع التنظيمات الاصولية وتنظيم القاعدة جزء منه , ارض غرب العراق وشماله اصبحت بعد الاجتياح الامريكي له ' ارض نصرة للجهاديين بينما جعلت من مدن وسط وجنوب العراق ارض جهاد لها , هذه الانتقاله باتت واضحة للعيان اي ان تنظيم القاعدة عمل خلال الفترة السابقة على تأمين بيئة تساعده للعمل بحرية والانطلاق منها نحو ارض الجهاد,الهجمات الارهابية التي تطال بشكل يومي من العراقيين ويذهب ضحيتها المئات منهم لم تكن خروقات كما يسميها بعض رجالات الامن بل هي تكتيك من المسؤولين عن هذه الهجمات بيد اننا لم نرى تخبط المهاجمين بل يزدادون قوة بالتقادم , وبقيت اجهزة الحكومة الامنية تعمل على ردة الفعل ولم تبادر بعمليات تستبق بها الارهاب والسبب يطول شرحه ,توفير البيئة الحاضنة لتنظيم القاعدة في العراق لم يكن وليد اللحظة بل بدأ قبل العام 2003 وامتد الى يومنا هذا , عندما تركت الحدود بلا رقيب وبقي الملف الامني بيد الجيش الامريكي , وقبل تشكيل الصحوات التي لم تستطع برغم بعض النجاحات التي حققتها , سوى ازاحة المسلحين نحو بيئة اخرى تحتضنها فشهدنا استقرارا في الانبار ولم نشهد تطهيرا لحواضن الارهاب فيها , بينما بقيت نينوى مستعدة لاستقبال القاعديين برحابة صدر ومن ثم تصديرهم الى مثواهم الاخير حيث يجاهدون!,الفوضى وعدم سيطرة الحكومة على مناطق غرب العراق ومدن اخرى ساعدت على نمو تنظيم القاعدة وبالتالي امتداده ليستنسخ التجربة في مدن اخرى يقترب فيها اكثر من اهدافه ,تحويل البيئة الحاضنة الى بيئة طاردة امر لا بد منه اذا ما اردنا القضاء بشكل نهائي على الارهاب في العراق والا سوف لن يبقى لدينا امن ولا امان وحينها سنقول للعراق مع الامان.
https://telegram.me/buratha