المقالات

التغيير السياسي.. بين القانون والارتجال


   رياض البغدادي ||   ربما اصبح واضحاً ان النظام السياسي في العراق من الناحية القانونية ، هو نظام سياسي قوي جداً ومحكم ، ولا يتسنى لأي تدافع، أو تظاهر، أو مزاجيات سياسية، أو حتى إنقلاب، أن تؤثر أو تعرقل سيره فضلاً عن تغيير…  وهذا ما كنا نقوله ويكرره المحللون والمثقفون والمطلعون الواعون، في كتاباتهم ومقالاتهم وتحليلاتهم السياسية،أيام الحراك التشريني العام ٢٠١٩ ، واليوم كذلك نكرره ونقدمه نصيحة اخوية صادقة ، الى سماحة السيد مقتدى الصدر وقادة التيار الصدري  وغيرهم من الناقمين على الأداء الحكومي … لابد ان نعلم ويعلم الجميع ممن هم في الخارطة السياسية العراقية، ان التغيير الذي قد يرغبون بإجرائه على النظام السياسي العراقي ، لا يمكن ان يمر بالتظاهرات والاعتصامات ولا حتى الانقلابات .. وان تعطيل عمل وزارة او برلمان او اي مؤسسة حكومية او تشريعية أو قضائية ، لا يمكن ان يؤدي الى تغيير سوى تعطيل مؤقت يربك الجو الأمني والمعيشي لحياة المواطنين الذين هم من يتحمل كل تبعات الانفلات والارتباك بمزيد من الفقر والخوف والاحتقان .. نعم .. كلنا نسعى الى التغيير ، فهو من علامات الحيوية والتطور والنشاط ، ولا ننكر أن كل عملية سياسية في اية دولة من دول العالم قابلة لإجراء التغيير ، ولا سيما العملية السياسية في العراق ، لكن في الحال العراقية ، التغيير لا يتم فيها إلا بآليات وضعها النظام السياسي نفسه ، فلا مكان اليوم للقرارات الارتجالية ( وجرّة القلم ) التي كانت سائدة أيام النظام البعثي الصدامي المجرم ، فمن يريد ان يغيّر ، أو يسعى الى التغيير مستقبلاً ، عليه ان يعمل على تكوين قاعدة برلمانية ذات اغلبية ، ان لم تكن مريحة فلابد ان تكون كبيرة من الناحية العددية ، بحيث تستطيع ان تشكل ضغطاً على القوى السياسية الأخرى ، لتدفعها الى قبول التغيير المنشود .. يؤسفني ان يكون النظام السياسي في العراق بكل هذه القوة والإحكام ، لكنه لم يقدم  اداءً  موفقاً ومرضياً لكسب المجتمع الى جانبه ، هذا المجتمع الذي وقف مع العملية السياسية وقدم لها كل دعم وإسناد ، في أحلك الظروف التي مرّ بها العراق في حربه الضروس ، في مواجهة قوى الإرهاب والعنف الطائفي الذي أثارته الدول الخائفة من التغيير الديمقراطي في العراق  … ومن نافلة القول ، لابد ان نشير الى أن قوة النظام السياسي في العراق لم تكن مصادفة او مِنّة من أحد ، وانما هو نتاج تضامن وعمل جاد ، شاركت به العشائر العراقية الكريمة ، وكل القوى السياسية والشعبية ، وبدعم واسناد من المرجعية المباركة في النجف الأشرف ، وباقي المرجعيات في الحواضر العلمية  الشيعية في قم وطهران ومشهد ولبنان ، التي كانت ولازالت ترى في العراق الامل ، لصنع مستقبل عظيم لكل منطقة الشرق الأوسط ، التي يُعد العراق مركز الثقل فيها .. وفي الختام .. أود ان اوجه ندائي الى القوى السياسية بأن تعمل على التكاتف والتضامن مع جماهيرها ، وعليها أن تعي أن ما يطمح له جمهور التيار الصدري من اصلاح وتغيير هو طموح كل عراقي ولابد ان يعلم الجميع ان الجماهير ستبقى اقوى من الطغاة مهما تسلطوا وتفرعنوا ..  والعاقبة دائماً وأبداً للمتقين
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.24
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك