المقالات

مقدمتان ونتيجة في معركتنا مع الفساد!


علي عبد سلمان

 

يخوض العراق ثلاث معارك في آن واحد، الأولى هي معركته من أجل تطهير أرضه، من الدواعش الوهابيين، ونتائج هذه المعركة منوطة بسواعد الرجال، وبمقدار ما يبذلون من دماء، وهي سخية بلا حساب، ولذلك تتحقق كل يوم نتائج على الأرض، تحزن التحالف البعثوداعشي ورعاته.

الثانية هي معركة إتمام بناء الدولة، فلقد تحققت في الأثنتي عشر سنة الفائتة، نجاحات مهمة لكنها ليست ناجزة.

الثالثة معركة محاربة الفساد، هذا الأرث النتن، الذي ورثناه من نظام صدام، ثم نمى وترعرع ونشط، ثم كبر الى أن اصبح غولا، في أجواء الإرتباك الذي عشناه في السنوات إياها..

في معركتنا مع الفساد، لا يجب الركون فقط، الى إخراج عدد من كبار الفاسدين من مناصبهم، أو الى معاقبة هذا المسؤول أو ذاك، أو بإحالة متلبس برشوة الى القضاء.

إذ مع أن هذه الإجراءات مطلوبة بذاتها، إلا أنها ليست نهاية المطاف، بل يتعين بناء مؤسسات حكومية، ليست قادرة على أن تكون حواضن للفساد، وهذه النقطة بحاجة الى إيضاح!

إن نزع فكرة السلطة من رؤوس المسؤولين الحكوميين، هو المقدمة الصغرى لبناء مؤسسة دولة، لا يمكن أن تكون فاسدة، فحيثما تمتلك المؤسسة عناصر القوة والقسر، وحيثما تستطيع أن تتلاعب بمصائر المواطنين وحاجاتهم، وحيثما تتسع صلاحيات المسؤول الحكومي، فإن الفساد يستوطن، ويجد له بيئة ترعاه وتنميه.

كمثال على كون الصلاحيات بيئة للفساد، هو صلاحية رجل المرور بفرض العقوبة النقدية ميادنيا، فما إن يلوح رجل المرور بدفتر المخالفات، حتى ترتعد فرائص جيوب سائقي المركبات، لتفرغ ما فيها في جيب رجل المرور!

المقدمة الكبرى؛ أن نوايا الدولة التي أعلنتها بأنها ستشن حربا على الفساد، تبقى حبيسة الصدور، ما لم يرافق ذلك إعادة النظر بمجمل البناء المؤسسي للدولة، كما يتعين أن تتم إعادة النظر بمنظومة الرقابة والمحاسبة الراهنة.

والنتيجة؛ أن كثرة عدد الأجهزة المعنية بالمراقبة والمتابعة والتحقق، ربما يكون معبرا آخرا للفساد، وما لم توحد الجهود وقواعد البيانات تحت سلطة واحدة، تعنى بالمراقبة، فإن الحبل يبقى على غاربه، وإمكانية إفلات الفاسدين من العقاب تبقى قائمة.

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.86
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
هيثم كريم : السلام عليكم أنا بحاجة الى كتاب نهج البلاغة باللغة الإنجليزية اذا ممكن ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
علي الجبوري : كفووو والله من شاربك ابو حاتم والي يحجي عليك من اشباه البشر واخد من اثنين كلب مسعور ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
مصطفى اكرم شلال واكع : اني اقدم مظلمتي اني احد المعتصمين صاحب شهاده عليا وفوجئت اسمي لم يظهر في قائمه تعيينات الشهادات ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ثامر الحلي : هذا خنيث خبيث ومحد دمر العراق غيره اقسم بالله ...
الموضوع :
مصدر مطلع : واشنطن تعيد طرح حيدر العبادي بديلا واجماع عراقي برفضه
منير حجازي : السلام عليكم اخ احمد أحييك على هذا الجهد الصادق لتعرية هذا الموقع المشبوه وقد كنت قررت ان ...
الموضوع :
نصيحة مجانية الى من ينشر في كتابات والى الزاملي
haider : قرار مجحف ولماذا يتم تحديد عمر المتقاعد ان كان قادرا على العمل /اضافة الى ذالك يجب اضافة ...
الموضوع :
اقل راتب تقاعدي سيكون 500 الف دينار.. ابرز التعديلات في قانون التقاعد
محمد الموسوي : انعم واكرم اولاد عمنه الساده البصيصات. معروفين بكل الافعال الطيبة. ساده صحيحين النسب يرجعون الى عبيد الله ...
الموضوع :
عشيرة البصيصات والخطوة الفريدة المشرفة
يونس غازي حمودي مصطفى : خريج زراعة وغابات مواليد 1969 الثاني على الكلية عين معيد في جامعة الموصل وستقال في وقت صدام ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك