المقالات

رجل .. صنع ثورة من القصب والبردي! / أمل الياسري

1213 20:19:56 2015-08-31


الأشجار لا تخطئ أبداً، فلم نشاهد يوماً أن شجرة البرتقال قد أثمرت موزاً، ولا سنابل القمح طرحت رزاً، فكل شيء قدره الخالق (عز وجل) تقديراً، وجعل له سبباً، أما الحاكم فلا يريد من المفكر تفكيره الحر، الذي يطرح أفكاراً مثمرة، وإنما تفكيره الموالي، أي أن يدعم الطاغية في طغيانه وسطوته، ويثمر عنفاً، وتطرفاً، وتعصباً، وهذا ما قاله توفيق الحكيم، حول الطغاة الشياطين العرب، الذين يستطيعون أن يكونوا ملائكة الوحدة العربية، لكن أمام الحمقى والسذج فقط!
الطاغية المقبور، وخفاش الليل الذي صور للعالم، بأنه القائد الضرورة، وكأنه نسر يرتع أعالي المجد الزائف، ولم يدرك أن ثورات الكراهية التي زرعها، وأسهمت في رسم صورة القمع والإستبداد، إبتداءاً من الجبل، والسهل، والهور، والصحراء، ستتظاهر كلها ضده، فلم يجد إلا حفرة جرذ تأوي نفاياته القذرة، وأمسى القرش الأوحد نافقاً يأكله النمل، مستكرهاً جسده النتن، المحمل بأنواع الأحقاد والضغائن، لا لشيء إلا لأنهم موالون لأهل البيت (عليه السلام)، ويرفضون الخضوع، والخنوع لحكم بين أمية البغيض!
رفض الموت في أي بقعة غير العراق، وأنتظر عشرات السنين ليكمل مسيرته الفذة، رغم أنوف العفالقة المجرمين، صاغ من الأهوار ملحمة جهادية، وعلم الأحرار كيف تكون الحياة، فأستحق أل الحكيم البقاء والخلود، شع بها الضمير العراقي، فبات أسد الجنوب صوتاً للثائرين، موشحاً بالفضيلة والحرية، فشهد النهر زحفه الخالد، نحو المسيرة الحمراء مدافعاً، عن العراقيين سنة وشيعة، فبث الوحدة والتسامح، في ظرف حساس مر به العراق، أبان سقوط الطاغية، فأضحى الرابط الموحد، والعروة الوثقى لعراق جديد!
السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره الشريف)، لم يكن شجرة معطاءة فحسب، بل لوحة تصدح بالبطولات، والمآثر، والمناقب، في زمن ساد فيه الظلم والخوف، من دكتاتور أنتجته أصابع الإستكبار العالمي، ليمزق وشائج الطيف العراقي، وليجد مجالاً لأقصاء الطائفة الأغلبية، ويسحقهم في غيابت الجب، ولم يدرك إخوة يوسف، أن الأفكار الخاطئة التي روجوها في أيامهم، ما كانت لتأخذ قدم صدق عند الأحرار والشرفاء، فأنار بفكره وجهاده، الطريق الثوري لمجاهدي العراق، الذين فضلوا الموت بين ذراعي الوطن! 
القانون الدموي، الذي أقامه الطاغية المقبور لازمنا لعقود مضت، على أن آفاته وصعاليكه، بقيت تحصد أرواح الأبرياء، ورغم ذلك فأننا ماضون على درب آل الحكيم، الذين تعلمنا منهم دروس الشهادة، والتضحية، والفداء، فهم يمثلون طريق المرجعية الحكيمة، وصمام الأمان، وهي إمتداد طبيعي لنهج الإمام الحسين (عليه السلام)، فليس من باب الصدفة، أن تجتمع الحكمة والعدالة، في شخصية كالسيد محمد باقر الحكيم (قدس سره الشريف) فإختار لقاء ربه راضياً مرضياً، في مدينة جده علي (عليه السلام).
بطل للثورة الجنوبية وسط الأهوار، في صور مملوءة بالإعتدال، والرؤية الثاقبة، فأخذوا يصولون طولاً، ويجولون عرضاً، ليخدموا شعبهم العظيم، وأتحفوا العراق بزعامة، تمثل عمق التلاحم الفكري والثوري لشهيد المحراب، فسلام عليه يوم أنتفض من أجل حرية العراق، في مسيرة جهادية سيرها الإيمان بالقضية، والتوكل على الباريء (عز وجل)، ثأراً لصمت القبور، ورفات الشهداء المغدورين، وصراخ الثكالى، وأنين الأيتام، ((فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)) فعهداً علينا نحن الحكيميون، إنا على درب شهيد المحراب، وعزيز العراق لسائرون.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
عراقي : الف شكر وتقدير على نشركم هذه الحقائق اتمنى من جميع الشباب قراءة هذه الاخبار لكي يكون عندهم ...
الموضوع :
هكذا يحتالون بإعلامهم .. لنكن أكثر حذراً
مها وليد : ياالله، بسم الله، كنت مع المشاركات تجربة جميلة 🕊️ اول مشاركة سلمت ورقه كتابة الخطبة ودرجتي 94 ...
الموضوع :
إعلان أسماء الفائزات في المسابقة الدولية الخاصة بحفظ خطبة السيدة زينب(ع)
سعد حامد : كيف ممكن ان نتواصل مع هذه المختبرات اريد عنوان بريدي لو سمحتم ...
الموضوع :
أمانة بغداد تفتتح اربعة مختبرات جديدة لفحص مياه الشرب
حسنين علي حسين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م/ تظلم ارجوا التفضل بالنظر الى حالتي ، في يوم السبت المصادف ...
الموضوع :
شكوى إلى مديرية مرور بغداد
فاطمة علي محمد : الابتزاز واحد اخذ صوري الخاصة يهدد بي ايريد مني فلوس 300 اني اريد ايمحسن صوري ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
حذيفة عباس فرحان : الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان الله يرحمك يا ابوي من ...
الموضوع :
اغتيال مرشح عن كتلة الإصلاح والتنمية في ديالى
علي : مقال رائع . ان الوهابيه والدواعش ينتهزون الفرص لابعاد الناس عن التشيع .بل ويعمدون ولو بالكذب الى ...
الموضوع :
عاشوراء: موسم لاختطاف التشيع
مازن عبد الغني محمد مهدي : بارك الله فيك على الموضوع ولكن هل هناك حاجة فعلية للصورة اخوك فى العقيدة والدين والخلق ...
الموضوع :
اكتشاف سر جديد من أسرار كربلاء..!  
مقداد : السؤال الا تعلم الحكومات المتعاقبه بما يحاك لها من إستعمال اسلحة دمار سامل بواسطة الكيميتريل وما هو ...
الموضوع :
مشروع هارب ... والحرب الخفية على العراق
محمد سعيد : الى الست كاتبة المقال لايهمك هذا المعتوه وأمثاله من سقط المتاع من لاعقي صحون أسيادهم وولاءهم مثل ...
الموضوع :
الى / الدكتور حميد عبد الله..تخاذل؟!
فيسبوك