المقالات

الخلاف الثنائي يتمدد ليحرق ما تبقى من الوطن ..


 

عبد الحسين الظالمي ||

 

عاش العراق بعد عملية التغير في ٢٠٠٣  ارهاصات هذه العملية وتردداتها  داخليا وخارجيا  موزعة بين اعداء العملية  والرافضين لها  وبين المتنافسين  المشاركين فيها وسرعان ما  تحول التنافس الى خصومة والخصومة الى عداء  احرق الاخضر واليابس لجميع الاطرف ولم يخرج منه احدا بدون خسائر بالماضي والحاضر والمستقبل  ، ولكل طرف من هذه الاطراف ما يتمسك به من حجج وذرائع اغلبها  قابله للحل . فعلى الساحة الشيعية عصفت الخلافات  بين قطبين رئيسين في هذه الساحة وهم كل من السيد الصدر   ( التيار الصدري ) من جهة ومن جهة اخرى السيد نوري المالكي رئيس الوزراء لدورتين

( حزب الدعوة )   ومن التحق بهم  وبنى موقفة وفق خارطة  هذا الخلاف والتناحر الذي دفعت ثمنه الساحة الشيعية بحيث اصبحت في وضع لا تحسد عليه ،  وهذا لا يعني عدم وجود اطراف اخرى تعيش هذا الخلاف  ولكن  اشد الخلافات تعقيدا واكثرها ضررا هو خلاف الصدر مع المالكي  الذي تسبب بكل التداعيات الاخرى

وانا هنا لست بصدد  الحديث عن اسباب الخلاف ومن هو الذي زاد الطين بله ولا تشخيص من سكب البانزين على هذا الخلاف كلما لاح افق حلحلت هذا الخلاف بقدر تركيزي على الخلاف وتداعيته على الساحة .

بعد  ان فتك الخلاف الثنائي بالساحة  الشيعية ها هو اليوم يتمدد باتجاه المنطقة الغربية  بين قطبين من سياسي المكون الاخر وهما الحلبوصي رئيس البرلمان والخنجر ( المشروع العربي)  وما نشر من رسائل  بين الاثنين ينبأ ان المنطقة الغربية سوف تلتحق بالساحة الشيعية ايضا    و على  نفس نهج الخلاف الثنائي ناهيك عن  ما يترتب  على ذلك من خلافات بين  الاطراف الاخرى في تلك المنطقة  .

ليس بعيدا ايضا  عن الساحتين الشيعية والسنية  الساحة الكردية فها هو الخلاف يعود من جديد بين القطبين الرئيسين في الاقليم قطب طالباني ورموزه وقطب البرزاني ورموزه هذا الخلاف السرمدي سواء كان بين القطبين او بين اقطاب ثنائيه داخليه والذي  اختفى ظاهريا بعض الشىء امام مصالح كبرى كردية امام الحكومة الاتحادية سابقا    والان يعود  مرة اخرى للظهور على السطح ليهدد الهدوء النسبي في الاقليم  وان كان الموقف شبه موحد في المركز

والغريب في موضوع هذه الخلافات في المناطق الثلاث انها  بين قطبين يحاول كل واحد منهم نفي الاخر  وبالتالي يحرق  نفسه ويحرق الاخر وبهذا الحريق الثنائي يحترق العراق  الذي  ما غادرت الحرائق اجوائه يوميا حتى في اشد ايام البرودة وتساقط الثلوج  ،.  وسوف يبقى هكذا طالما هناك العشرات من الذين يحملون عبوات  البانزين واعواد الثقاب  لان مصلحتهم تتطلب ذلك داخليا وخارجيا. لذلك هم على هبة الاستعداد لتلقي اشارة الاشعال متى ما راى

الذي يحرك خيوط الفلم واحداثه ان الوضع يحتاج اشتعالا فيما ينهمك اخرون في البحث عن اماكن  مبتكره لسكب البانزين  بعد ان ادت  الحرائق السابقة   المطلوب  في ساحات متفرقة .

ويبقى السوال المنطقي الى متى يبقى اهل الدار يتفرجون على بيتهم  يحترق؟   ولازالت الانا سيدة الموقف بينهم ، وهم يدركون يقينا  ان الكل يدفع الثمن والكل  خسران

والكل  مستهدف والكل محط سخرية واستهزاء من الاعداء فمتى يهتز الوجدان وينتفض؟   ويقطع خيط الخلافات ويسكب البانزين على رؤوس  اعداء  العراق  وينقذون العراق  ، والعراق يستحق التضحية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك