المقالات

وظلم ذوي القربى ..      


مالك العظماوي ||

 

من المفارقات الغريبة التي رافقت مسيرة أتباع أهل البيت عليهم السلام منذ أن التحق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى والى يومنا هذا، أنهم يحاولون دفع التهم التي يريد الآخر إلصاقها بهم وعلى مر العصور.

ونتيجة لصلابة موقفهم، وجسامة التضحيات التي يقدمونها برضىً وقناعةٍ فقد حوربوا من قبل السلطات المتعاقبة واتهامهم بوطنيتهم وإلصاق صفة الخيانة والعمالة بهم دون وجه حق، سوى أنهم يسيرون بمنهج آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وكانوا يواجهون أشد انواع التنكيل والاتهام كضريبة لمواقفهم الصلبة ضد الطغاة والمتجبرين. وأسهل تهمة جاهزة للتنكيل بهذه الشريحة هي تهمة (التبعية)، ويقصد بها ان هؤلاء تابعون لإيران! أي أنهم ليسوا عرباً، وهم ليسوا عراقيين، وليسوا وطنيين! فهم مواطنون من الدرجة الثانية أو أدنى.

وبعد انقلاب ١٩٦٣ وصعود القوميين للحكم صدر قانون ٤٣ لسنة ١٩٦٤ والذي يمنح وزير الداخلية حق منح وإسقاط الجنسية حسب قناعاته الشخصية!!  وبدأت أول موجات التهجير بحق الكرد الفيليين رغم سكنهم للعراق منذ سنوات طويلة ولأجيال متعاقبة.

واستمرت موجات التهجير خلال حكم البعثيين بعد انقلاب ١٩٦٨. ومع صعود صدام للحكم وفي بداية عام ١٩٨٠ كانت بداية أسوء وأشد موجات التهجير التي شملت أسراً كاملة من العرب والكرد الشيعة! حتى بدت هذه الطريقة علامة فارقة وسمة لحقبة البعث الشوفيني، للتعامل الطائفي المقيت مع الطائفة الشيعية.

فقد بدأت موجات التهجير قبل بدء الحرب العراقية الإيرانية واستمرت من ١٩٨٠ إلى ١٩٩٠ وخلال هذه السنوات تم تهجير أكثر من مليون عراقي عاشوا هم وآباؤهم في العراق، تحت ذريعة عدم الانتماء العروبي، وبحجة التبعية الإيرانية.

وعاشت هذه الأجيال في تلك الحقبة المظلمة من حكم البعث الفاشستي، وكان همها دفع تلك التهمة عن كواهلهم مهما كلفهم الأمر، فتولد عند كثير منهم عقدة الشعور بالنقص والدونية، وكل من يريد إثبات وطنيته عليه أن يتبرأ من طائفته، بل وأن يحاربها ليثبت للآخرين أنه وطنيٌ وعروبيٌ! ولا عجب أن نسمع هذا من الآخرين لأننا أعتدنا منهم على ذلك، ولكن العجب كل العجب أن ينقلب أبناء جلدتك ومذهبك وطائفتك ويتهموك بالتبعية والطائفية والعمالة واللاوطنية!

وسمعنا اليوم وقبله من الأيام، أن من بين إخوتنا الذين يدَّعون التشيع ينعتوننا بذات الإتهام وذات الخيانة لكي يرضى عنهم أعراب الخليج وأجلاف الصحراء، فقربوا قاتل أبنائنا، ومن يدعو إلى تفتيت وطننا، بدلاً عنا لكي يقال عنهم أنهم وطنيون وعروبيون بعكسنا فنحن (تبعية) و (ذيول) و (خونة) و (عملاء)! ولا نستطيع الرد على أخينا بمثل ما قذفنا به، ولسان حالنا يقول:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

    على الحر من وقع الحسام المهند

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك