سلام الطيار ||
قد نتساءل عن سبب عدم سقوط كييف و من ثم كل اوكرانيا في الحرب الروسية القائمة حاليا بالرغم من القوة العسكرية العظيمة التي تمتلكها روسيا مقابل اوكرانيا و الحيز الجيوسياسي الكبير و المؤثر لها عالميا باعتبارها دولة عظمى و انقضاء وقت طويل نسبيا على هذه الحرب وهو أكثر من الشهر في حين استطاعت امريكا العظمى من اسقاط بغداد و ازالة نظام صدام من الوجود في 2003 في زمن قياسي أقل من الشهر بينما اخفقت امريكا هذه في اسقاط الجمهورية الاسلامية في ايران بالرغم من كل محاولاتها سياسيا و اقتصاديا و استخباريا و مخابراتيا اضف لها ثقافيا و اعلاميا و سايبيريا الى هذه اللحظة .
و فيما يلي اوضح أكثر .. و بجواب بسيط فالسبب يكمن في منظومة المقاومة على الارض .. حيث نجد هنا ثلاث حالات ..
الحالة الاولى الحالة الامريكية في العراق و بالعودة الى العام 2003 نجد العراق في حالة يرثى لها حيث كلشئ معطل حتى المعنويات كانت معطلة لمعظم العراقيين فالوضع الاقتصادي مدمر و البنى التحتية منتهية و الفقر الشديد المفروض على العراقيين بلغ اشده و المصانع متوقفة بل كل نشاطات الدولة كانت متوقفة و معزولة عالميا عدا المنظومة القمعية الصدامية فهي الوحيدة التي كانت تجهد ان تبقى ناشطة ليس هذا فحسب بل ان اعتقاد العراقي بقبول حاكمية حاكمه كانت متضعضعة . بالتأكيد ان هذا الوضع لم يتشكل في العام 2003 بعينه بل هو نتاج تخطيط و عمل كبير و خبيث من امريكا و اذنابها لسنوات بل عقود عديدة سبقته ادت الى تدمير العراق ارضا و شعبا و عقائدا و انسانية . ادراج المثال العراقي مسألة مهمة لنا كعراقيين فهذه الاحداث التي طالتنا و شبيهها الذي يدور بالقرب منا من الممكن جدا ان يكون واعظا لنا لنستدرك اخطاءنا المميتة و نعيد بناء ما تدمر و هي المسؤولية و الامانة التي ينبغي ان ينبري لها الثلة الشريفة من اهل العراق سواء في العاجل او الآجل . اذن عنصر المقاومة المتمثل بالانسان المقاوم و التخطيط المقاوم و العمل المقاوم هو ما كان مفقودا في العام 2003 . ولكي تتضح الصورة اكثر لابد من تعريف المقصود من هذه المقاومة . بشكل مبدئي فالمقاومة على المستوى الجيوسياسي هي مقاومة مجموعة من الناس لاي اعتداء غاشم على بلدهم و أهم عنصر في المقاومة هو ما يمتلكه المقاومون من دافع ذاتي و معنوية للدفاع و مقاومة الاعتداء و المعتدي و بالتأكيد ان مصدر هذا الدافع الذاتي و المعنوية هو العقيدة التي يحملها الانسان المقاوم أي مدى اعتقاده بشرعية و اهمية و صحة ما يقوم به . و هذا ما لم يكن يمتلكه الانسان العراقي حين كانت عقيدة المنظومة الحاكمة هي المهيمنة و لكن حين زالت هذه العقيدة بعد سقوطها في 2003 برزت العقيدة الصحيحة التي يقاوم بها العراقي محتله . اذن العنصر البشري و العقيدة التي يحملها هي التي تعين الرابح و الخاسر في ميدان المقاومة و التي كانت صفرا في عراق ما قبل 2003
و متوسطة في الحالة الثانية الاوكرانية .. حيث لا تمتلك روسيا ما تمتلكه امريكا من وسائل و امكانات لاضعاف عقائد الاخرين و تهيئة الارضية بتسخير العمل الاعلامي العالمي و المنظمات العالمية و الحلفاء من القارة الاوروبية و دول اخرى لاجل احتلال دولة ما في العالم ..
و أما في الجمهورية الإسلامية في ايران فهي في اعلى مستوياتها .