المقالات

الحيرة الانتخابية عند المواطن العراقي

2823 2014-03-03

بقلم محمد ابو النواعير

سنين طويلة مرت على العراق, كان الظلم والموت والدمار هو صنوها؛ حيث الحقوق دائما مغيبة, والظلم هو سيد المواقف, ومحاولة فرض الرأي على الآخرين ولو بإنهاء حياتهم, هو ماكان يمثل الثقافة المقبولة عندي أولي القوة, والسطوة في هذا البلد.
الدنيا تغيرت, ومستوى الوعي السياسي عند الجمهور قد تطور؛ ومُخطئٌ من ظن أننا في العراق نعاني من التراجع السياسي؛ نعم هو قد يكون تراجعا سياسيا, في مورد الممارسة السياسية, وعند فئة معينة محدودة وطارئة على التأريخ؛ وليس هذا ما أقصده بعامل التطور؛ بل ما أقصده هنا هو التطور الحاصل في وعي المواطن العراق, ومقدار استيعابه للمتغيرات التي تطرأ على الساحة, مضاف اليها, صعوبة التعاطي مع هذا المواطن بالأدوات الكلاسيكية التضليلية القديمة, المستخدمة من قبل أغلب رجالات السلطة المتنفذين خارج حدود اطار مفهوم الدولة .
ما كان يحصل في العراق وعلى مدى سنين طويلة , هو محاولة فرض وسيطرة نموذج الرؤيا الحزبية الواحدة , الصحيحة والحق بنظر أصحابها! ومحاولة تهميش كل الرؤى, والأذواق, والأفكار, والعقائد والممارسات؛ والتي كانت في أغلبها, مقبولة في العرف البشري, والوحي السماوي؛ فكانت المصالح والمنافع, تتطلب من أصحاب السلطة, أن يفرضوها بالقوة على الجمهور؛ وأقصد بالقوة, كل انواع القوة الممكنة, مرة بالمال, ومرة بإنهاء الحياة, ومرة بممارسة التضليل, وبكل أساليبه وأدواته الشيطانية.
في أغلب هذه التجارب, كان مفهوم الإستيعابية للآخر المختلف عنا, هو مفهوم مثالي, يثير شهية الإستهزاء عند طبقة التحجر السياسي, والتي تمثلت وبشكل واضح في إطار الشموليات الحزبية, التي تحاول أن تفرض رؤها ولو بالقوة, على الجمهور والشعب؛ بل وتحاول فرضه على أدوات ممارستها للسلطة, منطلقة من إعتبارات إيمانها المطلق, بصحة ما تملكه, وبخطأ ما يملكه الآخر .
وعندما قلنا سابقا بأن الزمن قد تغير, وأن مستوى الوعي السياسي عند المواطنين عموما- الجمهور والنخب- قد تغير وتطور؛ إنما كان مقصدنا فيه, هو ملل وتذمر أصحاب هذا الوعي, من الأطر الشمولية الضيقة, التي تحاول الممارسات السياسية الحزبية فرضها على المواطن, من خلال ممارساتها التي لم نجني منها سوى الفشل .. والفشل فقط .
ليس هناك حل يلوح في الأفق, يمكن للمواطن العراقي أن يطمئن له, سوى سيادة مفهوم الإستيعاب للكل, الإستيعاب بمعناه كمشاركة في الحياة السياسية والإجتماعية؛ الإستيعاب بمعناه الذي يتضمن إلغاء أطر المتبنيات الحزبية والطائفية, والتَوَجّهات الأحادية, في حالة تعاطي القائمين على السلطة مع مفهومي الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطن ..
وأخيرا أترككم مع فكرة جديدة, فكرة رائدة تحمل في طياتها الأمل, بغد أفضل نتعايش فيه بسلام : 
( في كلمة لسماحة السيد عمار الحكيم, في معرض أشارته لطبيعة العمل السياسي الذي كان يؤمن به شهيد المحراب(قده)، قدم سماحته تعريفا مهما وجامعا لمعنى التيار السياسي حين قال عن شهيد المحراب : "كان شهيد المحراب يؤمن بالعمل ألتياري وليس العمل الحزبي الفئوي، والعمل ألتياري هو العمل الذي لا يتجاهل التنظيم ولكنه لا ينحصر ولا ينكفئ على التنظيم، وإنما ينفتح على الأمة بكل شرائحها وبكل أطيافها، فهو توفيق بين ما هو تنظيم للأمور، وبين ما هو انفتاح واسع على الأمة.. يبعد الكيان السياسي عن الفئوية الضيقة والحزبية، التي قد لا تسمح للمتصدين رؤية المصالح في المساحات الأوسع منهم. )
محمد أبو النواعير- ماجستير فكر سياسي أمريكي معاصر- باحث مهتم بالآديولوجيات السياسية المعاصرة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك