المقالات

البنادق وحدها لا تبني الأمم

1718 2016-11-28

واثق الجابري إقترب العراق كثيراً من تحقيق النصر على الإرهاب، وتحرير الأراضية المتبقية من داعش، والتكهنات في مجملها على ضرورة إيجاد حلول إستراتيجية لمرحلة ما بعد الموصل، ويتفق معظم العراقيون أن لم يكن كلهم؛ على أن الفكر لا يمكن القضاء عليه بالسلاح، وأن البنادق لا تبني الأوطان، وأن الرصاص يُشترى بالبترول، والحروب مهما طالت فلابد من نهاية، والدبلوماسية والحرب وجهان لعملة مصالح الشعوب؛ وتعثر الدبلوماسية يؤدي الى الصراعات، والصراعات لا تنهيها إلاّ الحوارات وتقارب الأفكار؛ سيما تلك التي تحمل في طياتها دوافع فكرية؛ إلاّ الفرق كبير الحديث وأنت منتصر أو كلامك وأنت منكسر،الأولى تُملي شروطك والثانية يُملى عليك. تخلصت دول كثيرة من الصراعات الطائفية والقومية بالتسويات التاريخية؛ بدءاً من اوربا ومروراً بنلسون مانديلا؛ الى الصراعات القبلية والعنصرية. يحدثنا التاريخ عن قصص عالقة في مخيلة الشعوب، تتحدث عن السلام والحياة الإنسانية والحكمة، وأن الحوار كزورق نجاة تعبر بها الأمم الى ضفاف البناء وحماية شعوبها، فأن كان الفعل صاخباً فهو كالمد الذي يتجاوز حدوده ويحطم من يقف بطريقة، وسرعان ما يزول ولا يترك خلفه إلا الخراب، وتتخذ الشعوب في تعليم ابناءها على دراسة سِير من سبقها من شخصيات؛ أبعدت شبح الحروب والنزاعات القومية والطائفية، وفي العراق معاناة حروب وحصار ومقاطعة دولية؛ نتيجة لحروب عبثية وتصرفات طائشة، ومخلفات الظلم إمتدت الى تجذير الإرهاب والعنف. عند الحديث عن الشواهد التاريخية، لا نذكر بخير أولئك اللذين فرضوا سلطتهم بالقوة، لذلك فأن معظم الشعوب ترفض الفاشية والنازية والقومية والطائفية، والإدعاءات التي تفترض إنتشار الإسلام بالسيف وجز الرقاب، وما آل له الواقع من تطرف؛ إلاّ لصراع بين نظرية تؤمن بأن الأديان جاءت للمحبة والسلام ونشر العدالة الإجتماعية، والآخر لا يؤمن بالآخر وينفي أمثلة التسامح والتعاطف وقبول الرأي الأخر وعدم مصادرة الأفكار؛ فما كان من هذا الفكر إلاّ جزار يذبح على الهوية. تقول تجارب المسلمين من رسولهم الأعظم، وعند فتح مكة اعلن يوم المرحمة وصيانة الحُرمة، ومن دخل دار العدو ابو سفيان آمن والنتيجة دخول الناس الى دين المحمدي أفواجاً، وعندما نقول أن نلسون مانديلا إستحق جائزة نوبل للسلام؛ فهو نتيجة تكابره على عذاباته ومصالحته لأعداءه، وكذلك المهاتما غاندي؛ عندما أنتزع الهند كأكبر مستعمرة لبريطانيا بالعقل دون إستخدام سلاح. إن الحديث عن ما بعد الموصل يحتاج الى حكمة وعقل ودراسة الواقع بعين المصلحة الوطنية، وأن الإرهاب جاء بفكر وأن كان منحرف فله معتنقيه ومن يعتقدون أن قتل الأبرياء أفضل سُبل العبادة، لذلك مازرعه لا ينتهي بالسلاح دون مصالحة مجتمعية، وإستثمار التقارب بين القوى وأتفاقها على أن داعش لا يفرق بين الطوائف والقوميات، ولا رابح من فرقة مكونات العراقيين إلاّ الإرهاب، وبما أن المدن التي إحتضنت داعش لفترة أصبحت رافضة طاردة؛ فهي قوى ضاغطة على ساستها للتقارب الوطني ومنع التشرذم، وسترفض قبل الآخرين من تورط بالإرهاب. النصر على الإرهاب لا تكتمل ملاحمه؛ دون وجود تقارب بين القوى؛ بصيغ تسويات ووثائق بشرط أن تكون الأطراف؛ تنظر الى ما بعد التل الأسود الذي خلفه داعش. يقف العراق في مفترق طريقين، وأما الجلوس للحوار والنقاس والتفصيل والمصارحة وإيجاد قوانين مرحلية لمرحلة الإنتقال الى ما بعد داعش، وإلاّ ستجد المجاميع الإرهابية سعة من الراحة للتجذر وتفعيل خلاياها النائمة، وستعيد الدول الداعمة للإرهاب تنظيم تلك المجاميع، وهنا أما أن تتبع القوى سياسة الأحتواء والتنازل المتبادل، مع معاقبة من أساء أشد العقوبة ومنعه من العمل السياسي، وأما الذهاب الى طريق لا عودة لعراق موحد، ومن أجل الوفاء لتلك التضحيات التي لبت نداء مرجعيتها الدينية والوطنية، وهدفها إرساء السلام؛ لابد من فعل سياسي يكمل قراءة المستقبل بواقعية؛ وإلاّ ستُعاد تجربة عدم إستثمار الصحوات العشائرية، والنتيجة كانت خلايا إرهابية نائمة بين ظهرانية الساسة، ويطلّون على الأبرياء بمفخخاتهم بعد كل أزمة؛ إذن الازمات السياسية جزء من ذرائع الإرهاب أن لم تك سبب له، وبذلك لا حلول إلاّ بتسويات وطنية ومجتمعية، وبالبنادق وحدها لا تستطيع بناء الأمم، وغير ذلك مجتمع متفكك يسمح لنمو جيل أسوأ من داعش وأكثر إنتشار.  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك