بقلم الشيخ محمود الجياشي
للمرة الثانية أجد نفسي مضطراً للتعليق على موقف من مواقف الوضع السياسي الذي يهيمن على حياة العراقيين في الوقت الراهن. ... انه خطاب رئيس مجلس الوزراء السابق ... والذي أطلقت عليه بعض وسائل الإعلام أنه خطاب ( الوداع ) و ( التاريخي ) و ( المهم ) ... بالرغم من أنه لم يؤثر على الواقع السياسي الجديد ادني تأثير. لأمن قريب ولا من بعيد !! لان الأستاذ المالكي قد تم ( سحبه ) قبل إن ينسحب ... وتمت ( التضحية ) به قبل إن يضحي هو بنفسه حسب الخطاب !! ولذا كان هذا الخطاب ( تحصيلاً للحاصل ) بل هو من أردئ مصاديق تحصيل الحاصل حسب أبجديات الحوزة العلمية !! يطيب لي إن أسجل هنا النقاط التالية-:
أولا . التركيز المكثف والممل في خطابات المالكي الأخيرة حول احترام الدستور والالتزام بأسس الديمقراطية ... بالرغم من أن المالكي نفسه قد حصل على ولايتين لرئاسة مجلس الوزراء كلاهما غير دستوريتين وأقل ما يقال عنهما ( حسب تعبير المالكي نفسه ) إنهما التفاف أو تجاوز على الدستور الفتي آنذاك .. الولاية الأولى جاءت باتفاق شخصي بين عدة أطراف بعد إن تم رفض وتجاوز رئيس الوزراء المنتخب ( الجعفري ) .. ولعل المالكي يتذكر ذلك جيداً لان اسمه تحول آنذاك من ( جواد ) إلى ( نوري ) .. والولاية الثانية جاءت بعد تغيير واضح وفاضح للدستور تم فيه تجاوز الكتلة الفائزة الأكبر في انتخابات 2010 م. إضافة إلى تجاوز المدد الدستورية لتشكيل الحكومة لأكثر من ثمانية أشهر ... ولم نر في حينها إي حديث عن فتح أبواب جهنم أو حديث عن انهيار العملية السياسية .. !!! ثانياً . تزاحمت في بيان ( الوداع ) عبارات الانجازات التي ادعاها الرئيس المنسحب أو المسحوب لنفسه .. ووصل به الأمر أن يشبه نفسه بأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام !!! بالتأكيد أن ماورد ذكره من انجازات يرسخ الغفلة والوهم الذي أحاط به شخصياً طيلة السنين السابقة ... انه رئيس المنطقة الخضراء بل رئيس مكتبه فقط ... ولم يكن رئيسا لمجلس وزراء بلد اسمه ( العراق ) ! طيلة ثمان سنين أو أكثر من حكمه .. أبيحت دماء العراقيين في جميع المحافظات وذهب عشرات الآلاف من الأبرياء وسط صفقات فساد مرعبة في شراء السلاح .. وتيار فساد جارف في جميع مؤسسات حكومته .. وسجون مفتوحة على مصراعيها إمام اعتي المجرمين والإرهابيين ... وحدود ومطارات مشرعة إمام المفسدين من الوزراء السارقين ومافيات الفساد الحكومية ... وأجهزة أمنية وصلت درجة القمع فيها إلى قتل الرياضيين والصحافيين والمواطنين بدم بارد إمام العالم اجمع ... في الوقت الذي يعيث فيه الإرهابيون فساداً في كل شبر من ارض الوطن ... سقط نصف العراق تقريباً بيد الإرهابيين ودخل أبناء الوطن في حرب طائفية وتناحر اثني ومسيرة سريعة نحو التقسيم ... تم إزالة حدود العراق بالجرافات .... تم سحق قبور الأنبياء والأولياء ودور العبادة ... وصولاً إلى الطامة الكبرى من سبي نساء عراقيات وبيعهن في سوق الرقيق والنخاسة !!! انهار الجيش العراقي في واحد من أسوأ مشاهد الحياة العسكرية في تاريخه أمام عصابة من المنحرفين وخفافيش الظلام والإرهاب .. ومع كل هذه الفوضى لم نر الرئيس المسحوب في جبهة قتال أو مع النازحين من أبناء وطنه .. انه قابع في منطقته الخضراء ... حتى وصل الأمر إلى كرسيه فقام ليفتح أبواب الجحيم على شعبه ... ولم يعلم إن أبواب الجحيم مفتوحة منذ ثمان سنوات أو أكثر من زمن ولايته !! فلا استقرار داخلي ... ولا علاقات خارجية ... ولا خدمات ولا أمان ... ولا نزاهة .. ولا وزارة دفاع ولا داخلية ولا امن وطني ولا مخابرات .. ولا جيش مسلح ... ولإعقاب للمجرمين والمفسدين . والمفخخات والأحزمة الناسفة أكثر عدداً من السيطرات الأمنية نفسها !! . هذا ما يخص المالكي. إما ما يخص المالكيين فهو الأدهى والأمرّ .. وهو الحلقة الأخطر ... فقد هالني سيل المدح والثناء على موقفه ( التاريخي ) إذ وصفه البعض بأنه ( الحسين ) و( غاندي ) وانه التحق ( بركب العظماء ) ودخل التاريخ من أوسع أبوابه !!!!!! لماذا ؟؟ لأنه تم رفضه من قبل المرجعية الدينية ( التي لولاها لوصل الإرهابيون إلى باب مكتبه بالرغم من ان المالكي تعمد وعن قصد عدم ذكر إي دور لها في خطاب الوداع ). وتم رفضه من اغلب العراقيين والمجتمع الدولي !! وهو متشبث بكرسييه ويلوح بمفاتيح أبواب جهنم !! وأطفال العراق ونسائه يموتون جوعاً وعطشاً على سفوح جبل سنجار .. وتلعفر ... والمفخخات تشوي بلهيبها أجساد الأبرياء وتمزق أشلاءهم بالقرب منه في الكرادة و الكاظمية والشعب والحرية والعامل والبلديات والصدر وغيرها من ربوع العاصمة ... هؤلاء المادحون ( الذامّون ) يسمعون خطاب ( عظيمهم ) وتعمى بصيرتهم عن عراقهم الذي تتقاطر جروحه دماً ... وأنين الألم يضج من أعلى قمم الجبال إلى هامات النخيل الباسقات ... ودجلة والفرات يتبادلان العزاء بعد ان استبيح ماؤهما الطاهر بجثث الأبرياء ... واستبيحت ارض السواد من قبل الظلاميين ووحوش التطرف .. .. اعتقد إن المالكي دخل التاريخ فعلاً وسيسجل له ذلك في اشد صفحاته سواداً .. فمن كان ( يعبد) المالكي. فالمالكي قد زال ... ومن كان( يعبد ) العراق .. فالعراق باق
محمود الجياشي النجف الاشرف
20/5/140819
https://telegram.me/buratha
